تم التحديث: ١٥ يونيو ٢٠٢٦ 20:04:44

خبراء حقوقيون: المدنيون السودانيون محاصرون بالخوف والاختفاء والاعتقال
مواطنون
مع دخول الصراع في السودان عامه الرابع، يتزايد تورط المدنيين ليس فقط في عنف الخطوط الأمامية، بل أيضاً في الخوف والاختفاء والاعتقال، وفقاً لتقرير قدمته بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان إلى الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف اليوم الاثنين.
يسعى طرفا النزاع - القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الجماعات المتحالفة معها - بشكل متزايد إلى السيطرة على السكان الذين أنهكتهم الحرب.
وقال رئيس البعثة، محمد شاندي عثمان: "لا يزال المدنيون يتحملون العبء الأكبر لهذا الصراع"، محذراً من أن العنف قد تطور إلى نظام قمع أوسع نطاقاً يمتد إلى كل جانب تقريباً من جوانب الحياة المدنية.
تحركات "خطيرة"
بالنسبة للعديد من العائلات السودانية، أصبح مجرد الانتقال من مكان إلى آخر عملاً خطيراً. وثّقت البعثة توقيف مدنيين عند نقاط التفتيش، واتهامهم بدعم القوات المعارضة، واحتجازهم دون اتباع الإجراءات القانونية.
يُفيد التقرير أن الأشخاص الذين يحاولون عبور الحدود بين المناطق الخاضعة لسيطرة أطراف مختلفة يواجهون الاعتقال وسوء المعاملة والاختفاء القسري. ويشمل المستهدفون صحفيين وعاملين في المجال الإنساني وتجارًا وقادة مجتمعيين ومدنيين عاديين يسعون للوصول إلى مناطق أكثر أمانًا أو الحفاظ على سبل عيشهم.
وقالت الخبيرة جوي نغوزي إيزيلو: "يتعرض المدنيون لضغوط متزايدة لإظهار ولائهم، وفي بعض الحالات، يُجبرون على الانضمام إلى أحد الأطراف المتحاربة كشرط لسلامتهم وحريتهم وبقائهم الاقتصادي".
عائلات تُدفع إلى أعماق الأزمة
إلى جانب الاحتجاز نفسه، حذر المحققون من أن الابتزاز المرتبط بالاعتقالات التعسفية يُفاقم الأزمة الإنسانية في السودان.
وثّقت البعثة حالات طُلب فيها من العائلات دفع مبالغ طائلة لضمان إطلاق سراح أقاربهم المحتجزين. وورد أن بعضهم واجه مطالب تُعادل حوالي 40 ألف دولار أمريكي، وهي مبالغ باهظة بالنسبة لأسر تُعاني أصلًا من الصراع والنزوح وانهيار سبل عيشها.
وتُؤدي هذه الممارسات أيضًا إلى زعزعة استقرار الاقتصادات المحلية الهشة. في مناطق مثل الفاشر، والعبيد، وديلينج، وكادوقلي، يواجه التجار الذين يعبرون خطوط المواجهة مخاطر متزايدة للاعتقال والاختطاف، مما يقلل من فرص حصولهم على الغذاء ويزيد من تفاقم انعدام الأمن في المجتمعات التي تعاني أصلاً من ضغوط كبيرة.
اختفاء العاملين في المجال الإنساني
أعربت البعثة عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد باعتقال ما لا يقل عن 70 شخصًا، بينهم عاملون في المجال الإنساني، في الجنينة خلال شهر مايو 2026، وانقطاع أخبارهم منذ ذلك الحين. ولا يزال مكان وجودهم مجهولاً.
وحذر المحققون من أن حالات الاختفاء القسري للعاملين في مجال الإغاثة تتجاوز بكثير الأفراد المتضررين.
وقالت الخبيرة العضو منى رشماوي: "لا ينبغي ترك أي عائلة في صمت وقلق أثناء بحثها عن أحبائها".
وشددت على أن الهجمات على العاملين في المجال الإنساني تُضعف عمليات الإغاثة وتُعرّض مجتمعات بأكملها لمخاطر أكبر من خلال قطع وصول المساعدات المنقذة للحياة.
ظروف الاحتجاز تُهدد الأرواح
لا تزال الظروف داخل مراكز الاحتجاز التابعة لكلا الطرفين مثيرة للقلق البالغ، وفقًا للبعثة.
يُحتجز المعتقلون في زنازين مكتظة، ويُقدّم لهم طعام وماء غير كافيين، مع سوء الصرف الصحي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الطبية. وتفيد التقارير بأن بعض المرافق تشهد تفشي أمراض، بما في ذلك الكوليرا.
وصف معتقلون سابقون تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء والعنف الجنسي والعزل المطوّل. ويُعتقد أن الآلاف محتجزون في مرافق مثل سجن نيالا في جنوب دارفور في ظروف لا تتوافق مع الكرامة الإنسانية.
وقد زاد انعدام الوصول المستقل إلى مراكز الاحتجاز من صعوبة حصول العائلات على المعلومات، وزاد من المخاوف بشأن حالات الاختفاء والوفاة أثناء الاحتجاز.
دعوات للمساءلة
حثت البعثة جميع الأطراف على الوقف الفوري للاعتقالات والاحتجاز التعسفي، والإفراج عن الأفراد المحتجزين دون سند قانوني، والكشف عن أماكن وجود المعتقلين. كما دعت إلى ضمان الوصول المستقل إلى مرافق الاحتجاز، وتجديد الجهود الدولية لضمان المساءلة.
وحذر المحققون من أنه بدون اتخاذ إجراءات، فإن أنماط الانتهاكات ستترسخ أكثر، مما يُجبر المدنيين السودانيين على تحمل صراع بات فيه الخوف وعدم اليقين والانفصال سمة أساسية للحياة اليومية.

