آراء

تم النشر بتاريخ: ١ أغسطس ٢٠٢٥ 11:20:11
تم التحديث: ٠ ديسمبر ٠٠٠٠ 00:00:00

الصورة: مواقع إلكترونية

هل يكفي التغيير الشكلي لعودة السودان إلى الاتحاد الإفريقي؟

عبد الناصر فضل
في مسعى لكسر العزلة الإقليمية واستعادة موقع السودان في منظومة الاتحاد الإفريقي، دعا رئيس الوزراء الجديد، الدكتور كامل إدريس، إلى رفع تعليق عضوية بلاده، مؤكداً أن السودان استوفى شروط العودة، وعلى رأسها تشكيل "حكومة مدنية انتقالية" أطلق عليها "حكومة الأمل". لكن في ظل الواقع السياسي المعقد، يطرح هذا الطرح سؤالًا جوهريًا: هل مجرد تغيير الواجهة يكفي لاستعادة الثقة والإقناع؟

يعود سبب تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي إلى أكتوبر 2021، إثر الانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله حمدوك. جاء ذلك انسجامًا مع ميثاق الاتحاد الذي يرفض أي تغيير غير دستوري، ويشترط وجود حكم مدني حقيقي كأحد ركائز العضوية الفاعلة.

منذ ذلك الحين، بقي السودان خارج دائرة الاتحاد السياسية، رغم محاولات عدة لإعادة تأهيل السلطة، لكن هذه المبادرات لم تنجح في إقناع الدول الإفريقية أو الشركاء الدوليين بوجود نية جادة للانتقال نحو نظام ديمقراطي مستقر.

الاتحاد الإفريقي لا يضع شروطًا تعجيزية، بل يطالب بثلاثة متطلبات أساسية: سلطة مدنية حقيقية لا تكتفي بالشكل، بل تمنح القرار التنفيذي لرئيس وزراء مستقل عن الجيش؛ خارطة طريق ديمقراطية تشمل وقف الحرب، إشراك كل القوى السياسية والمدنية، والتوجه نحو انتخابات حرة ونزيهة؛ وضمانات تنفيذ واقعية تؤكد جدية التحول، لا مجرد شعارات استهلاكية.

لكن على أرض الواقع، لا يزال ميزان القوى يميل لصالح المؤسسة العسكرية، التي تحافظ على تأثيرها الحاسم في مراكز القرار. هذا يجعل الحكومة الجديدة، رغم خطابها المدني، أقرب إلى تجميل سياسي منه إلى تحوّل حقيقي.

لا يمكن للمتابعين إلا أن يقارنوا هذا الوضع بما كانت عليه حكومة حمدوك بعد ثورة ديسمبر 2018، التي جاءت بتفويض شعبي واسع ودعم إقليمي ودولي معتبر، وكانت لحظة مدنية نادرة في تاريخ السودان الحديث. أما حكومة إدريس، فتُرى على نطاق واسع كنتاج لتوازنات فرضها السلاح، لا صناديق الاقتراع أو توافق سياسي.

المبعوث الأممي السابق فولكر بيرتس لخص هذا التباين بقوله:
"لا وجه للمقارنة بين حمدوك وكامل إدريس. الأول جاء بتفويض ثوري، والثاني وُضع على رأس سلطة عسكرية، لا يملك فيها قرارًا مستقلاً. العالم يراقب، ولا تنطلي عليه محاولات التجميل السياسي."

رغم ذلك، لم يغلق الاتحاد الإفريقي الباب أمام السودان. فعودة العضوية ممكنة، لكن بشروط واضحة تشمل تمكين فعلي للحكم المدني، وقف فوري للتصعيد العسكري، انفتاح سياسي يقود إلى اتفاق وطني شامل، وتنفيذ ملموس لخارطة طريق ديمقراطية.

أما في غياب ذلك، فسيظل المجتمع الدولي مترددًا، وسيبقى الاتحاد الإفريقي يرى في الحكومة القائمة مجرد تبديل للواجهة، لا تغيّر حقيقي في جوهر السلطة.

تعيين كامل إدريس قد يمثل خطوة نحو استعادة الشرعية، لكنه ليس كافيًا بمفرده. فاستعادة الثقة الإقليمية والدولية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وقطعًا مع النهج العسكري، والتزامًا صادقًا بمطالب الشارع السوداني.

في السياسة الإفريقية، كما في الواقع الدولي، لا تُكافأ الصورة حين يغيب المضمون، ولا تُرفع العزلة ما لم تتغير قواعد اللعبة.

معرض الصور