أخبار

تم النشر بتاريخ: ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ 21:49:42
تم التحديث: ٢١ أغسطس ٢٠٢٦ 21:53:04

لجنة حماية الصحفيين تنضم إلى دعوة لتمديد بعثة تقصي الحقائق بشأن السودان

مواطنون
انضمت لجنة حماية الصحفيين إلى 67 منظمة أخرى من منظمات المجتمع المدني في دعوة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان لمدة عامين، وتزويدها بالموارد الكافية للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة ودعم المساءلة.

وقبل انعقاد الدورة الثالثة والستين للمجلس، حثت المنظمات الدول على تعزيز قدرة بعثة تقصي الحقائق على التحقيق في الانتهاكات، وتحديد هوية الجناة، وحفظ الأدلة. ويُعدّ استمرار عملها أمراً بالغ الأهمية لضمان توثيق الاعتداءات على الصحفيين في السودان ومحاسبة المسؤولين عنها.

بالنسبة للصحفيين في السودان، تُعدّ بعثة تقصي الحقائق إحدى الآليات الدولية القليلة القادرة على توثيق الاعتداءات بشكل مستقل وحفظ الأدلة التي من شأنها أن تساعد في محاسبة السلطات والجهات غير الحكومية التي ارتكبت هذه الانتهاكات. ويُعد هذا الأمر بالغ الأهمية، حيث تستمر قوات الدعم السريع والأطراف الأخرى في النزاع في استهداف الصحفيين من خلال عمليات القتل والاحتجاز والاختطاف والتهديدات وغيرها من الانتهاكات، وغالباً ما يتم ذلك دون عقاب.

وطالبت 68 منظمة سودانية وإقليمية ودولية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان لمدة عامين، وتوفير الموارد المالية والخبرات اللازمة لتمكينها من مواصلة التحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في البلاد وتوثيق الأدلة وتحديد المسؤولين عنها تمهيداً لمحاسبتهم.

وجاءت المطالبة في رسالة مشتركة وجهتها المنظمات إلى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء والمراقبة في مجلس حقوق الإنسان، قبيل انعقاد الدورة الثالثة والستين للمجلس في جنيف، والمقرر عقدها خلال الفترة من 7 سبتمبر إلى 7 أكتوبر 2026.

ودعت المنظمات الدول الأعضاء إلى دعم قرار جديد يمدد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان بصورة كاملة لمدة عامين، مع ضمان حصولها على الموارد الكافية لتنفيذ مهمتها في التحقيق في الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والجرائم المرتبطة بها، إلى جانب جمع الأدلة وحفظها وتحديد مرتكبي الانتهاكات بما يتيح تقديمهم إلى العدالة.

كما طالبت بأن يتضمن القرار طلباً إلى البعثة لتقديم تقرير مكتوب حول نتائج التحقيق العاجل الذي تجريه بشأن الانتهاكات والجرائم المزعومة في مدينة **الأبيض ومحيطها**، تنفيذاً لقرار مجلس حقوق الإنسان رقم 62/1، وذلك قبل انعقاد الدورة الرابعة والستين للمجلس.

البعثة ومواجهة الإفلات من العقاب
وقالت المنظمات إن بعثة تقصي الحقائق، وبعد مرور ثلاث سنوات على إنشائها، لا تزال تمثل آلية دولية أساسية للتحقيق المستقل في الانتهاكات المرتكبة في مختلف أنحاء السودان، ودعم جهود المساءلة، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية والمحاكم الوطنية التي تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

واعتبرت أن استمرار عمل البعثة ضروري في ظل ما وصفته بـ"الإفلات من العقاب" الذي يغذي استمرار الانتهاكات والعنف، مشيرة إلى أن طرفي الحرب يواصلان، وفق الرسالة، إظهار "تجاهل تام" للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والتزاماتهما بموجب إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان.

وأكدت المنظمات أن أطراف النزاع أثبتت عدم استعدادها أو قدرتها على إجراء تحقيقات ومحاكمات حقيقية وشاملة وسريعة ونزيهة، وهو ما يجعل استمرار الآلية الدولية للتحقيق والمساءلة أمراً لا غنى عنه.

وأشارت الرسالة إلى أن مجلس حقوق الإنسان أكد، خلال العام الماضي، وبالإجماع في مناسبتين، أهمية التحقيقات التي تجريها البعثة بشأن الجرائم الدولية في السودان، كما شدد مراراً على أن المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة تمثل عنصراً أساسياً في أي حل للأزمة السودانية.

التحقيق في دور الأطراف الخارجية
وشددت الرسالة على ضرورة تبني مجلس حقوق الإنسان مقاربة شاملة لمنع الفظائع والمساءلة، لا تقتصر على الانتهاكات التي ترتكبها أطراف النزاع داخل السودان، وإنما تشمل كذلك الأطراف الخارجية التي تقدم الدعم للأطراف المتحاربة.

ودعت إلى توفير الموارد التي تمكن بعثة تقصي الحقائق من تحديد جميع الجهات المسؤولة عن الانتهاكات ومحاسبتها، بما في ذلك التحقيق في دور الأطراف الخارجية التي تغذي الانتهاكات في السودان.

كما طالبت بأن تبقى القضية السودانية على جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان بصورة نشطة، مع إمكانية تمديد ولاية البعثة مستقبلاً واتخاذ إجراءات إضافية في إطار الولاية الوقائية للمجلس.

ودعت المنظمات كذلك إلى إحالة تقارير بعثة تقصي الحقائق إلى مجلس الأمن للنظر فيها واتخاذ الإجراءات المناسبة، وإلى دعوة أجهزة الأمم المتحدة كافة إلى تنفيذ توصيات البعثة المتعلقة بوضع حقوق الإنسان في السودان.

وأقرت المنظمات بأن بعثة تقصي الحقائق واجهت تحديات كبيرة، من بينها الأزمة المالية التي تمر بها الأمم المتحدة، ورفض السلطات السودانية السماح لأعضاء البعثة وأمانتها بدخول البلاد، إضافة إلى قيود الوصول التي تفرضها قوات الدعم السريع.

ورغم هذه القيود، أكدت الرسالة أن البعثة تمكنت من مواصلة عملها وإعداد تقارير دورية لمجلس حقوق الإنسان. كما أشارت إلى أن نتائج التصويت على القرارات الأخيرة بشأن السودان، إلى جانب اعتماد قرارات خاصة بالفاشر والأبيض بالتوافق، أظهرت دعماً واسعاً من مختلف المجموعات الإقليمية لعمل البعثة ولجهود التحقيق والمساءلة.

ووقعت على الرسالة 68 منظمة، من بينها منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة حماية الصحفيين، والاتحاد الدولي لحقوق الإنسان، والمركز الأفريقي للعدالة ودراسات السلام، والمركز الأفريقي للديمقراطية وحقوق الإنسان، واللجنة الدولية للحقوقيين، وشبكة الصحفيين من أجل حقوق الإنسان - السودان، ومنظمات سودانية وإقليمية ودولية أخرى.

معرض الصور