تم التحديث: ٥ يناير ٢٠٢٦ 17:09:17

متحف افتراضي يحفظ تراث السودان المنهوب
وكالات
بعد أن دُمّر المتحف الوطني في الخرطوم ونُهب في الأشهر الأولى من الحرب السودانية، يستقبل الآن زوارًا افتراضيين بعد أشهر من الجهود المضنية لإعادة إنشاء مجموعته رقميًا.
في المتحف نفسه، لم يتبقَّ إلا القليل من القطع الأثرية التي كانت تضم 100 ألف قطعة منذ إنشائه في خمسينيات القرن الماضي.
فقط القطع التي يصعب على اللصوص حملها، مثل تمثال الجرانيت الضخم لفرعون كوش طهارقة واللوحات الجدارية التي نُقلت من المعابد أثناء بناء سد أسوان، لا تزال موجودة في الموقع.
وقال إخلاص عبد اللطيف، المسؤول الحكومي في الآثار، خلال عرض تقديمي للمشروع الذي نفذته الوحدة الفرنسية للآثار السودانية (SFDAS) بدعم من متحف اللوفر وجامعة دورهام البريطانية: "المتحف الافتراضي هو الخيار الوحيد المتاح لضمان استمرارية التراث".
عندما نُهب المتحف عقب اندلاع الحرب بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في أبريل 2023، أظهرت صور الأقمار الصناعية شاحنات محملة بالآثار متجهة نحو دارفور، المنطقة الغربية التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع بالكامل.
ومنذ ذلك الحين، لم تسفر عمليات البحث عن القطع الأثرية المفقودة، بمساعدة الإنتربول، إلا عن نتائج ضئيلة.
وقالت فايزة دريسي، الباحثة في مركز الدراسات والآثار السودانية: "كان متحف الخرطوم حجر الزاوية في الحفاظ على التراث الثقافي السوداني، والخسائر فادحة للغاية"، لكن "النسخة الافتراضية تُمكّننا من إعادة بناء المجموعات المفقودة وتوثيقها بدقة".
عملت دريسي لأكثر من عام على إعادة بناء المقتنيات المفقودة في قاعدة بيانات، مستعينةً بأجزاء من قوائم رسمية، ودراسات نشرها باحثون، وصور التُقطت خلال عمليات التنقيب.
ثم قام مصمم الجرافيك مارسيل بيرين بإنشاء نموذج حاسوبي يُحاكي أجواء المتحف - هندسته المعمارية، وإضاءته، وترتيب معروضاته.
منذ إطلاقه في الأول من يناير، يتيح المتحف الافتراضي للزوار تجربةً تحاكي التجول في قاعات المتحف، التي أُعيد بناؤها استنادًا إلى الصور والمخططات الأصلية، ومشاهدة أكثر من ألف قطعة أثرية موروثة من مملكة كوش القديمة.
مع ذلك، سيستغرق تحميل نسخة طبق الأصل من "غرفة الذهب" الشهيرة في المتحف، والتي كانت تضم مجوهرات ملكية وتماثيل وأدوات احتفالية من الذهب الخالص، والتي سرقها اللصوص، حتى نهاية عام ٢٠٢٦.
إضافةً إلى القيمة التوثيقية للمتحف الافتراضي، يُتوقع أن يُعزز الكتالوج الذي أعاد بناؤه مركز الدراسات والبحوث في السودان جهود الإنتربول في مكافحة تهريب التراث السوداني المسروق.
وقد تسببت الحرب في السودان في كارثة إنسانية، حيث أودت بحياة عشرات الآلاف وأجبرت أكثر من ١١ مليون شخص على الفرار من ديارهم، ولجأ الكثيرون منهم إلى مناطق نائية تعاني من نقص الغذاء والدواء.
المصدر: وكالة الانباء الفرنسية

