تم التحديث: ٢٤ مايو ٢٠٢٦ 21:17:20
هل تتقاتل المسيرات التركية في سماء السودان؟
أكشات موهان
المصدر: theprint.in
يُعتقد أن القوات الجوية السودانية أسقطت، يوم الجمعة الماضي، طائرة مسيرة قتالية تركية الصنع باستخدام طائرة مسيرة مماثلة من أسطولها، فيما يُعرف بعملية إسقاط جوي بين طائرتين مسيرتين.
وبحسب التقارير، اعترضت القوات المسلحة السودانية طائرة مسيرة من طراز بيرقدار أكينجي بالقرب من الدمازين في 23 مايو، على بُعد حوالي 75 كيلومترًا من الحدود الإثيوبية. ويُعتقد أن الطائرة المسيرة دخلت المجال الجوي السوداني من الأراضي الإثيوبية.
وتزعم الخرطوم أن الطائرة المسيرة تابعة للقوات الجوية الإثيوبية، وأنها كانت تُستخدم في إطار حملة بالوكالة مدعومة من الإمارات العربية المتحدة لدعم قوات الدعم السريع، وهي فصيل متمرد شبه عسكري يخوض حربًا ضد الحكومة السودانية.
وسبق للقوات المسلحة السودانية أن اتهمت كلاً من الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا بالعدوان على السودان. نُقل عن إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة قولهما في تقريرٍ بثته قناة الجزيرة في 5 مايو: "ما فعلتاه إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة هو عدوانٌ مباشرٌ على السودان، ولن يُقابل بالصمت".
وكان هذا ثاني اعتراضٍ من نوعه هذا الشهر. ففي وقتٍ سابقٍ من مايو، أسقطت الدفاعات الجوية السودانية طائرةً مسيّرةً أخرى تابعةً للأسطول نفسه شمال مدينة الأبيض.
وقالت الفرق الفنية السودانية إنها حللت بيانات الطائرة المسيّرة، وتأكدت من أن الطائرة - التي تحمل الرقم التسلسلي S88 - تابعةٌ للإمارات العربية المتحدة.
ولم تُصدر الإمارات العربية المتحدة أي بيانٍ علنيٍّ بشأن هذا الاتهام الأخير، لكنها نفت مرارًا وتكرارًا أي تورطٍ لها في دعم قوات الدعم السريع.
حرب السودان
اندلعت الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو. وما بدأ كصراعٍ عسكريٍّ على السلطة، تحوّل منذ ذلك الحين إلى صراعٍ إقليميٍّ بالوكالة، حيثُ تُوجّه جهاتٌ أجنبيةٌ أسلحةً متطورةً إلى منطقةٍ تُعاني أصلًا من النزوح الجماعي والانهيار الإنساني.
تُعتبر الإمارات العربية المتحدة على نطاق واسع الداعم الخارجي الأكثر نفوذاً لقوات الدعم السريع. وتتسم مصالح أبوظبي في السودان بالتعقيد: فمن خلال قوات الدعم السريع، تسعى إلى الوصول إلى الأراضي الزراعية الخصبة في السودان لأغراض الأمن الغذائي، والسيطرة على موانئ البلاد ذات الموقع الاستراتيجي، وفقاً لمنظمات دولية غير ربحية.
كما يُعد السودان من أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، حيث تسيطر قوات الدعم السريع على العديد من المناجم الرئيسية. وقد أفادت جهات رقابية تتابع عمليات غسيل الأموال حول العالم، أن مليارات الدولارات من الذهب السوداني تُحوّل بطرق غير مشروعة إلى دبي منذ سنوات، مما يُموّل فعلياً حملة المتمردين.
إن موقع السودان الجغرافي يجعله هدفاً ثميناً للقتال. فهو يقع عند ملتقى البحر الأحمر ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي، وهو موقع يمنحه عمقاً استراتيجياً ونفوذاً اقتصادياً.
انكشاف تركيا
المفارقة التي تُبرز هذه القضية هي انكشاف أنقرة نفسها.
ذكرت صحيفة واشنطن بوست العام الماضي أن شركة بايكار التركية تفاوضت على صفقة أسلحة مع الجيش السوداني، بينما كانت شركة أسلحة أخرى في البلاد، هي شركة أركا ديفنس، على اتصال مكثف مع شخصية بارزة في قوات الدعم السريع.
وجاء في التقرير: "في مكالمات هاتفية ومراسلات أخرى، ناقش مسؤول تنفيذي في شركة أركا مبيعات أسلحة مع ألغوني حمدان دقلو موسى، المسؤول عن مشتريات الأسلحة للقوات شبه العسكرية وشقيق قائدها".
ولم تتمكن الصحيفة من التأكد مما إذا كانت شركة أركا، وهي أيضاً متعاقدة مع البنتاغون، قد زودت قوات الدعم السريع بالأسلحة. وقال المسؤول التنفيذي الذي نُقل عنه في التقرير إن الشركة لم تبع أسلحة لقوات الدعم السريع قط.
طائرة أكينجي بدون طيار
طائرة بايراكتار أكينجي بدون طيار ثقيلة ومتعددة الأغراض، تُستخدم في الهجوم والاستطلاع، طورتها شركة بايكار التركية. بدأ تطويرها في منتصف العقد الأول من الألفية الثانية كجزء من سعي تركيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الأسلحة والطيران الموجهة بدقة. أجرت الطائرة المسيّرة أولى رحلاتها في ديسمبر 2019، ودخلت الخدمة رسميًا في القوات المسلحة التركية عام 2021.
صُممت طائرة أكينجي لتكون خليفةً أثقل وأكثر كفاءةً لطائرة بيرقدار TB2، وهي قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والضربات الجوية، ومجهزة لإطلاق صواريخ كروز وصواريخ جو-أرض بعيدة المدى. وبناءً على خصائصها المميزة، حدّد مراقبون على مواقع التواصل الاجتماعي الطائرة التي أُسقطت على أنها من طراز أكينجي B.
