تم التحديث: ٩ مارس ٢٠٢٦ 20:14:09

واشنطن: جماعة الإخوان المسلمين السودانية منظمة إرهابية
مواطنون
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كـ"إرهابي عالمي مُصنَّف بشكل خاص"، مع شروعها في إجراءات إضافية لإدراج الجماعة ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ في 16 مارس 2026. ويعد هذا القرار أحد أبرز المواقف الدولية تجاه الحركة الإسلامية السودانية منذ اندلاع الحرب في البلاد في أبريل 2023، ويحمل أبعاداً سياسية وأمنية قد تؤثر على مجريات الصراع السوداني وعلاقات السودان الخارجية.
مبررات القرار الأميركي
وزارة الخارجية الأميركية قالت في بيان رسمي إن قرار التصنيف يستند إلى تقييم يفيد بأن جماعة الإخوان المسلمين السودانية تورطت في تنفيذ أعمال عنف واسعة النطاق ضد المدنيين داخل السودان. وأوضح البيان أن هذه الممارسات تهدف إلى تقويض الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع المستمر في البلاد، فضلاً عن تعزيز ما وصفته الإدارة الأميركية بـ"الأيديولوجية الإسلامية المتطرفة العنيفة".
وأشار البيان إلى أن مقاتلين تابعين للجماعة شاركوا في عمليات قتالية وأعمال وصفتها واشنطن بالإرهابية، شملت عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين. كما ذكر أن عدداً من هؤلاء المقاتلين تلقوا تدريباً ودعماً من الحرس الثوري الإيراني، وهو ما اعتبرته الولايات المتحدة دليلاً إضافياً على وجود شبكة علاقات إقليمية تدعم أنشطة الجماعة.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت في سبتمبر 2025 عقوبات على "لواء البراء بن مالك"، وهو تشكيل عسكري مرتبط بالحركة الإسلامية السودانية، بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، وذلك بسبب دوره في العمليات القتالية التي وصفتها واشنطن بـ"الحرب الوحشية" داخل السودان.
وأضافت الخارجية الأميركية أن إيران، المصنفة أميركياً كدولة راعية للإرهاب، تواصل تمويل وتوجيه أنشطة مرتبطة بجماعات مسلحة حول العالم عبر الحرس الثوري الإيراني، مؤكدة أن واشنطن ستستخدم "جميع الأدوات المتاحة" لحرمان طهران وحلفائها من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ أو دعم عمليات إرهابية.

طبيعة الإجراءات
يتيح تصنيف الجماعة ضمن فئة "إرهابي عالمي مصنَّف بشكل خاص" فرض قيود مالية وقانونية واسعة، تشمل تجميد الأصول المحتملة داخل الولايات المتحدة، ومنع التعاملات المالية مع الأفراد أو الكيانات المرتبطة بالجماعة. كما يمكن أن يؤدي إدراجها في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية إلى تجريم تقديم أي دعم مادي أو لوجستي لها، فضلاً عن توسيع نطاق العقوبات ليشمل أطرافاً دولية تتعامل معها.
وفي تعليق على القرار، قال مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، إن واشنطن ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة لمكافحة الإرهاب والحد من النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار سياسة أوسع تستهدف الكيانات المتهمة بدعم أو تمويل الأنشطة الإرهابية.
وأكد المسؤول الأميركي أن الشعب السوداني عانى كثيراً من الصراع المستمر، مشيراً إلى أن الانتهاكات والفظائع التي ارتكبها أطراف النزاع المختلفة ساهمت في تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد.
وأضاف أن الوقت قد حان لكي توافق الأطراف المتحاربة على هدنة إنسانية تسمح بوصول المساعدات الضرورية للمدنيين وتفتح المجال أمام استئناف الحوار السياسي.
ارتباطات خارجية
يرى مراقبون أن القرار الأميركي يعكس أيضاً مخاوف واشنطن من تنامي النفوذ الإيراني في السودان خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة بوجود تعاون عسكري بين طهران وبعض الفصائل المرتبطة بالحركة الإسلامية.
