تم التحديث: ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦ 17:29:49

نقابة الصحفيين السودانيين ترفض تعديل المادة 51 وآلية مكافحة جرائم المعلوماتية وتحذر من تقييد الصحافة
مواطنون
رفضت نقابة الصحفيين السودانيين تعديل المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991، وقرار رئيس مجلس الوزراء بتشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، محذرة من أن الإجراءات الجديدة قد توسع نطاق القيود المفروضة على الصحافة وحرية التعبير والحق في الوصول إلى المعلومات، خصوصاً في ظل ظروف الحرب التي تشهدها البلاد وما ترتب عليها من تضييق متزايد على العمل الصحفي.
وقالت سكرتارية الحريات بالنقابة، في بيان صحفي صدر اليوم، إن إضافة عبارة «بما في ذلك النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية» إلى المادة المتعلقة بالأفعال التي تمس أمن الدولة تثير مخاوف جدية من استخدام النص لملاحقة الصحفيين والناشرين بسبب تقاريرهم وتحقيقاتهم وتناولهم للقضايا العامة.
واعتبرت النقابة أن إدخال النشر الإعلامي ضمن نطاق مادة جنائية بالغة الخطورة، ترتبط بها عقوبات تصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد وفقاً للأحكام ذات الصلة، يمكن أن يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة للنص، بما يهدد العمل الصحفي المشروع ويدفع الصحفيين والمؤسسات الإعلامية إلى ممارسة الرقابة الذاتية.
وأكدت أن حماية أمن الدولة لا ينبغي أن تتحول إلى مدخل لتجريم النشر أو تقييد الصحافة، مشددة على أن أي قيود تفرض على حرية التعبير يجب أن تستند إلى نصوص قانونية واضحة ومحددة، وألا تستخدم بصورة تعسفية ضد الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية.
رفض آلية مكافحة جرائم المعلوماتية
وفي ما يتعلق بالآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، أعلنت سكرتارية الحريات رفضها لتشكيلها، محذرة من منحها صلاحيات لرصد ومتابعة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي أو اتخاذ إجراءات بحق الناشرين استناداً إلى عبارات وصفتها بالفضفاضة، من بينها «النشر الضار والمخل بأمن الدولة والمجتمع».
وقالت النقابة إنها لا تعارض مكافحة الجرائم الإلكترونية وحماية المجتمع من مخاطرها، لكنها شددت على ضرورة أن تتم هذه الجهود في إطار القانون وبما يحترم الحقوق والحريات الأساسية، وألا تتحول إلى وسيلة لمراقبة الصحفيين أو إخضاع المؤسسات الإعلامية للرقابة أو الحد من حق المواطنين في التعبير والحصول على المعلومات.
وترى النقابة أن استخدام مصطلحات غير محددة في تنظيم النشر يمكن أن يؤدي إلى التوسع في تفسير المخالفات، ويتيح ملاحقة الصحفيين والأصوات المستقلة، مؤكدة أن مكافحة الجرائم لا تبرر التضييق على الحريات.
وجددت النقابة في بيانها رفضها للنصوص المقيدة للحريات الواردة في قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، معتبرة أنها تتيح فرصاً للتوسع في الملاحقات الجنائية وتشديد العقوبات على أنشطة التعبير والنشر، ودعت إلى مراجعتها بما يضمن حماية الحقوق الأساسية ومنع إساءة استخدام السلطة.
مطالب بإلغاء التعديلات ومراجعة القوانين
وطالبت النقابة بإلغاء التعديل على المادة (51) من القانون الجنائي لسنة 1991 وحذف العبارة التي تدرج النشر عبر الوسائط الإلكترونية أو الإعلامية ضمن نطاقها.
كما دعت إلى إلغاء قرار تشكيل الآلية الوطنية لمكافحة جرائم المعلوماتية، ومراجعة أي صلاحيات أو إجراءات يمكن أن تمس حرية التعبير واستقلال الصحافة والحق في الخصوصية.
وشملت مطالب النقابة مراجعة قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته، وإلغاء النصوص التي تقيد الحريات أو تتيح ملاحقات جنائية وعقوبات تراها غير متناسبة، إلى جانب ضمان اتساق التشريعات ذات الصلة مع الحقوق والحريات الأساسية.
