تم النشر بتاريخ: ١ سبتمبر ٢٠٢٦ 19:51:25
تم التحديث: ١ سبتمبر ٢٠٢٦ 19:54:25

المواطنون يترقبون اجتماع تجار عطبرة مع ديوان الضرائب

مواطنون
يترقب المواطنون في مدينة عطبرة، بولاية نهر النيل، نتائج اجتماع لجنة التجار وما ستسفر عنه المفاوضات مع ديوان الضرائب، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الإضراب إلى تعطيل الحركة التجارية لفترة أطول، وما قد يترتب على ذلك من تأثير على توفر السلع والأسعار.

وبينما انتهى يوم الإضراب الأول وسط مشاركة واسعة من قطاعات السوق، لا يزال مستقبل الاحتجاج مفتوحاً على عدة احتمالات. وسيحدد تقييم التجار لمدى نجاح الإضراب، إلى جانب موقف السلطات من مطالبهم، ما إذا كانت أسواق عطبرة ستعود سريعاً إلى نشاطها المعتاد، أم أن الخلاف حول الضرائب والرسوم سيتحول إلى موجة احتجاج تجاري مفتوح خلال الأيام المقبلة.

ومن المقرر أن يعقد ممثلو التجار اجتماعاً موسعاً عقب انتهاء الإضراب لمناقشة التطورات وتحديد مسار التحركات القادمة. ومن بين الخيارات المطروحة، بحسب إفادات ممثلي السوق، الاكتفاء بإضراب اليوم الواحد باعتباره رسالة احتجاجية، أو الانتقال إلى خطوات أكثر تصعيداً قد تشمل تمديد الإغلاق أو الدخول في عصيان تجاري مفتوح إلى حين الوصول إلى تفاهمات جديدة.

ويضع هذا التطور السلطات الضريبية أمام اختبار جديد يتعلق بإدارة العلاقة مع القطاع التجاري، الذي يمثل أحد أهم مكونات النشاط الاقتصادي في المدينة. ويأمل التجار أن تقود الاجتماعات المقبلة إلى معالجة الخلاف عبر الحوار والوصول إلى نظام واضح لتحديد الالتزامات الضريبية، بعيداً عن الرسوم الإضافية والجبايات التي يعتبرونها عشوائية وغير متناسبة مع الظروف الراهنة.

وكانت الحركة التجارية في أسواق المدينة قد توقفت بصورة واسعة، الأحد الماضي، إثر دخول التجار في إضراب شامل عن العمل لمدة يوم واحد، احتجاجاً على ما وصفوه بالارتفاع الكبير في الضرائب والرسوم الحكومية وتصاعد الجبايات الإضافية التي يقولون إنها أصبحت تمثل عبئاً متزايداً على النشاط التجاري في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.

وبجسب شهود عيتن شهدت الأسواق الرئيسية بمدينة عطبرة إغلاقاً لعدد كبير من المحال التجارية، في خطوة احتجاجية جاءت بعد تعثر التفاهمات بين ممثلي التجار وديوان الضرائب بشأن مراجعة الرسوم المفروضة على أصحاب الأعمال. وطالب التجار بإيقاف الرسوم والعوائد الإضافية، وإعادة النظر في النظام الضريبي بما يراعي الواقع الاقتصادي الحالي، ويضمن قدراً أكبر من العدالة والشفافية في تقدير الالتزامات المالية.

وقال عدد من التجار إن الضرائب والرسوم المتعددة أصبحت تمثل واحدة من أبرز التحديات التي تواجه استمرار أعمالهم، خاصة مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع تكاليف التشغيل والنقل والخدمات وأسعار السلع. ويرى المحتجون أن استمرار زيادة الأعباء المالية على النشاط التجاري لا يؤثر على أصحاب المحال وحدهم، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات وعلى المستهلكين.

تعود أسباب التصعيد، بحسب ممثلي التجار، إلى فشل سلسلة من الاجتماعات والتفاهمات التي جرت خلال الفترة الماضية مع الجهات المختصة. ونقلت عدد من المنصات الإعلامية تصريحات خالد بيرم، التاجر بسوق عطبرة والرئيس السابق للجنة تسيير الغرفة التجارية، بأن الاجتماعات بين ممثلي السوق وديوان الضرائب وصلت إلى طريق مسدود بعد عدم التوصل إلى اتفاق حول حجم التخفيضات المطلوبة.