وأشارت الإعلامية رنا أبتر في تعليق نشرته عبر منصة "إكس" إلى أن الخارجية الأميركية أوضحت أن القرار يأتي ضمن سياسة أوسع تستهدف الكيانات المتهمة بدعم أو تمويل الإرهاب، وأن القيود الجديدة ستشمل تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية مع الأفراد أو الجهات المرتبطة بالجماعة. وأن الخارجية الأمريكية تقول إن جماعة الإخوان المسلمين السودانية، "تتكوّن من الحركة الإسلامية السودانية وجناحها المسلح لواء البراء بن مالك".
من جانبه، قال الصحفي والمحلل السياسي، مصطفى سري، لـ"مواطنون" إن قرار تصنيف الحركة الإسلامية السودانية كمنظمة إرهابية «كان متوقعاً منذ فترة طويلة»، مشيراً إلى أن تاريخ التنظيم، بحسب رأيه، تضمن ارتباطات مع جماعات متطرفة منذ استيلائه على السلطة في السودان قبل أكثر من ثلاثة عقود.
وأوضح سري أن حكومة الحركة الإسلامية خلال تسعينيات القرن الماضي استضافت عدداً من الشخصيات المرتبطة بجماعات متشددة، من بينها أسامة بن لادن وقيادات في تنظيم الجهاد الإسلامي، كما أشار إلى اتهامات سابقة للسودان بإيواء عناصر مرتبطة بهجمات إرهابية استهدفت مصالح أميركية في شرق أفريقيا واليمن.
كما أشار إلى أن الحركة الإسلامية اتُّهمت أيضاً بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وهي القضية التي ظلت إحدى أبرز محطات التوتر بين السودان وعدد من الدول الإقليمية في تلك الفترة.
ويرى سري أن اندلاع الحرب الحالية في السودان كشف، بحسب تقديره، طبيعة الدور الذي تلعبه بعض التيارات المرتبطة بالحركة الإسلامية في الصراع، مشيراً إلى أن مقاطع مصورة انتشرت خلال الحرب أظهرت عمليات قتل وانتهاكات بحق مدنيين.
تأثيرات محتملة على حرب السودان
يعتقد مراقبون أن القرار الأميركي قد تكون له انعكاسات مباشرة على مسار الحرب في السودان. فمن ناحية، قد يؤدي إلى تشديد القيود على تدفق الموارد أو الأسلحة إلى جهات مرتبطة بالحركة الإسلامية، كما قد يحد من تحركات قياداتها خارج البلاد، خاصة في الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة في تطبيق العقوبات.
كما يمكن أن يؤدي القرار إلى زيادة الضغوط الدولية على الأطراف السودانية للدخول في مفاوضات سياسية، خصوصاً إذا ترافق مع إجراءات رقابية ومالية تستهدف الشبكات المرتبطة بالجماعة.
ويرى محللون أن تأثير القرار قد يمتد أيضاً إلى المشهد الإقليمي، في ظل تداخل الصراع السوداني مع توازنات أوسع في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
المحلل السياسي، منتصر إبراهيم، يقول إن هذا القرار له انعكاسته علي مسار الأزمة في السودان. ويتوقع أن يساهم في زيادة إوار الحرب، خاصة ارتباطها بدوائر إقليمية ودولية ، ومع مشهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران، حيث يتم خلق تحالفات جديدة وتوزيع للأدوار، ويفتح الباب أمام إخوان السودان لتتفاعل علاقاتهم مع هذه التحالفات، بغض النظر عن التصنيف. كما أنه سيزيل عنهم غطاء العزلة بالعودة لمشهد الدولة، حتي مع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها كما حدث لجماعة الجولاني في سوريا.
ويمثل قرار واشنطن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية خطوة قد تعيد تشكيل بعض ملامح التفاعل الدولي مع الأزمة السودانية، في وقت ما تزال فيه البلاد تعيش واحدة من أعقد مراحل الصراع السياسي والعسكري في تاريخها الحديث.


