تم التحديث: ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ 18:02:52
شندي.. ارتفاع مفاجئ للأسعار يفرغ الأسواق من الزبائن
مواطنون
أظهرت صور ومقاطع فيديو نشرها ناشطون وصناع محتوى خلال اليومين الماضيين حالة من الركود غير المعتاد في سوق مدينة شندي بولاية نهر النيل، حيث بدت شوارع السوق ومحاله التجارية أقل ازدحاماً، مع تراجع واضح في حركة الزبائن والمارة، في وقت أرجع فيه مواطنون وتجار هذا المشهد إلى الارتفاع المفاجئ في أسعار السلع الأساسية والخضر واللحوم.
وبحسب مواطنين استطلعهم مراسل «مواطنون»، شهدت أسعار عدد من السلع الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز في بعض الحالات 20 في المائة خلال فترة قصيرة، الأمر الذي انعكس مباشرة على حركة الشراء داخل السوق، ودفع كثيراً من الأسر إلى تقليص مشترياتها أو الاكتفاء بالحد الأدنى من احتياجاتها اليومية.
وقال مواطنون إن سعر كيلوغرام السكر ارتفع من خمسة جنيهات إلى سبعة جنيهات، بينما قفز سعر كيلوغرام اللحوم من 55 جنيهاً إلى 70 جنيهاً، في زيادة تمثل عبئاً إضافياً على الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة. كما سجلت أسعار الخضر والفاكهة والبصل زيادات متفاوتة بلغت في المتوسط نحو 15 في المائة، بحسب إفادات متسوقين وتجار بالسوق.
وأثارت الصور المتداولة للسوق، الذي يعد واحداً من أهم المراكز التجارية في مدينة شندي والمناطق المحيطة بها، نقاشاً واسعاً حول العلاقة بين ارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي اليومي. ففي المعتاد تشهد الأسواق حركة كثيفة، خاصة في ساعات الصباح والظهيرة، لكن المقاطع التي نشرها ناشطون أظهرت مساحات واسعة من السوق بحركة محدودة، فيما وقف بعض التجار أمام متاجرهم في انتظار الزبائن.
وقال أحد المواطنين إن ارتفاع الأسعار خلال الأيام الأخيرة جاء سريعاً ولم يمنح الأسر فرصة لإعادة ترتيب ميزانياتها. وأضاف أن كثيراً من الناس أصبحوا يدخلون السوق للاستفسار عن الأسعار ثم يغادرون من دون شراء، أو يشترون كميات أقل مما كانوا يحتاجون إليه في السابق.
وتشير إفادات عدد من المتسوقين إلى أن التغير لا يقتصر على سلعة واحدة، بل يشمل مجموعة من الاحتياجات اليومية، الأمر الذي يضاعف من الأثر على الأسر، خصوصاً أصحاب الدخول المحدودة والعاملين في الأعمال اليومية. فارتفاع أسعار السكر واللحوم والخضر في الوقت نفسه يعني زيادة تكلفة الوجبات الأساسية، ويجبر الأسر على تغيير أنماط الاستهلاك وتقليص الإنفاق على بعض المواد الغذائية.
ويقول متسوقون إن اللحوم أصبحت من أكثر السلع التي تأثرت بالزيادة الأخيرة، إذ إن ارتفاع سعر الكيلو من 55 إلى 70 جنيهاً جعل شراء الكميات المعتادة أمراً صعباً بالنسبة إلى كثير من الأسر. وبدأ بعض المواطنين، بحسب إفاداتهم، في تقليل عدد مرات شراء اللحوم أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة.
أما في سوق الخضر والفاكهة، فقد انعكست الزيادة التي قدرت بنحو 15 في المائة على مشتريات الأسر اليومية، خصوصاً أن هذه السلع لا يمكن تخزين معظمها لفترات طويلة. وقال مواطنون إن بعض الأسر أصبحت تشتري احتياجاتها بصورة يومية وبكميات محدودة، لتجنب الإنفاق الكبير دفعة واحدة.
ويرى تجار أن تراجع حركة السوق لا يعني بالضرورة انخفاض الحاجة إلى السلع، وإنما يعكس تراجع قدرة المواطنين على الشراء. وقال أحد التجار إن الزبائن ما زالوا بحاجة إلى المواد الغذائية، لكنهم أصبحوا أكثر حذراً في تحديد أولوياتهم، حيث يسأل الكثيرون عن الأسعار ويقارنون بين المحال قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويخشى تجار ومواطنون من أن يؤدي استمرار الارتفاع إلى دخول السوق في حالة ركود أطول، إذ تتراجع المبيعات بالنسبة للتجار، بينما تجد الأسر نفسها أمام ضغوط متزايدة لتوفير احتياجاتها الأساسية. ويؤدي انخفاض حركة الشراء بدوره إلى تراجع دوران رأس المال داخل السوق، وهو ما قد ينعكس على مختلف حلقات النشاط التجاري.
تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اقتصادية صعبة تعيشها الأسر السودانية منذ سنوات، تفاقمت مع الحرب وما صاحبها من اضطراب في حركة التجارة والنقل والإنتاج وتراجع الدخول. وتتحمل المدن التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين ضغوطاً إضافية على الأسواق والخدمات، بينما تواجه الأسر تحدياً مستمراً في موازنة احتياجاتها مع ارتفاع الأسعار.
وفي شندي، التي تمثل مركزاً تجارياً مهماً لسكان المدينة والمناطق الريفية المحيطة بها، يراقب المواطنون والتجار تطورات الأسعار بقلق، وسط مطالب بضرورة معرفة أسباب الارتفاع الأخير والعمل على الحد من المضاربات والزيادات غير المبررة.
بينما تبقى الأسواق مفتوحة وتتوفر السلع في المحال، فإن المشهد الذي وثقته الصور المتداولة يعكس جانباً آخر من الأزمة الاقتصادية: سوق مليئة بالبضائع، لكن قدرة الزبائن على الوصول إليها تتراجع يوماً بعد آخر. ومع استمرار ارتفاع الأسعار، يخشى مواطنون أن يصبح الركود الذي شهدته شوارع سوق شندي خلال اليومين الماضيين مؤشراً على أزمة معيشية أوسع، تدفع الأسر إلى مزيد من تقليص استهلاكها، وتضع النشاط التجاري المحلي أمام تحديات جديدة.
