تم النشر بتاريخ: ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ 12:12:28
تم التحديث: ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦ 12:14:47

كاتب أمريكي: بايدن وترامب تقاعسا عن مواجهة كارثة السودان

مواطنون
اتهم كاتب العمود في صحيفة "نيويورك تايمز" نيكولاس كريستوف، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسلفه جو بايدن، بالتقاعس عن مواجهة الكارثة الإنسانية في السودان، رغم وصف إدارتيهما ما ترتكبه قوات الدعم السريع بحق المدنيين بأنه إبادة جماعية.

وقال كريستوف، في مقال بعنوان "بايدن وترامب وصفا ما يحدث في السودان بالإبادة ثم أدارا ظهريهما"، إن العالم بات يعرف حجم الفظائع المرتكبة في السودان، لكن القادة الدوليين يتجنبون التحرك، فيما يستعدون لإلقاء خطابات عن السلام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وسرد الكاتب شهادة فتاة سودانية تبلغ 13 عامًا، كانت تعيش في مدينة الفاشر بإقليم دارفور وتحلم بأن تصبح طبيبة، قبل أن تحاصر قوات الدعم السريع المدينة وتسيطر عليها في أكتوبر الماضي.

وبحسب شهادة الفتاة وأفراد من أسرتها، احتجزت قوات الدعم السريع العائلة عند نقطة تفتيش، وفصلت الرجال والفتيان عن النساء والفتيات، قبل أن تتعرض الفتاة وشقيقتها ووالدتها لاعتداءات جنسية متكررة على مدى أربعة أيام.

وأضاف كريستوف أن الفتاة تعرضت كذلك لتشويه أعضائها التناسلية على أيدي مسلحين، قبل أن تتمكن الأسرة من الوصول إلى مخيم للنازحين في بلدة طويلة، حيث يعيش مئات الآلاف من الناجين من الحرب في ظروف إنسانية قاسية.

وقال الكاتب إنه لا يستطيع التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الهجوم، لكنه أشار إلى أن أفرادًا عدة من الأسرة أكدوا الرواية، كما أكد عاملان إغاثيان في المخيم سماعهما الرواية نفسها، فيما وثقت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، عمليات قتل واغتصاب جماعي في المنطقة.

ونقل عن رئيسة منظمة "أنقذوا الأطفال" جنتي سوربتو قولها إن ما سمعته من الأسرة يتطابق مع ما شاهدته خلال زيارتها إلى دارفور هذا العام، مشيرة إلى أن آثار العنف كانت "جسدية ونفسية" وأن الاستجابة الإنسانية لا تزال عاجزة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ورأى كريستوف أن العنف في السودان تغذيه عوامل عدة، بينها الصراع على الأرض، وتنافس القوى الخارجية على النفوذ في السودان والبحر الأحمر، إضافة إلى العنصرية ضد الأفارقة السود من غير العرب.

وأشار إلى وجود أدلة واسعة، عززها تقرير أممي حديث، على تقديم الإمارات أسلحة ودعمًا لقوات الدعم السريع، منتقدًا بايدن لعدم مطالبته أبوظبي علنًا بوقف شحنات الأسلحة، ومعتبرًا أن ترامب كان أقل استعدادًا لمحاسبة الإمارات، في ظل علاقات تجارية تربطها بعائلته.

وفي المقابل، لفت إلى أن دولًا أخرى، بينها مصر وإيران، تدعم القوات المسلحة السودانية، التي اتهمها هي الأخرى بارتكاب انتهاكات، مشيرًا إلى تقارير عن احتمال استخدامها أسلحة كيميائية.

وأضاف أن نحو ثلثي سكان السودان، البالغ عددهم قرابة 53 مليون نسمة، يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، بينما لم تحصل الأمم المتحدة إلا على نحو 40 % من التمويل الذي طلبته، في حين لا يزال العدد الحقيقي لضحايا الحرب مجهولًا.

وختم كريستوف بالقول إن المجتمع الدولي "ليس عاجزًا" عن التحرك، وإن مأساة السودان لا تكمن في عدم معرفة ما ينبغي فعله، بل في عدم امتلاك الإرادة اللازمة للقيام به.

وفي السياق ذاته، قال كينيث روث، المدير التنفيذي السابق لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، في منشور عبر منصة "إكس"، إن الجميع يرى أن قوات الدعم السريع شبه العسكرية ارتكبت إبادة جماعية في السودان، لكنه انتقد الحكومات لرفضها تحميل الإمارات مسؤولية دعم هذه الانتهاكات بالأسلحة والمرتزقة.

وتساءل روث: "هل يجعل الثراء الإبادة مقبولة؟"، في إشارة إلى ما اعتبره ترددًا دوليًا في انتقاد أبوظبي بسبب دورها المزعوم في دعم قوات الدعم السريع.

معرض الصور