تم التحديث: ٧ سبتمبر ٢٠٢٦ 23:37:52

مفوض حقوق الإنسان يجدد دعوته لإنهاء الحرب المدمرة في السودان
مواطنون
جدد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، دعوته إلى إنهاء الحرب في السودان، وحذّر من استمرار الهجمات التي تطال المدنيين والمنشآت والبنية التحتية الحيوية، ودعا مجددا إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء التدخل الأجنبي والعودة إلى حكم مدني شامل.
وتصدرت الحرب في السودان أعمال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الاثنين، في وقت دخل فيه النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع عامه الرابع، مخلفًا واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم. وبحسب المعطيات التي أُحيلت إلى المجلس، نزح أكثر من 6 ملايين شخص داخل السودان، فيما عبر نحو 4.5 مليون آخرين الحدود بحثًا عن الأمان.
وحذر تورك من تدهور الأوضاع في كردفان والنيل الأزرق وشمال وغرب دارفور، مؤكدًا أن المدنيين ما زالوا يواجهون خطرًا وشيكًا. وقال إن إنهاء الأزمة يتطلب "وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وإنهاء التدخل الأجنبي، والعودة إلى حكم مدني شامل".
وجاءت دعوة المفوض السامي عقب صدور تقرير جديد عن بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان في عام 2023 للتحقيق في الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سياق النزاع.
وسلط تقرير البعثة الضوء على تزايد استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى ضد المدنيين، إلى جانب الدعم الخارجي الذي تتلقاه أطراف النزاع، ولا سيما قوات الدعم السريع، من شبكات وكيانات مرتبطة بالإمارات وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال، وفق ما أوردته البعثة.
وفي إحاطته أمام المجلس، قال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان، إن استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى "أدى إلى وصول الهجمات إلى ما هو أبعد بكثير من خطوط المواجهة التقليدية"، ما تسبب في مقتل وإصابة مدنيين في منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم ومواقع نزوحهم ولجوئهم، وكذلك أثناء حفلات الزفاف والجنازات والتجمعات المجتمعية.
وفي شمال كردفان، حذر عثمان من أن الهجمات المتكررة لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض أثرت في إمدادات المياه والطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية، بينما يواجه السكان "تهديدات جوية متكررة، ونزوحًا، وضغطًا على الخدمات الأساسية المنهكة أصلًا"، في ظل فرض القوات حصارًا جزئيًا على المدينة.
كما وثق تقرير البعثة هجمات ارتكبها طرفا النزاع ضد المدنيين. وأشار إلى "هجمات متتالية" نفذتها قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة على روضة أطفال ومستشفى في كالوقي، بجنوب كردفان، أسفرت عن مقتل 114 شخصًا، بينهم 60 طفلًا. كما أشار إلى هجمات للقوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين التعليمي في شرق دارفور، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 70 شخصًا.
وقال عثمان أمام المجلس "استنادًا إلى الأدلة التي جُمعت، وجدنا أسبابًا وجيهة للاعتقاد بأن كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتكبتا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب".
وفي سياق متصل، شددت منظمة الصحة العالمية على الحاجة إلى إعادة تأهيل ثلاثة من المستشفيات المرجعية والتعليمية الرئيسية في ولاية الخرطوم، عقب زيارة ميدانية أجراها ممثل المنظمة في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر.
وكانت مستشفيات الخرطوم التعليمي، والعيون، وطب الأسنان، قبل اندلاع الحرب، من أبرز المستشفيات المرجعية والتعليمية في البلاد. إلا أن مبانيها ومعداتها الطبية تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب.
وقالت منظمة الصحة العالمية إن وضع هذه المستشفيات يعكس حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية في أنحاء السودان. وقال أبو بكر إن غرف العمليات دُمرت، وأجهزة التصوير فُقدت، وعدة أجنحة انهارت، فيما أصبحت مبان وأقسام كاملة خارج الخدمة، مؤكدًا أن المنشآت تحتاج إلى ترميم هيكلي عاجل قبل أن تتمكن من استقبال المرضى بأمان.

