تم التحديث: ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ 11:17:16

الدعم الأجنبي يُؤجّج الحرب في السودان وشبهات بارتكاب جرائم حرب
رويترز
أفادت بعثة تقصّي حقائق تابعة للأمم المتحدة، في تقرير نُشر يوم الخميس، بأنّ الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والمقاتلين والشبكات اللوجستية الأجنبية تُساهم في استمرار الصراع في السودان، وتُعزّز قدرة الأطراف المتحاربة على شنّ هجمات في عمق المناطق المدنية، مُحذّرةً من أنّ بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب.
اندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023، إثر صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قبيل الانتقال المُخطّط له إلى الحكم المدني. وقد دمّر الصراع البلاد، وتسبب في نزوح أكثر من 14 مليون شخص، وخلق ما وصفته الأمم المتحدة بأنه إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وقالت بعثة الأمم المتحدة إنّ المحققين وجدوا أسبابًا وجيهة للاعتقاد بأنّ شبكة عابرة للحدود، تضمّ أفرادًا وكيانات في الإمارات العربية المتحدة وتشاد وليبيا والصومال، تُزوّد قوات الدعم السريع بالأسلحة والمعدات العسكرية والخدمات اللوجستية والتدريب والأفراد الأجانب.
لم ترد الإمارات العربية المتحدة وتشاد وليبيا والصومال وقوات الدعم السريع والجيش السوداني على الفور على طلبات رويترز للتعليق.
ووفقًا للتقرير، نفت الإمارات العربية المتحدة مزاعم تقديمها دعمًا عسكريًا أو لوجستيًا أو ماليًا أو سياسيًا لقوات الدعم السريع، وأكدت تشاد حيادها في الحرب ونفت علمها بأي عمليات نقل أسلحة عبر أراضيها.
كما ذكرت بعثة الأمم المتحدة أنها حصلت على أدلة تُشير إلى أن متعاقدين كولومبيين لعبوا دورًا هامًا في تشغيل وصيانة أنظمة الطائرات المسيّرة وغيرها من الأسلحة المتطورة التي تستخدمها قوات الدعم السريع. وقدّرت البعثة أن العدد الإجمالي للمتعاقدين الكولومبيين المشاركين قد يصل إلى 2000، وأشارت إلى أن بعضهم كان حاضرًا خلال العمليات حول الفاشر في دارفور.
وأبلغت كولومبيا المحققين معارضتها للمرتزقة وأنها تتخذ خطوات لمعالجة مشاركة مواطنيها في النزاعات الخارجية.
وذكرت بعثة الأمم المتحدة في تقرير سابق صدر في فبراير أن عمليات القتل الجماعي التي استهدفت المجتمعات غير العربية عندما سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر تحمل سمات تُشير إلى الإبادة الجماعية.
في السابق، نفت قوات الدعم السريع هذه الانتهاكات، مؤكدةً أن هذه الروايات ملفقة من قبل خصومها، ووجهت اتهامات مضادة ضدهم.
وأفادت البعثة بأن تحقيقها في الدعم الخارجي للجيش السوداني لا يزال في مراحله الأولى، لكنها وجدت أدلة على أن الطائرات المسيّرة القتالية والذخائر المتسكعة - التي يمكنها التحليق فوق منطقة ما قبل ضرب هدفها - قد عززت قدرات الجيش على توجيه ضربات بعيدة المدى.
وأشارت إلى أن بعض هذه الأسلحة استُخدمت في هجمات على مواقع مدنية، بما في ذلك سوق يابوس في ولاية النيل الأزرق.
حرب الطائرات المسيّرة
خلص التقرير إلى أن كلا الجانبين ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في عمليات الطائرات المسيّرة، حيث يرقى بعض السلوك إلى جرائم حرب. وقد نفى كلا الجانبين سابقًا مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.
مكن المدى الأوسع، والقدرة على البقاء لفترات طويلة، والقدرات المتطورة باستمرار، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من توجيه ضربات تتجاوز خطوط المواجهة المباشرة، وتشير الأدلة إلى أن كلا الجانبين نفذا هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن مقتل مدنيين واستهداف مستشفيات ومدارس وأسواق ومواقع نزوح.
أفاد التقرير بمقتل أكثر من ألف مدني في غارات جوية بطائرات مسيرة بين يناير ومايو 2026.
وفي الفترة بين مايو ويوليو 2026، تسببت غارات متكررة شنتها قوات الدعم السريع بطائرات مسيرة في إلحاق أضرار بمنشآت الكهرباء والوقود في مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، والتي كانت خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية مع تصاعد ضغط قوات الدعم السريع في يونيو من هذا العام. وأدت هذه الغارات إلى انقطاع إمدادات المياه والرعاية الصحية والنقل وغيرها من الخدمات الأساسية في مدينة تعاني أصلاً من ضغط شديد وحصار جزئي، بحسب ما ذكرته البعثة.
ومن بين الحالات التي سلط عليها التقرير الضوء، غارات القوات المسلحة السودانية على مستشفى الداعيين التعليمي في شرق دارفور، والتي أفاد المحققون بأنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 شخصاً وإخراج المستشفى عن الخدمة.
وجددت البعثة دعوتها إلى إنفاذ حظر الأسلحة المفروض على دارفور، وحثت مجلس الأمن الدولي على توسيع نطاقه ليشمل جميع أنحاء السودان.