وقال بيرم إن السلطات كانت قد قدمت للتجار وعوداً شفهية بإجراء تخفيضات على الالتزامات الضريبية، إلا أن تلك الوعود لم تنعكس، بحسب قوله، في القرارات التي تم تقديمها لاحقاً. وأضاف أن نسب التخفيض التي عرضت اعتبرها التجار محدودة وهزيلة ولا تحدث فرقاً حقيقياً في حجم الأعباء المالية التي يتحملها أصحاب المحال والمنشآت التجارية.

وأوضح أن الخلاف لا يتعلق بمبدأ دفع الضرائب في حد ذاته، وإنما بحجم الرسوم وطريقة تقديرها وتعدد الجبايات المفروضة على النشاط التجاري. وقال إن التجار يطالبون بمعالجة تضع في الاعتبار الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وتراجع حجم المبيعات، والارتفاع المستمر في تكاليف إدارة الأعمال.

وأشار بيرم إلى أن بعض منسوبي ديوان الضرائب مارسوا، بحسب إفادته، ضغوطاً على عدد من التجار لدفع نسبة 25 في المائة من الالتزامات المالية، رغم وجود قرار جماعي صادر عن ممثلي التجار بعدم السداد وفق هذه الشروط إلى حين التوصل إلى اتفاق واضح حول المطالب المطروحة.

وأكد أن موقف التجار جاء نتيجة مشاورات داخل السوق، وأن هناك توافقاً بين قطاعات واسعة من أصحاب الأعمال على ضرورة مراجعة الوضع الضريبي والرسوم المفروضة. وأضاف أن استمرار الأزمة دون معالجة قد يدفع إلى اتخاذ خطوات احتجاجية جديدة خلال الفترة المقبلة.

وبدأت شرارة التحرك الاحتجاجي، وفقاً لممثلي السوق، من "شعبة المغالق"، التي اتخذت قرار الإضراب بعد ما وصفته بفشل الغرفة التجارية في التوصل إلى ترتيبات تجنب السوق الرسوم والعوائد الإضافية. وسرعان ما توسع التحرك ليشمل قطاعات أخرى، حيث انضم أصحاب المحال التجارية والعاملون في مجالات مختلفة إلى الإضراب، ليأخذ الاحتجاج طابعاً جماعياً داخل أسواق المدينة.

اتساع المشاركة يعكس حجم التوتر المتصاعد بين التجار والجهات المسؤولة عن تحصيل الضرائب، في وقت تواجه فيه الأسواق السودانية بصورة عامة ظروفاً اقتصادية معقدة. فقد أدت الحرب المستمرة وتداعياتها على حركة النقل والإنتاج والتجارة إلى ارتفاع كبير في تكلفة السلع والخدمات، فيما تعاني قطاعات واسعة من المواطنين من ضعف القدرة الشرائية.

ويرى تجار أن زيادة الضرائب والرسوم في مثل هذه الظروف يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الركود التجاري، إذ يضطر أصحاب الأعمال إلى إضافة جزء من التكاليف إلى أسعار السلع، بينما يواجه المستهلكون في الوقت نفسه صعوبة متزايدة في توفير احتياجاتهم الأساسية.

وفي السياق، قال هاشم بابكر، أحد تجار سوق عطبرة، لـ"مواطنون"، إن الإضراب حقق نسبة نجاح وصلت إلى نحو 70 % خلال يوم الاحتجاج. وأضاف أن قرار الإضراب كان محدداً في البداية ليوم واحد فقط، وأن لجنة ممثلي التجار ستعقد اجتماعاً لتقييم مستوى المشاركة ونتائج الخطوة الاحتجاجية قبل اتخاذ قرار بشأن المرحلة المقبلة.

وأوضح بابكر أن اللجنة ستناقش خيارات التصعيد بعد اكتمال التقييم، مشيراً إلى أن استمرار الاحتجاج أو التوسع فيه سيعتمد على ما ستسفر عنه المشاورات بين ممثلي التجار والجهات الحكومية، ومدى الاستجابة للمطالب المتعلقة بالضرائب والرسوم.

 

معرض الصور