تم التحديث: ١٨ مايو ٢٠٢٦ 22:17:47

تحقيق لرويترز: المطلوب دولياً ``ابو لولو`` يعود للقتال بعد إطلاق سراحه
مواطنون
كشفت وكالة رويترز للأنباء في تحقيق موسع أن القيادي في قوات الدعم السريع، العميد الفاتح عبد الله إدريس المعروف باسم “أبو لولو”، أُطلق سراحه من الاحتجاز وعاد إلى ساحات القتال، رغم اتهامه بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال الهجوم على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور أواخر العام الماضي.
وبحسب التحقيق، فإن 13 مصدرًا، بينهم قادة وضباط في قوات الدعم السريع، ومسؤول استخبارات سوداني، وضابط عسكري تشادي، أكدوا معرفتهم بإطلاق سراح أبو لولو وعودته للمشاركة في المعارك الدائرة بإقليم كردفان خلال مارس الماضي.
وقالت المصادر إن أبو لولو، الذي عُرف بلقب “جزار الفاشر”، يحظى بنفوذ واسع وسط مقاتلي الدعم السريع، وإن قيادات ميدانية طالبت بإعادته لرفع الروح المعنوية للقوات التي تواجه معارك عنيفة في كردفان.
ونقلت رويترز عن مسؤولين ومصادر مقربة من قيادة قوات الدعم السريع أن عبد الرحيم دقلو، نائب قائد القوات وشقيق قائدها محمد حمدان دقلو "حميدتي"، أصدر أمرًا مباشرًا بالإفراج عن أبو لولو، رغم استمرار لجنة المساءلة الداخلية في التحقيق معه بشأن الانتهاكات المرتكبة في الفاشر.
في المقابل، نفت حكومة “تأسيس” المدعومة من قوات الدعم السريع، في بيان رسمي، صحة ما ورد في التحقيق، مؤكدة أن أبو لولو “لا يزال رهن الاحتجاز” وسيُحاكم أمام محكمة خاصة مع متهمين آخرين بارتكاب انتهاكات خلال الهجوم على الفاشر.
وكانت قوات الدعم السريع قد أعلنت في أكتوبر 2025 توقيف أبو لولو عقب انتشار مقاطع فيديو وثقتها وسائل إعلام ومنظمات حقوقية، ظهر فيها وهو يطلق النار على مدنيين وأسرى عزّل في مدينة الفاشر بعد سيطرة القوات على المدينة.
وأكدت رويترز أنها تحققت من أربعة مقاطع فيديو تُظهر أبو لولو وهو يعدم ما لا يقل عن 15 شخصًا أعزل في 27 أكتوبر 2025، معتبرة أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب بموجب القانون الدولي.
كما أورد التحقيق شهادات ناجين سودانيين في مخيمات اللاجئين بتشاد، قالوا إنهم شاهدوا أبو لولو وهو يقتل مدنيين ونساء وأطفالًا خلال الهجوم على الفاشر، بما في ذلك وقائع إطلاق نار جماعي داخل جامعة الفاشر ومناطق نزوح المدنيين.
عقوبات مجلس الأمن على أبو لولو
فرض مجلس الأمن الدولي في 24 فبراير 2026 عقوبات على أبو لولو، ضمن نظام العقوبات الخاص بالسودان، بعد اتهامه بالتورط في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وعمليات قتل خارج نطاق القانون خلال هجوم الفاشر.
وشملت العقوبات تجميد الأصول المالية والممتلكات، وحظر السفر الدولي، وإدراجه ضمن قائمة الأشخاص الخاضعين للعقوبات بسبب تهديد السلم والأمن والاستقرار في السودان.
وأشار مجلس الأمن في قراره إلى مقاطع الفيديو التي وثقت عمليات إعدام ميداني بحق مدنيين، معتبرًا أن الانتهاكات المرتكبة في الفاشر تمثل خرقًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.
يأتي ذلك في ظل تصاعد الإدانات الدولية للفظائع المرتكبة في دارفور، حيث خلصت تحقيقات مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أن أعمال القتل الجماعي والانتهاكات التي شهدتها الفاشر تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، فيما قُتل آلاف المدنيين خلال الهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على المدينة ومحيطها.
وبحسب رويترز، فإن عودة أبو لولو إلى ساحة القتال تثير تساؤلات متزايدة حول جدية إجراءات المساءلة داخل قوات الدعم السريع، في وقت تتصاعد فيه المطالب الدولية بمحاسبة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات ضد المدنيين في السودان.

