تم التحديث: ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ 18:16:45

انتشار مخيف لـ``حمى الضنك`` في لاية نهر النيل
مواطنون
تعيش ولاية نهر النيل أوضاعًا صحية مقلقة بعد أسبوعين من التصاعد المتواصل في معدلات الإصابة بـحمى الضنك، وسط تحذيرات من تحول التفشي إلى أزمة صحية واسعة النطاق إذا لم يتم احتواؤه بشكل عاجل.
وبحسب مصادر صحية وتقارير رسمية حديثة، فقد واصل عدد الإصابات الارتفاع خلال الأيام الماضية، متجاوزًا حاجز الستة آلاف حالة، مع تسجيل زيادات يومية ملحوظة في عدد الإصابات الجديدة، خاصة في محليات مثل شندي والدامر والمتمة، التي تصدرت قائمة المناطق الأكثر تأثرًا. كما أشارت تقارير إلى تسجيل مئات الحالات الجديدة خلال فترات قصيرة، ما يعكس تسارع وتيرة انتشار المرض.
اتساع رقعة العدوى
المرض لم يعد محصورًا في نطاق جغرافي ضيق، إذ امتد إلى عدة محليات داخل الولاية، مع مخاوف من انتقاله إلى ولايات مجاورة مثل الولاية الشمالية، التي سجلت بالفعل حالات إصابة أولية خلال الأسابيع الأخيرة . ويعزز هذا الانتشار المخاوف من تحوله إلى موجة وبائية إقليمية.
وبلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة وفقاص لأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.
وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

جهود حكومية
في المقابل، أطلقت السلطات الصحية حملات مكثفة لمكافحة نواقل الأمراض، شملت عمليات رش واسعة باستخدام الطلمبات والطائرات، إلى جانب حملات توعية للمواطنين حول طرق الوقاية وتقليل أماكن توالد البعوض. كما تم تدشين حملات قومية تهدف إلى الحد من انتشار الحميات في الولاية.
ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، خاصة في ظل الضغط على النظام الصحي ونقص الإمكانيات في بعض المناطق، وهو ما قد يحد من فعالية الاستجابة السريعة.
مؤشرات مقلقة
لا يقتصر الوضع على ولاية نهر النيل فقط، إذ تشير تقارير إلى ارتفاع حالات حمى الضنك في عدة ولايات سودانية، بالتزامن مع انتشار أمراض أخرى مثل الحصبة، ما يزيد من تعقيد المشهد الصحي العام في البلاد كما حذرت جهات صحية من أن تدهور البنية الصحية والصراعات المستمرة قد يسهمان في تسريع انتشار الأمراض.
وحذرت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 % فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.
مخاوف من مضاعفات ووفيات
ورغم أن معظم حالات حمى الضنك تكون خفيفة، إلا أن التقارير أشارت إلى تسجيل وفيات محدودة في بعض المناطق، مع تحذيرات من تزايد الحالات الحرجة في حال عدم تلقي العلاج المناسب في الوقت المناسب .
وبعد أسبوعين من تصاعد الأزمة، تبدو ولاية نهر النيل أمام اختبار حقيقي لقدرتها على احتواء تفشي المرض. وبينما تتواصل الجهود الحكومية، يبقى وعي المواطنين والتزامهم بالإجراءات الوقائية عنصرًا حاسمًا في الحد من انتشار العدوى خلال الفترة المقبلة.


