تم النشر بتاريخ: ١٨ يوليو ٢٠٢٦ 10:33:35
تم التحديث: ١٨ يوليو ٢٠٢٦ 10:41:31

منى بائعة الماء... امرأة اختصرت معاناة الكادحات في السودان

مجاهد نصرالدين
قد تبدو منى في نظر المارة مجرد إمرأة تحمل جركانة ماء وتسير في شوارع مدينة الأبيض بحثًا عن رزق يومها، لكن من يتأمل قصتها يدرك أنها ليست مجرد بائعة ماء، بل رمز لآلاف النساء السودانيات اللاتي حملتهن الظروف الاقتصادية والإنسانية إلى ميادين العمل الشاق من أجل توفير لقمة العيش بكرامة.

في خطوة تعكس رسالته الإنسانية والمجتمعي، بادر مركز دراسات السلام والتنمية بجامعة كردفان إلى تسليط الضوء على قصة منى ليس باعتبارها حالة فردية تستحق التعاطف فحسب، وإنما بوصفها نموذجاً لواقع تعيشه نساء كثيرات في السودان. وانطلقت مديرة المركز الدكتورة أمل خليل كعادتها من الإيمان بأن معالجة المشكلات تبدأ بفهم جذورها، ففتحت نافذة الأمل أمام قصة إنسانية تستحق أن تُروى وأن تجد من يمد لها يد العون.

إن قصة منى لا تختلف كثيراً عن قصص عاملات المنازل وبائعات الشاي والعاملات في الأسواق، وكل النساء اللاتي يعملن في القطاع الاقتصادي غير المنظم. فهن يتحملن أعباءً مضاعفة، يعملن لساعات طويلة في ظروف قاسية، بأجور محدودة، ودون ضمانات اجتماعية أو حماية قانونية كافية، بينما يحملن على عاتقهن مسؤولية إعالة أسرهن وتربية أبنائهن.

وقد أدت الأزمات الاقتصادية والحرب والنزوح إلى زيادة أعداد النساء اللاتي اضطررن إلى دخول سوق العمل في مهن شاقة لم تكن خياراً، بل ضرورة فرضتها الحياة ومع ذلك، ظلت المرأة السودانية تقدم نموذجاً استثنائياً في الصبر والصمود محافظة على كرامتها رغم قسوة الظروف.

إن دعم منى لا يعني مساعدة امرأة واحدة فقط، بل يمثل رسالة تضامن مع كل امرأة تكافح من أجل حياة كريمة. فالتمكين الاقتصادي للمرأة ليس عملًا خيرياِ مؤقتاً، وإنما استثمار حقيقي في استقرار الأسرة والمجتمع وخطوة نحو الحد من الفقر وتعزيز قيم التكافل والتماسك الاجتماعي.

لقد أثبت مركز دراسات السلام والتنمية أن صناعة السلام لا تقتصر على المؤتمرات والندوات، بل تبدأ من ملامسة هموم الناس، والوقوف إلى جانب الفئات الأكثر هشاشة، وتحويل القصص الإنسانية إلى مبادرات تصنع الأمل وتعيد الثقة بالمجتمع.

معرض الصور