تم التحديث: ٢٣ مايو ٢٠٢٦ 10:17:29

قطوعات الكهرباء تشعل الاحتجاجات بمدينة عبري بالولاية الشمالية
مواطنون
فرّقت الشرطة السودانية، الجمعة 22 مايو 2026، احتجاجات بمدينة عبري في الولاية الشمالية باستخدام الغاز المسيل للدموع، عقب خروج مواطنين في تظاهرات احتجاجًا على ما وصفوه بـ"برمجة القطوعات الجائرة" للكهرباء.
وقال شهود عيان إن الاحتجاجات انطلقت من وسط مدينة عبري قبل أن تتدخل قوات الأمن والشرطة لتفريق المحتجين، وسط حالة من التوتر والاحتقان في المنطقة.
وأفادت لجنة مقاومة عبري، في بيان، باعتقال عدد من المتظاهرين وتعرض محتجين، بينهم نساء، لاعتداءات أثناء عمليات التفريق، مؤكدة استمرار الاحتجاجات في عدد من الأحياء والشوارع الرئيسية.
وأشار البيان إلى أن المحتجين سلموا مذكرة إلى الجهات التنفيذية والأمنية بالولاية، شددوا فيها على أن الكهرباء تمثل “شريان حياة” لا يمكن الاستغناء عنه، محملين السلطات مسؤولية تفاقم الأزمة وزيادة ساعات انقطاع التيار الكهربائي.
وأضافت اللجنة أن لقاءات سابقة مع المدير التنفيذي للمنطقة بالإنابة، إلى جانب وعود بعقد اجتماع مع والي الولاية، لم تسفر عن أي حلول عملية، معتبرة أن السلطات تسعى فقط إلى “امتصاص الغضب الشعبي” دون معالجة جذرية للأزمة.
وحذرت اللجنة من استئناف إغلاق الطريق التجاري الرابط بين وادي حلفا ودنقلا بصورة أوسع، في حال استمرار ما وصفته بـ”الهجمة الأمنية” وعدم التوصل إلى حل لأزمة الكهرباء.
وشهدت المدينة، بحسب ناشطين، مواجهات عنيفة منذ انتهاء صلاة الجمعة، حيث أطلقت القوات الأمنية كميات مكثفة من الغاز المسيل للدموع داخل الأحياء السكنية بالتزامن مع حملة اعتقالات واسعة وسط المتظاهرين.
في المقابل، أكد شهود عيان استمرار تواجد المحتجين في الميدان الرئيسي والشوارع المحيطة، وسط ما وصفوه بـ”الصمود والتصدي” للحملة الأمنية.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتجاجات متكررة تشهدها الولاية الشمالية خلال العامين الماضيين، خاصة في مدن عبري ودنقلا ووادي حلفا، بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء وتأثيره على النشاط التجاري والزراعي والخدمات الأساسية.
وكان محتجون قد أغلقوا، الأحد الماضي، الطريق الرابط بين دنقلا ووادي حلفا، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لحركة النقل بين السودان ومصر، احتجاجًا على استمرار القطوعات الكهربائية لساعات طويلة. كما امتدت الاحتجاجات إلى منطقة السكوت، قبل تدخل السلطات الأمنية لإعادة فتح الطرق.
وأكد المحتجون أن الأزمة أثرت بصورة كارثية على القطاع الزراعي والخدمات الأساسية، معلنين مواصلة التصعيد مع السماح بمرور الحافلات فقط إلى حين استقرار الإمداد الكهربائي.
وفي سياق متصل، كشف تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإتمائي أن خسائر قطاع الطاقة في السودان بلغت نحو ثلاثة مليارات دولار نتيجة الأضرار التي لحقت بشبكات التوليد والنقل خلال الحرب.
وأشار التقرير إلى أن آلاف الأسر والمتاجر وشركات الاتصالات اتجهت للاعتماد على الطاقة الشمسية رغم ارتفاع تكاليفها، مع زيادة ملحوظة في واردات الألواح الشمسية ومعداتها خلال عامي 2024 و2025.
وأوضح التقرير أن جميع مكونات أنظمة الطاقة الشمسية تُستورد بالكامل من الخارج، ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات أسعار الصرف ونقص العملات الأجنبية وارتفاع تكاليف النقل.
وشدد البرنامج الأممي على أن التمويل يمثل العقبة الأكبر أمام انتشار الطاقة الشمسية في السودان، في ظل ارتفاع فوائد القروض المصرفية وقصر فترات السداد، داعيًا الحكومة السودانية والشركاء الدوليين إلى دعم التمويل الأصغر وتطوير سياسات مرنة للطاقة المتجددة باعتبارها إحدى أدوات التعافي الاقتصادي والخدمي في البلاد.

