أخبار

تم النشر بتاريخ: ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ 18:36:53
تم التحديث: ٢٨ أبريل ٢٠٢٦ 18:38:45

تصاعد انتهاكات الصحفيين وتغير أنماط الاستهداف في السودان

مواطنون ـ الاصمعي باشري
في ظل استمرار الحرب في السودان، يواجه الصحفيون والصحفيات أوضاعًا متدهورة وغير مسبوقة، مع تصاعد الانتهاكات التي تستهدف عملهم بشكل مباشر، وتزايد المخاطر المرتبطة بممارسة المهنة في بيئة تتسم بانعدام الاستقرار الأمني وتداخل السلطات.

وكشف تقرير حديث لرصد الحريات الإعلامية خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 من سكرتاربة الحريات بنقابة الصحفيين السودانيين عن توثيق 25 حالة انتهاك ضد صحفيين، تنوعت بين الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتهديدات المباشرة، والاعتداءات الجسدية، إلى جانب الانتهاكات الرقمية التي شملت الاختراق والابتزاز وتسريب البيانات الشخصية.

ويشير التقرير إلى أن الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري يمثلان أبرز أنماط الانتهاكات خلال الفترة، حيث تم تسجيل 11 حالة، بينها اعتقالات فردية وجماعية، إضافة إلى حالات إعادة اعتقال بعد الإفراج، في مؤشر على تصاعد استهداف الصحفيين على خلفية عملهم أو آرائهم المنشورة.

لم تقتصر الانتهاكات على الداخل، إذ رُصدت خمس حالات عابرة للحدود، شملت اعتقالات وترحيلًا قسريًا واعتداءات في دول مجاورة، ما يعكس توسع نطاق المخاطر ليطال الصحفيين حتى خارج السودان.

كما سجل التقرير تصاعدًا ملحوظًا في التهديدات المباشرة وخطاب الكراهية، حيث تعرض عدد من الصحفيين لابتزاز رقمي ومراقبة مستمرة، ووصلت بعض الانتهاكات إلى استهداف أفراد من أسرهم، في محاولة للضغط عليهم أو إسكاتهم.

ويؤكد مراقبون أن طبيعة الانتهاكات شهدت تحولًا ملحوظًا، من الاعتماد التقليدي على العنف المباشر إلى استخدام أدوات أكثر تعقيدًا، تشمل الإجراءات القانونية، والتضييق الإداري، والتقنيات الرقمية، وهو ما يزيد من صعوبة تتبع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.

ومنذ اندلاع الحرب، بلغ العدد الكلي للانتهاكات الموثقة بحق الصحفيين في السودان 618 حالة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه حرية الصحافة في البلاد.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد بخلق بيئة إعلامية خانقة، تدفع العديد من الصحفيين إلى التوقف عن العمل أو مغادرة البلاد، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تدفق المعلومات وحق الجمهور في الوصول إلى الأخبار.

في المقابل، تتزايد الدعوات إلى ضرورة توفير حماية أكبر للصحفيين، وتعزيز آليات المساءلة، وضمان بيئة آمنة تتيح لهم أداء دورهم المهني دون خوف أو تهديد، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إعلام مستقل وموثوق في ظل الأزمات.

معرض الصور