تم التحديث: ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ 13:27:26
ارتفاع الأسعار وتذبذب ``بنكك``.. ضغوط معيشية مضاعفة في القضارف
القضارف – مجاهد نصرالدين
تعيش الأسواق في ولاية القضارف ضغوطاً اقتصادية متزايدة في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار عدد من السلع الأساسية بالتزامن مع تراجع قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية وتذبذب الخدمات المصرفية الإلكترونية الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على حركة البيع والشراء وتكاليف المعيشة.
يأتي ذلك في وقت شهد فيه الجنيه السوداني تراجعاً حاداً أمام الدولار في السوق الموازي خلال الأيام الماضية مع وصول الدولار إلى مستويات قياسية الأمر الذي ينعكس على أسعار السلع المرتبطة بالاستيراد وتكاليف النقل والإنتاج والتوزيع.
وفي أسواق القضارف يقول تجار إن تراجع قيمة العملة المحلية يجعل عملية إعادة شراء البضائع أكثر تكلفة خصوصاً بالنسبة للسلع التي ترتبط أسعارها بسعر الصرف أو بتكاليف النقل والوقود.
يقول آدم شركة تاجر إجمالي بسوق القضارف: "نحن كتجار ما بنرفع الأسعار ساكت لأن البضاعة الجديدة بنشتريها بسعر أعلى من السابق ولو بعنا بالسعر القديم ما بنقدر نشتري نفس الكمية مرة تانية".
ويضيف أن عدم استقرار الأسعار يجعل بعض التجار يترددون في البيع أو يقللون حجم المخزون خشية ارتفاع تكلفة إعادة شراء السلع.
في المقابل يواجه المواطنون صعوبة متزايدة في مواكبة الارتفاعات المتلاحقة خاصة مع ثبات أو محدودية الدخول مقارنة بتغير أسعار السلع والخدمات.
ويقول أحد المواطنين: "المرتب أو الدخل ما زاد لكن أسعار الأكل والمواصلات وكل الحاجات زادت الحاجة الكنا بنشتريها بمبلغ معين بقت اليوم أغلى، واضطرينا نقلل الكمية ونستغنى عن حاجات تانية".
ولا تقتصر آثار الأزمة على السلع الغذائية إذ تمتد إلى خدمات أخرى من بينها المواصلات وتكاليف العلاج والتعليم.
يقول عبدالرحمن سرحان سائق ركشة بالقضارف : "المواصلات بقت عبء إضافي، وكل زيادة في التعرفة بتأثر على ميزانية الأسرة خصوصاً الناس البتمشي مشاوير يومية للشغل أو الدراسة ، ويضيف نحن َنسمع حكاياتهم ونعيش في محيطهم".
من ناحية أخرى، زادت صعوبات التعاملات المالية مع التذبذب الذي شهدته خدمة «بنكك» التابعة لبنك الخرطوم والتي يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين والتجار في التحويلات والدفع الإلكتروني في ظل شح السيولة النقدية وكان بنك الخرطوم قد اعتذر لعملائه عن تذبذب الخدمة مشيراً إلى أن فرقه الفنية تعمل على معالجة التحديات التقنية وتطوير الخدمة.
ويقول أحد التجار إن تعطل أو تذبذب الخدمة يؤثر مباشرة على عمليات البيع خاصة عندما لا يتوفر النقد لدى المشتري أو البائع.
ويضيف "الزبون ممكن يكون عنده القروش في الحساب، لكن لو بنكك ما شغال ما بقدر يدفع ونحن كمان بنحتاج التحويلات عشان نواصل الشغل".
ويرى اقتصاديون أن ارتفاع الأسعار في القضارف لا يرتبط بعامل واحد، وإنما نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها تراجع قيمة الجنيه السوداني، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، وصعوبة توفير السيولة، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد.
وتشير بيانات حديثة إلى استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد السوداني مع ارتفاع معدل التضخم خلال يونيو 2026 بالتزامن مع تراجع الجنيه وارتفاع أسعار السلع.
وبينما تتزايد تكاليف الغذاء والمواصلات والخدمات، يجد المواطن في القضارف نفسه أمام معادلة صعبة دخل محدود في مواجهة أسعار متحركة باستمرار.
وفي ظل هذه الظروف تبقى الأسواق مرآة مباشرة للأزمة الاقتصادية بينما يتحمل المواطن الجزء الأكبر من آثارها على حياته اليومية وقدرته على توفير احتياجات أسرته.
