تم النشر بتاريخ: ١٠ مايو ٢٠٢٦ 19:57:32
تم التحديث: ١٠ مايو ٢٠٢٦ 20:00:29

تصاعد مأساة المفقودين والمختفين قسراً في حرب السودان

مواطنون
تتفاقم أزمة المفقودين والمختفين قسراً في السودان مع دخول الحرب عامها الرابع، وسط تصاعد المخاوف بشأن مصير آلاف المدنيين المعتقلين في سجون ومراكز احتجاز غير رسمية تتبع لطرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل غياب أي معلومات واضحة عن أماكن احتجازهم أو أوضاعهم الإنسانية.

وبحسب تقرير نشرته انديبندنت عربية، فإن اتساع رقعة الحرب أدى إلى زيادة كبيرة في أعداد المختفين والمعتقلين، بينما تعيش أسرهم أوضاعاً نفسية وإنسانية بالغة القسوة نتيجة الغموض الذي يكتنف مصير أبنائها، خاصة مع استمرار رفض الأطراف المتحاربة الكشف عن أماكن الاحتجاز أو السماح بمتابعة قانونية مستقلة.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن ما لا يقل عن 11 ألف شخص فُقدوا في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاثة أعوام، بزيادة تجاوزت 40 في المئة خلال العام الماضي وحده، مشيرة إلى أن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى بكثير بسبب صعوبة الوصول إلى مناطق النزاع وانقطاع شبكات الاتصال.

وقال نائب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر، جيمس رينولدز، إن هذه الأرقام تعكس “الكلفة البشرية للنزاعات المطولة”، لافتاً إلى أن الحرب تسببت في نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل السودان وخارجه، بينما أدى انهيار شبكات الاتصالات إلى فقدان آلاف العائلات التواصل مع أقاربها.

وفي شهادات مؤلمة أوردها التقرير، قال جعفر بخيت، وهو نازح من ولاية غرب كردفان، إنه فقد ثلاثة من أفراد أسرته أثناء فرارهم من مدينة النهود في ديسمبر 2025، موضحاً أن الأسرة لم تتوصل إلى أي معلومات عن مصيرهم رغم عمليات البحث المستمرة ونشر صورهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار بخيت إلى أن الاحتجازات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع شملت نساءً وأطفالاً، مع استخدام الهواتف المصادرة في عمليات ابتزاز مالي تطالب فيها الأسر بدفع فدى مالية مقابل الإفراج عن المعتقلين، قبل أن يختفي الخاطفون والمحتجزون معاً.

وفي ولاية الجزيرة، روى التهامي إسماعيل تفاصيل اختفاء شقيقه فارس، البالغ من العمر 23 عاماً، بعد خروجه لشراء احتياجات الأسرة من سوق ود مدني، قبل أن تتلقى العائلة معلومات تفيد باعتقاله بواسطة جهة تتبع للجيش السوداني، من دون معرفة مكان احتجازه حتى الآن.

بدورها، تحدثت زهرة السنوسي، النازحة إلى ولاية النيل الأبيض، عن اختفاء ابنها وشقيقها بعد اعتقالهما بواسطة عناصر من قوات الدعم السريع في منطقة الدبيبات بولاية جنوب كردفان، مؤكدة أن الأسرة دفعت أموالاً لمحاولة الوصول إليهما، لكن من دون جدوى.

وفي السياق ذاته، قال المحامي الحقوقي حيدر يونس إن سلطات الأمن في مناطق سيطرة الجيش تنفذ اعتقالات خارج إطار القانون، بينما تواجه أسر المحتجزين صعوبات كبيرة في معرفة أماكن الاحتجاز أو التواصل مع أي جهة رسمية بشأنهم.

وأضاف أن العشرات من الشباب اعتقلوا في مدن مثل بورتسودان وعطبرة والقضارف، بعد توقيفهم في الطرقات العامة أو الأسواق، قبل اقتيادهم إلى جهات غير معلومة، في وقت لا تزال فيه أسرهم تجهل مصيرهم.

كما أشار التقرير إلى وجود آلاف المفقودين في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع، بينهم مدنيون وعسكريون سابقون اعتُقلوا بتهم التعاون مع الجيش، وسط تصاعد القلق الحقوقي من انتشار السجون السرية ووقوع وفيات داخل بعض مراكز الاحتجاز.

من جهتها، قالت الناشطة الحقوقية وعضو مبادرة “مفقود”، نمارق التجاني، إن ضعف عمليات الرصد والتوثيق، إلى جانب اتساع رقعة الحرب وانقطاع الاتصالات، جعل من الصعب حصر جميع حالات الاختفاء القسري، مرجحة أن تكون الأعداد الحقيقية للمفقودين أكبر بكثير من الإحصاءات المتاحة.

واتهمت منظمة محامو الطوارئ طرفي النزاع بارتكاب “انتهاكات جسيمة” شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، مؤكدة أن عدداً من السجون، بينها سجون أم درمان وسوبا وكوبر، إضافة إلى سجن دقريس بمدينة نيالا، تُدار خارج الأطر القانونية ومن دون ضمانات للمحتجزين.

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً، والكشف عن مصير المختفين قسراً، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية، إلى جانب تمكين المنظمات الحقوقية والمحامين من الوصول إلى جميع السجون ومراكز الاعتقال.

وتأتي هذه التطورات في وقت وصفت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الوضع الإنساني في السودان بأنه بلغ “مستويات غير مسبوقة”، بينما حذر رئيس بعثة اللجنة في السودان دانيال أومالي من أن استمرار الحرب والهجمات العشوائية سيضاعف من معاناة المدنيين ويزيد كلفة الأزمة الإنسانية مستقبلاً.

معرض الصور