تم النشر بتاريخ: ٩ يونيو ٢٠٢٦ 20:24:57
تم التحديث: ٩ يونيو ٢٠٢٦ 20:28:19

أول شكوى تتعلق بجرائم حرب ضد قوات الدعم السريع في كينيا

وكالات
طالب ضحايا الفظائع المرتبطة بالحرب في السودان، يوم الثلاثاء، المدعين العامين في كينيا بالتحقيق في مزاعم التعذيب والعنف الجنسي التي ارتكبها أفراد من جماعة شبه عسكرية سيئة السمعة.

وتُعدّ هذه أول محاولة لمحاكمة أفراد من قوات الدعم السريع، وهي الجماعة شبه العسكرية التي تقاتل الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات، خارج السودان.

وترتبط هذه الجماعة، التي اتهمتها منظمات حقوقية بارتكاب فظائع ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بعلاقات مع الحكومة الكينية، في حين استضاف الرئيس الكيني ويليام روتو سابقًا قائد قوات الدعم السريع، الجنرال محمد حمدان دقلو، لإجراء محادثات قال إنها تهدف إلى تعزيز جهود السلام في السودان، وهي خطوة أثارت توترات دبلوماسية.

تُفصّل الشكوى التي قدمتها منظمة "العمل القانوني العالمي" السويسرية، أعمال التعذيب والعنف الجنسي التي ارتكبها أعضاء قوات الدعم السريع في مواقع متفرقة داخل الخرطوم وحولها بين أبريل 2023 ومارس 2025، حين كانت العاصمة السودانية خاضعة لسيطرة هذه القوات.

ويُطالب الضحايا الاثنا عشر مدير النيابة العامة الكينية بالموافقة على توجيه اتهامات لعشرة من أعضاء قوات الدعم السريع، يُعتقد أن بعضهم يقيم في كينيا.

وقد تواصلت وكالة أسوشيتد برس مع قوات الدعم السريع للتعليق.

وبحسب هذه الشكوى الأخيرة، احتُجز الضحايا في ظروف لا إنسانية، مع نقص حاد في الطعام أو انعدامه، ومحدودية الوصول إلى المياه، ونقص مرافق الصرف الصحي. ويزعمون أنهم تعرضوا للضرب والحرق والخنق والصعق بالكهرباء والاعتداء الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب. كما ورد أن بعضهم أُجبر على نقل جثث من مراكز الاحتجاز.

صرحت أنطونيا مولفي، مؤسسة منظمة العمل القانوني العالمي، بأن على كينيا النظر في مقاضاة مرتكبي الجرائم المزعومة بموجب قانون الجرائم الدولية لعام 2008.

وأضافت: "بالنسبة لكينيا، ورغم حساسية القضية، فإنها فرصة للريادة في مكافحة الإفلات من العقاب. وبإمكان السلطات الآن إظهار قوة مؤسسات التحقيق والادعاء والقضاء في البلاد في التصدي لأخطر الجرائم الدولية، بغض النظر عن مكان ارتكابها".

وتخوض قوات الدعم السريع حربًا مع الجيش السوداني منذ أبريل ٢٠٢٣، حين تصاعدت التوترات بين الجانبين إلى صراع مفتوح في الخرطوم ومناطق أخرى من البلاد.

اتُهمت قوات الدعم السريع من قِبل منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة بارتكاب فظائع خلال النزاع قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، لا سيما في دارفور، حيث تتمتع القوات بحضور قوي.

وأشارت مولفي إلى أن الضحايا من غير المرجح أن ينالوا العدالة في السودان لأن نظام العدالة في البلاد حاليًا "غير متاح، وغير فعال".

وقالت إن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية يقتصر على دارفور ولا يمتد إلى الجرائم المرتكبة في الخرطوم أو محيطها.

وقال ويليس أوتينو، وهو محامٍ في كينيا قدم الشكوى محليًا، إن هناك معلومات تشير إلى أن بعض الأشخاص المعنيين لهم صلات بكينيا، وأن البلاد تمتلك الإطار القانوني اللازم للتحقيق في مثل هذه الجرائم ومقاضاة مرتكبيها.

ووصف أوتينو مكتب المدعي العام الكيني بأنه كفؤ، مضيفًا: "لدينا ثقة في أن المكتب سيتحرك. فلنتعامل معهم بحسن نية في الوقت الراهن".

سبق أن وُجهت اتهامات لقوات الدعم السريع بارتكاب جرائم قتل جماعي واغتصاب جماعي وجرائم ذات دوافع عرقية، كان آخرها في أكتوبر خلال هجوم على مدينة الفاشر في دارفور، أسفر عن مقتل أكثر من 6000 شخص في ثلاثة أيام. وقد وصف خبراء بتكليف من الأمم المتحدة هذا الهجوم بأنه يحمل "سمات الإبادة الجماعية".

وفي أحد قراراتها الأخيرة، اتهمت الإدارة الأمريكية هذه الجماعة بارتكاب الإبادة الجماعية وفرضت عقوبات على قادتها، بمن فيهم دقلو.

ووفقًا لمشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة، وهو منظمة أمريكية تُعنى بتتبع الحروب، فقد أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص على مدار ثلاث سنوات، مشيرةً إلى أن الحصيلة الفعلية أقل من ذلك بكثير نظرًا لصعوبة الإبلاغ.

وقد تسبب هذا الصراع في أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج نحو 34 مليون شخص - أي ما يقرب من ثلثي السودانيين - إلى المساعدة، وفقًا للأمم المتحدة.

معرض الصور