تم التحديث: ٣ أكتوبر ٢٠٢٦ 19:10:16

آكتيد (Acted)
تعرّفوا على آلاء
من متفرج إلى حامٍ: رحلة أخصائي اجتماعي في خور أجول
آلاء* عاملة حالات حماية في موقع نازحي خور أجول بولاية النيل الأبيض، وتنحدر في الأصل من قنيص شرق بولاية النيل الأزرق.
عندما اندلع النزاع، فرت أسرتها سيرا على الأقدام بسبب انتشار العنف وخطر عمليات القتل التي كانت تستهدف أفرادا من قبيلتهم. ووصلت الأسرة أولا إلى منطقة داخل الدمازين، حيث مكثت لمدة أسبوعين. وفي وقت لاحق، وفرت إحدى المنظمات وسيلة لنقل السكان وإجلائهم من المنطقة بسبب استمرار المخاطر التي كانت تهددهم.
لكن المركبة لم تتسع للجميع، ما اضطر آلاء إلى الانفصال عن أطفالها. غادر أطفالها أولا برفقة أسرة أخرى، بينما تم إجلاؤها لاحقا. ووصلت بعد ذلك إلى مايرنو، ثم نقلت إلى ربك. وبعد إنشاء المخيم الذي تقيم فيه حاليا، تمكنت من الاجتماع مجددا بأطفالها.
تعيش آلاء الآن مع أسرتها في المخيم منذ أربع سنوات. وكانت تحصل على دخل بسيط وغير منتظم من إعداد وبيع الوجبات الخفيفة والفول السوداني المحمص، لكنه نادرا ما كان يكفي لتلبية احتياجات أسرتها. ومن خلال تعاملها اليومي مع جيرانها، كانت تشاهد مشكلات الحماية التي تواجه النساء والأطفال والأسر، وكثيرا ما تمنت لو كانت لديها المعرفة والفرصة لمساعدتهم.
الحياة قبل المشروع
قبل أن تصبح عاملة حالات مجتمعية، كانت آلاء تشاهد بصورة منتظمة مشكلات تتعلق بالحماية داخل مجتمعها، من بينها حالات العنف الأسري، وإهمال الأطفال، وتعرض النساء لمخاطر جسيمة دون معرفتهن بالجهة التي يمكن اللجوء إليها للحصول على المساعدة.
وكان الوعي بقضايا الحماية محدودا، فيما كانت بعض الأسر تعتمد العقاب الجسدي وسيلة لتأديب الأطفال. كما كانت النساء والأطفال يتحركون بمفردهم في مناطق غير آمنة، في حين لم يتمكن كثير من الأشخاص الذين يعانون مشكلات صحية من الحصول على التشخيص أو العلاج بسبب التكلفة.
اكتساب مهارات جديدة والمشاركة في الحل
عندما بدأت منظمة أكتيد (Acted) أنشطة الحماية في المنطقة، ساعدت مشاركة آلاء في شبكة الحماية المجتمعية (CBPN) ودورها النشط وسط المجتمع في انتقالها إلى العمل كعاملة حالات حماية، لتساهم في أنشطة الحماية التي تنفذها المنظمة في موقع خور أجول.
ومن خلال مشاركتها في شبكة الحماية المجتمعية، كانت قد اكتسبت بالفعل ثقة أفراد المجتمع وطورت فهما جيدا لمشكلات الحماية المحلية ومسارات الإحالة إلى الخدمات. وبعد أن أصبحت عاملة حالات، تلقت تدريبا متخصصا عزز معرفتها بمبادئ الحماية وإدارة الحالات والسرية والإحالة والدعم النفسي والاجتماعي.
وتقول آلاء "من أهم الدروس التي تعلمتها من خلال عملي أن لكل شخص الحق في الخصوصية والكرامة. قبل انضمامي إلى المشروع، لم أكن أدرك تماما أهمية السرية. أما اليوم فأعرف أن احترام خصوصية الناس جزء أساسي من تقديم الدعم لهم".
كما أكسبها دورها الجديد قدرا أكبر من الثقة والقبول داخل المجتمع، وأتاح لها تقديم جلسات توعية والدخول في نقاشات مع السكان حول الحماية والرفاه، وهي موضوعات كان من الصعب التطرق إليها في السابق.
إحداث أثر
منذ ذلك الحين، قدمت آلاء الدعم للنساء والرجال والأطفال في أنحاء المخيم، ونظمت جلسات توعية تناولت التواصل الإيجابي بين الزوجين، والتربية الإيجابية، والوقاية من العنف والإهمال داخل الأسرة.
كما دعمت النساء اللاتي يتعرضن للعنف من خلال تعريفهن بالخدمات المتاحة وتشجيعهن على طلب المساعدة.
ومن خلال إدارة الحالات، يجري تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر وتقييم احتياجاتهم وإحالتهم إلى الخدمات المناسبة. وعندما تحول مشكلات الحماية العاجلة دون حصول الأشخاص على الدعم الأساسي، تساعد المساعدة الفردية للحماية (IPA) في تلبية الاحتياجات الضرورية، بما في ذلك الرعاية الصحية.
ونتيجة لذلك، تمكن عدد من الأشخاص الأكثر ضعفا من الوصول إلى المرافق الصحية والحصول على رعاية كانوا محرومين منها في السابق، بما في ذلك تشخيص وعلاج حالات صحية مزمنة.
مجتمع أكثر أمانا
بحسب آلاء، تغيرت الأوضاع في المخيم بصورة ملحوظة منذ بدء المشروع. وأصبح أفراد المجتمع أكثر وعيا بمخاطر الحماية وبمسؤوليتهم المشتركة عن الحفاظ على سلامة الأسر والأطفال.
كما أصبح أقل شيوعا أن تتحرك النساء والأطفال بمفردهم، مع تشجيع الجيران على التنقل في مجموعات أكثر أمانا. وأصبحت الأمهات أكثر وعيا بأساليب التربية الإيجابية والأضرار الناجمة عن العنف والإهمال.
كذلك حصلت الأسر الأكثر ضعفا على مستلزمات أساسية ساعدت في تحسين ظروفها المعيشية، بما في ذلك توفير ترتيبات نوم أكثر أمانا لأسر كانت تنام في السابق على الأرض.
وتشير آلاء إلى أن أنشطة التوعية بالحماية وآليات الإحالة تحسنت أيضا، إذ أصبح من الممكن تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر بصورة أكثر فاعلية وربطهم بالخدمات التي يحتاجون إليها بشكل أسرع.
نحو المستقبل
توضح قصة آلاء كيف يمكن لتزويد أفراد المجتمعات المتأثرة بالأزمات بالمهارات والدعم المناسبين أن يسهم في إحداث تغيير مستدام.
فقد انتقلت من مشاهدة المشكلات التي تحدث من حولها إلى أن تصبح جزءا من الحل، وهي تساهم في حماية النساء والأطفال والأسر الأكثر عرضة للمخاطر في خور أجول.
ومن خلال استمرار التعاون مع المتطوعين المجتمعيين وأعضاء شبكة الحماية المجتمعية والجهات المحلية المعنية، تقول منظمة أكتيد إنها تواصل العمل لضمان وصول الأشخاص الأكثر ضعفا إلى الدعم الذي يحتاجون إليه ومساعدتهم على بناء مستقبل أكثر أمانا وقدرة على الصمود.
* تم تغيير الاسم حفاظًا على خصوصية صاحبة القصة
المصدر: منظمة آكتيد (Acted)