وطالبت كذلك بوقف التدخلات الرسمية في العمل التحريري وضمان استقلال المؤسسات الإعلامية، وتمكين الصحفيين من أداء واجبهم المهني من دون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة بسبب عملهم الصحفي المشروع.
ودعت النقابة المنظمات الحقوقية والنقابات المهنية والهيئات الدولية المعنية بحرية الصحافة إلى اتخاذ موقف واضح تجاه التشريعات والإجراءات التي تهدد حرية التعبير والعمل الصحفي في السودان، والعمل على حماية الصحفيين وضمان حق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.
موقف متواصل من القوانين المقيدة للحريات
ويأتي موقف النقابة الجديد امتداداً لموقفها المعلن تجاه القوانين والإجراءات التي ترى أنها تقيد حرية الصحافة والتعبير والوصول إلى المعلومات. ومنذ تأسيسها، جعلت النقابة من الدفاع عن استقلال الصحافة وإصلاح البيئة القانونية للعمل الصحفي، ومقاومة التشريعات التي تتيح العقوبات أو القيود على النشر، محوراً رئيسياً في عمل سكرتارية الحريات.
وتستند النقابة في خطابها إلى أن حق الجمهور في المعرفة لا ينفصل عن حرية الصحافة، وأن قدرة الصحفيين على الوصول إلى المعلومات والتحقق منها ونشرها تمثل جزءاً أساسياً من الرقابة المجتمعية على أداء مؤسسات الدولة والسلطات العامة.
وتزداد أهمية هذا الموقف في ظل الحرب، التي انعكست بصورة مباشرة على البيئة الصحفية في السودان، من خلال صعوبة الوصول إلى المعلومات ومصادرها، والمخاطر الأمنية التي تواجه الصحفيين، وتعطل أو انتقال عدد من المؤسسات الإعلامية، فضلاً عن تراجع قدرة الجمهور على الحصول على معلومات مستقلة وموثوقة بشأن التطورات السياسية والعسكرية والإنسانية.
وترى النقابة أن القيود القانونية والإدارية على النشر لا تؤثر على الصحفيين وحدهم، وإنما تمتد آثارها إلى الجمهور، باعتبار أن التضييق على مصادر المعلومات ووسائل الإعلام يحد من قدرة المواطنين على تكوين آراء مستقلة ومتابعة الشأن العام.
وفي مواقفها السابقة، دأبت النقابة على المطالبة بإصلاح التشريعات المنظمة للعمل الصحفي والإعلامي، وإلغاء أو تعديل المواد التي يمكن استخدامها لتجريم النشر أو فرض قيود واسعة على الصحفيين، مع التأكيد على ضرورة وجود ضمانات قانونية تمنع استخدام النصوص الجنائية في مواجهة العمل الصحفي المهني.
كما تربط النقابة بين استقلال الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات، معتبرة أن وجود تشريعات واضحة تضمن الحصول على المعلومات من المؤسسات العامة يمثل شرطاً أساسياً لصحافة مهنية قادرة على أداء دورها الرقابي، خصوصاً في أوقات الأزمات والحروب.
وتقول النقابة إن الصحافة لا يمكن أن تؤدي دورها في كشف الفساد والانتهاكات ومساءلة أصحاب السلطة إذا كان الصحفي مهدداً بالملاحقة الجنائية بسبب نشر معلومات تتعلق بالشأن العام، أو إذا كانت القوانين تمنح السلطات صلاحيات واسعة وغير محددة في تفسير الجرائم المرتبطة بالنشر.
وفي ختام بيانها، أكدت نقابة الصحفيين السودانيين أن الصحافة الحرة والمهنية تمثل ركيزة لحماية المجتمع وصون كرامة المواطنين، وأن نشر المعلومات ومساءلة أصحاب السلطة وكشف الفساد والانتهاكات حقوق أصيلة وضمانات للشفافية وسيادة القانون.
وجددت النقابة التزامها بالدفاع عن حرية الصحافة والتعبير والحق في المعرفة، ورفضها لكل التشريعات والإجراءات التي يمكن أن تستخدم لتقييد الحريات أو إخضاع الإعلام للسلطة، مؤكدة أن حماية المجتمع، في تقديرها، تبدأ باحترام حقوق أفراده واستقلال الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات.

