تم النشر بتاريخ: ٢٩ مايو ٢٠٢٦ 17:33:42
تم التحديث: ٢٩ مايو ٢٠٢٦ 17:39:09

35 شاباً بين قتيل وجريح في مجزرة غرب بارا في شمال كردفان

مواطنون
شهدت مناطق غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، أمس، واحدة من أبشع المجازر التي هزّت المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، بعد هجوم مسلح واسع استهدف عدداً من القرى الآمنة.

واتهمت غرفة طوارئ دار حمر، قوات الدعم السريع، بتنفيذ الهجوم على المنطقة والذي أسفر عن سقوط أكثر من 35 شاباً بين قتيل وجريح، وسط حالة من الذعر والنزوح الجماعي بين السكان.

وبحسب إفادات شهود عيان ومصادر محلية، فإن الهجوم طال قرى أم سعدون الشريف، والرُّضة، والمُره، وصنوبر، حيث اقتحمت قوة من الدعم السريع تلك المناطق بشكل مفاجئ مستخدمة عربات قتالية مدججة بالسلاح، قبل أن تشرع في إطلاق النار بصورة عشوائية على المواطنين، خاصة فئة الشباب.

وأكد سكان من المنطقة أن الضحايا سقطوا أثناء محاولتهم حماية قراهم وأسرهم من الاعتداءات، فيما تعذر إسعاف عدد كبير من المصابين بسبب انعدام الخدمات الصحية وصعوبة الحركة في ظل استمرار التهديدات الأمنية.

وأشار شهود إلى أن المهاجمين نفذوا عمليات نهب واسعة للممتلكات، شملت الأموال والمواشي والمحاصيل الزراعية، إلى جانب إحراق عدد من المنازل والمرافق البسيطة داخل القرى المستهدفة، ما تسبب في موجة نزوح كبيرة نحو مناطق أكثر أمنًا.

وقال أحد سكان قرية الرُّضة إن "الأوضاع مأساوية للغاية، والأهالي يعيشون حالة من الرعب المستمر بعد فقدان العشرات من الشباب الذين كانوا يمثلون عماد المجتمع"، مضيفاً أن كثيراً من الأسر لا تزال تبحث عن أبنائها المفقودين حتى اللحظة.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن عناصر الدعم السريع ما زالوا ينتشرون حتى الآن في غالبية قرى محلية بارا، الأمر الذي يزيد من مخاوف السكان من وقوع هجمات جديدة خلال الساعات أو الأيام المقبلة، خاصة في ظل غياب أي تدخل فعلي لحماية المدنيين.

وأكدت المصادر أن القرى الواقعة غرب بارا تعيش أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، مع انقطاع جزئي في وسائل الاتصال ونقص حاد في الغذاء والدواء، بينما يواصل المواطنون الفرار من مناطق التوتر خشية التعرض لانتهاكات جديدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدة مناطق من كردفان ودارفور تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف والانتهاكات ضد المدنيين، الأمر الذي فاقم من الأزمة الإنسانية وأدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين بصورة متسارعة.

وطالب ناشطون وقيادات أهلية بضرورة التدخل العاجل لحماية المدنيين وفتح ممرات آمنة لإجلاء المصابين وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، محذرين من أن استمرار انتشار تلك القوات داخل القرى قد يقود إلى كارثة إنسانية أكبر.

كما دعا مواطنون من محلية بارا المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيق الانتهاكات التي حدثت في القرى المستهدفة، والعمل على إيصال صوت الضحايا إلى المجتمعين الإقليمي والدولي، مطالبين بمحاسبة المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق المدنيين العزل.

ويخشى الأهالي من تكرار مثل هذه الهجمات في ظل التدهور الأمني المستمر واتساع دائرة النزاع، بينما تبقى عشرات الأسر في حالة انتظار مؤلمة لمعرفة مصير أبنائها المفقودين، وسط أجواء يسودها الحزن والخوف وعدم اليقين.

معرض الصور