تم النشر بتاريخ: ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ 15:22:38
تم التحديث: ١٧ أغسطس ٢٠٢٦ 15:25:19

الاتحاد الأوروبي: 150 ألف قتيل في حرب السودان وأزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً

مواطنون
قال الاتحاد الأوروبي إن السودان شهد خلال عام 2025 واحدة من أسوأ أزمات حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم، مع استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المسلحة المتحالفة معهما للعام الثالث، مشيراً إلى أن أكثر من 150 ألف شخص قُتلوا منذ اندلاع النزاع.

جاء ذلك في التقرير السنوي للاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم لعام 2025، الصادر في 11 أغسطس 2026، والذي أفرد قسماً خاصاً للسودان، تناول تطورات حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية والسياسية خلال العام.

وذكر التقرير أن أكثر من 28 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات غذائية ومساعدات تتعلق بسبل العيش، بينما يحتاج أكثر من ثلثي السكان إلى مساعدات إنسانية. كما تجاوز عدد النازحين 14 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، في أزمة وصفتها الأمم المتحدة بأنها أكبر أزمة نزوح في العالم، فيما اعتبر الاتحاد الأوروبي الأزمة الإنسانية في السودان الأكبر عالمياً.

انتهاكات واسعة وجرائم حرب

وقال الاتحاد الأوروبي إن عام 2025 شهد تصعيداً خطيراً في الانتهاكات «الصارخة والواسعة النطاق» لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، خصوصاً في دارفور، على خلفية هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر والسيطرة عليها في نهاية أكتوبر 2025.

وأشار التقرير إلى توثيق عمليات قتل جماعي واختطاف واحتجاز قسري وعنف جنسي ضد النساء والفتيات، فضلاً عن النزوح الجماعي وقطع ممرات المساعدات الإنسانية، ما عرّض المدنيين لخطر الجوع الشديد، إلى جانب عمليات قتل خارج نطاق القضاء واختفاء قسري وقصف عشوائي للمناطق المدنية واغتيالات استهدفت عاملين في غرف الطوارئ.

واستند التقرير إلى نتائج بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان التابعة لمجلس حقوق الإنسان، والتي نشرت في سبتمبر 2025 تقريرها بعنوان "السودان: حرب الفظائع".

وقال الاتحاد الأوروبي إن التقرير وثق انتهاكات ارتكبتها كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن معظم هذه الانتهاكات ترقى بوضوح إلى مستوى جرائم حرب، فيما قد ترقى أفعال منسوبة إلى قوات الدعم السريع إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاضطهاد والإبادة.

وأضاف أن تقارير حقوقية وثقت هجمات منهجية ومتعمدة على المدنيين والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المستشفيات والأسواق ومنظومات المياه والغذاء، إلى جانب التهجير القسري والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والتعذيب.

وأشار التقرير إلى مزاعم بشأن استهداف قوات الدعم السريع مجتمعات على أساس عرقي وجندري، ولا سيما مجتمع المساليت في الجنينة بولاية غرب دارفور، ومجتمعي الفور والزغاوة عقب سيطرتها على الفاشر في أكتوبر 2025.

أدنى مستويات حرية الصحافة
وقال الاتحاد الأوروبي إن طرفي النزاع نفذا عمليات واسعة لقطع الإنترنت، وقيّدا حرية الوصول إلى المعلومات والتعبير من خلال الهجمات على وسائل الإعلام والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب عرقلة وصول المساعدات الإنسانية.

وأشار التقرير إلى حصول السودان على درجة 1 من أصل 100 في مؤشر «الحرية في العالم»، واحتلاله المرتبة 156 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة مراسلون بلا حدود.

دعم المجتمع المدني والمساءلة
وأوضح التقرير أن انخراط الاتحاد الأوروبي في السودان خلال 2025 ظل متأثراً بصورة أساسية بالحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي عرقلت خطط إعادة الانخراط مع حكومة انتقالية بقيادة مدنية.

ورغم صعوبة بيئة العمل، قال الاتحاد الأوروبي إنه واصل دعم منظمات المجتمع المدني ووكالات الأمم المتحدة العاملة في مجال حقوق الإنسان، واعتمد نهجاً مرناً لضمان استمرار المساعدات.

ومن أبرز المبادرات الأوروبية مشروع بقيمة 10 ملايين يورو لدعم التحول الديمقراطي والتماسك الاجتماعي وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في السودان، بما في ذلك دعم مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان.

كما خصص الاتحاد الأوروبي 5 ملايين يورو لدعم الوصول إلى العدالة وسيادة القانون وتحسين خدمات المساعدة القانونية للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة.

وأشار التقرير إلى استمرار الدعم الأوروبي للمساءلة ومكافحة الإفلات من العقاب وحقوق المرأة ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي والعدالة الانتقالية وحماية حقوق الإنسان.

عقوبات أوروبية جديدة
وقال التقرير إن الاتحاد الأوروبي واصل الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية واستئناف مسار الانتقال إلى الحكم المدني.

وأشار إلى أن الاتحاد أبقى على أربع حزم من العقوبات المفروضة منذ عام 2024 على أفراد وكيانات متورطة في أنشطة تقوض استقرار السودان والانتقال السياسي، وأضاف حزمتين جديدتين خلال عام 2025.

وفرضت الحزمة الأولى، بموجب قرار مجلس الاتحاد الأوروبي الصادر في 18 يوليو 2025، عقوبات على شخصين وكيانين مرتبطين بقوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، فيما فرضت الحزمة الثانية، في 20 نوفمبر 2025، عقوبات على شخص مرتبط بقوات الدعم السريع.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية للأشخاص والكيانات المدرجين، إضافة إلى حظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي بالنسبة للأفراد الخاضعين للعقوبات.

20 مليون يورو للفئات الأكثر ضعفاً
وكشف التقرير أن الاتحاد الأوروبي أعد خلال عام 2025 برنامجاً بقيمة **20 مليون يورو** لتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأطفال والشباب وحماية حقوق الفئات المعرضة للخطر في المجتمعات المتأثرة بالنزوح.

ويستهدف البرنامج النساء المعيلات لأسرهن، والناجين والناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والقاصرين غير المصحوبين بذويهم، والأطفال المعرضين للخطر، والأشخاص ذوي الإعاقة، في المجتمعات المتضررة من النزوح.

وأكد الاتحاد الأوروبي مواصلة تعاونه مع الأمم المتحدة بشأن التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، ودعمه ولاية الخبير المستقل بشأن السودان وبعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

وفي إطار مكافحة الإفلات من العقاب، قال الاتحاد الأوروبي إن السودان يمثل محوراً سياسياً رئيسياً في دعمه العالمي للمحكمة الجنائية الدولية.

معرض الصور