تم التحديث: ٩ يونيو ٢٠٢٦ 11:38:49

أصوات المضادات الجوية تهز أم درمان وحطام مسيّرة في الخرطوم بحري
مواطنون
شهدت مدينتا الخرطوم وأم درمان، صباح اليوم الثلاثاء، تطورات ميدانية متسارعة مع تجدد الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تُتهم قوات الدعم السريع بتنفيذها ضد مواقع مختلفة في العاصمة السودانية، في وقت واصل فيه الجيش السوداني التصدي لهذه الهجمات عبر منظومات الدفاعات الجوية المنتشرة في عدد من المناطق العسكرية والاستراتيجية.
وأفادت مصادر ميدانية وشهود عيان بأن الدفاعات التابعة للجيش السوداني تمكنت من اعتراض وتدمير عدد من الطائرات المسيّرة التي حلقت فوق أجواء المدينتين خلال الساعات الأولى من الصباح، ما أدى إلى حالة من الاستنفار الأمني والعسكري وسط استمرار التوترات التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وفي مدينة أم درمان، قالت مصادر عسكرية إن الدفاعات الجوية رصدت طائرة مسيّرة كانت تحلق في المجال الجوي للمدينة، وتمكنت من استهدافها بدقة قبل وصولها إلى هدفها المقصود. وأضافت المصادر أن عملية الرصد والتعامل مع المسيّرة تمت خلال وقت وجيز، الأمر الذي حال دون وقوع خسائر أو أضرار محتملة في المناطق المستهدفة.
وتزامن ذلك مع سماع أصوات كثيفة للمضادات الأرضية في عدد من أحياء أم درمان، خاصة بمحلية كرري، حيث أفاد سكان محليون بسماع دوي إطلاقات متتالية منذ ساعات الصباح الباكر. وقال أحد المواطنين، فضل عدم الكشف عن هويته لدواعٍ أمنية، إنه سمع أصوات المضادات الأرضية بشكل واضح قادمة من جهة منطقة وادي سيدنا العسكرية شمالي أم درمان.
وأوضح المواطن أن الأصوات استمرت لفترة من الزمن، ما أثار قلق السكان ودفع الكثيرين إلى متابعة التطورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة طبيعة الأحداث الجارية. وأضاف أن المنطقة شهدت حالة من الحذر والترقب وسط تزايد التحليق الجوي والأنشطة العسكرية.
وفي الخرطوم، استمرت الهجمات بالطائرات المسيّرة بوتيرة مكثفة، وفقاً لشهادات سكان ومصادر محلية، حيث سعت القوات المسلحة إلى التعامل مع الأهداف الجوية التي تم رصدها في عدة مواقع. وأشارت المصادر إلى أن الدفاعات الأرضية ظلت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي محاولات جديدة لاستهداف المنشآت العسكرية أو البنى التحتية الحيوية.
وفي سياق متصل، أفاد شهود عيان من منطقة الدروشاب بمدينة الخرطوم بحري أنهم عثروا صباح اليوم على أجزاء من طائرة مسيّرة انتحارية سقطت بالقرب من الشارع المؤدي إلى سوق الأحد، أحد الأسواق المعروفة في المنطقة.
وقال عدد من المواطنين إنهم فوجئوا بوجود حطام الطائرة المنتشر على جانب الطريق، مشيرين إلى أن الأجزاء المتناثرة بدت وكأنها تعود لمسيّرة هجومية تعرضت للتدمير قبل بلوغ هدفها. وأوضح الشهود أن الجهات المختصة هرعت إلى الموقع فور الإبلاغ عن الحادثة، وقامت بتأمين المنطقة وإبعاد المواطنين عن مكان سقوط الحطام.
وأثارت الواقعة حالة من القلق بين سكان الحي، خاصة أن سوق الأحد يشهد حركة نشطة للمواطنين والتجار خلال ساعات الصباح، الأمر الذي كان يمكن أن يؤدي إلى خسائر بشرية ومادية في حال وصول المسيّرة إلى هدفها أو انفجارها داخل المنطقة المكتظة بالسكان.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع السوداني، حيث أصبحت تمثل أحد أبرز أدوات الحرب خلال الأشهر الأخيرة. وتزايدت وتيرة الهجمات الجوية غير المأهولة بشكل ملحوظ، مستهدفة مواقع عسكرية ومنشآت خدمية وبنى تحتية في عدد من الولايات السودانية، ما دفع القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتكثيف عمليات الرصد والمراقبة الجوية.
ويرى مراقبون أن استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة يعكس تحولاً في طبيعة المواجهات الميدانية، مع اعتماد الأطراف المتحاربة على تقنيات حديثة تتيح تنفيذ عمليات بعيدة المدى وتقليل المخاطر المباشرة على القوات المهاجمة. كما يشيرون إلى أن نجاح الدفاعات الأرضية في اعتراض عدد من المسيّرات يبرز أهمية أنظمة الرصد والإنذار المبكر في الحد من تأثير هذه الهجمات.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية في عدة مناطق من البلاد، يعيش سكان العاصمة وضواحيها أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة نتيجة استمرار الاشتباكات وتبادل الهجمات. ويأمل المواطنون في أن تسهم الجهود الإقليمية والدولية في دفع الأطراف المتنازعة نحو حلول سياسية تنهي الصراع المستمر وتعيد الاستقرار إلى السودان.
ومع استمرار التحليق المتقطع للطائرات المسيّرة وتواصل حالة التأهب العسكري، تظل الأوضاع في الخرطوم وأم درمان مرهونة بالتطورات الميدانية خلال الساعات والأيام المقبلة، وسط مخاوف من تصعيد جديد قد ينعكس على الأوضاع الأمنية والإنسانية في العاصمة السودانية ومحيطها.

