تم التحديث: ٢٤ يونيو ٢٠٢٦ 15:53:00

الذهب هو العملة الرئيسية التي تُؤجّج حرب السودان
مواطنون
نشأ في السودان اقتصاد حرب معقد يستنزف موارد البلاد الطبيعية ويُؤجّج العنف، حيث أدى القتال العنيف بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى تدمير الاقتصاد، ولم يحقق أي من الطرفين نصرًا عسكريًا أو يبدأ مفاوضات جادة لوقف إطلاق النار.
كتبت الباحثة والمحللة كارلوتا أهرنز تيكسيرا في تقرير نُشر في 7 مايو لصالح خدمات الاستخبارات الجيوسياسية (GIS): "دفع التمويل الخارجي والإمداد غير المقيد بالأسلحة كلا الفصيلين إلى إعطاء الأولوية للقوة العسكرية القصوى. ويستطيع الطرفان مواصلة القتال بفضل التدفقات المالية غير المشروعة وشبكات الدعم اللوجستي غير الحكومية التي تُعدّ المحرك الرئيسي للصراع".
ووفقًا لمجلس الذهب العالمي، تُعدّ السودان من بين أكبر خمس دول منتجة للذهب في أفريقيا، حيث بلغ إنتاج مناجمها 74.6 مليون طن متري في عام 2025. على الرغم من الحرب، شهد الإنتاج ارتفاعًا ملحوظًا بين عامي 2023 و2025، ليُشكّل أكثر من 70% من إجمالي الإيرادات الوطنية.
وصرح جبريل إبراهيم، وزير المالية في الحكومة الموالية للقوات المسلحة السودانية، بأنه في عام 2025، لم تُصدّر سوى 20 طنًا متريًا عبر القنوات الرسمية.
وأضاف لوكالة فرانس برس: "لم تُسجّل القنوات الحكومية الرسمية سوى جزء ضئيل من هذه الكمية كصادرات، ما يكشف عن خلل كبير في الاقتصاد الوطني. وللأسف، تم تهريب جزء كبير منها... عبر الحدود، مرورًا بدول مختلفة، وصولًا إلى دول الخليج، وتحديدًا إلى الإمارات العربية المتحدة".
وقد رسّخت قوات الدعم السريع نفوذها عبر طرق تهريب الذهب من خلال تشاد وليبيا، بمساعدة بعض المرتزقة الروس. عملت قوات الدعم السريع بشكل وثيق مع مجموعة فاغنر السابقة، المعروفة الآن باسم فيلق أفريقيا، عند وصولها إلى السودان لأول مرة عام 2015.
وكتبت لجنة خبراء تابعة للأمم المتحدة عام 2024: "مكنتها الشبكات المالية المعقدة التي أنشأتها قوات الدعم السريع قبل الحرب وأثناءها من الحصول على الأسلحة، ودفع الرواتب، وتمويل الحملات الإعلامية، وممارسة الضغط السياسي، وشراء دعم جماعات سياسية ومسلحة أخرى".
وتسيطر قوات الدعم السريع على عمليات تعدين الذهب الرئيسية في دارفور وكردفان، بينما تشرف القوات المسلحة السودانية على عمليات الاستخراج في شرق السودان، والتي يمر معظمها عبر قنوات غير رسمية. وقال تيكسيرا إن الحدود الرخوة والرقابة المحدودة في المناطق الصحراوية النائية تجعل من الصعب مراقبة التدفقات عبر الحدود.
وتشير الأبحاث إلى أن حوالي 60٪ من الذهب المنتج في ولايات شمال السودان ونهر النيل والبحر الأحمر يُهرّب إلى مصر، حيث يدخل في دوائر تجارية رسمية وينتهي به المطاف في الإمارات العربية المتحدة.
ولا تتوقع تيكسيرا أي تغيير يُذكر في المستقبل القريب. إذ يُمكّن الذهب القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من تجاوز القيود المصرفية الرسمية، ويوفر للأطراف المتحاربة السيولة اللازمة لمواصلة استيراد الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة.
وكتبت: "يُوفّر اقتصاد الحرب، ولا سيما تهريب الذهب إلى أسواق مثل الإمارات العربية المتحدة، لكلا الطرفين مصدراً مستمراً للدخل لشراء الأسلحة والطائرات المسيّرة، مما يُحفّز بشدة على إطالة أمد الصراع بدلاً من التوصل إلى حلول وسط".

