تم التحديث: ٢١ أبريل ٢٠٢٦ 12:56:46

تحذير أممي: عودة 4 ملايين سوداني مهددة في ظل أوضاع هشة
مواطنون
حذّرت المنظمة الدولية للهجرة من أن عودة نحو 4 ملايين شخص إلى السودان، رغم كونها طوعية وتعكس رغبة في إعادة بناء الحياة بعد شهور من النزاع، تظل مهددة بعدم الاستدامة في ظل غياب استثمارات عاجلة لإعادة الخدمات الأساسية وإصلاح البنية التحتية وإنعاش سبل العيش.
وأوضحت المنظمة أن هذه العودة تركزت بشكل خاص في ولايتي الجزيرة والخرطوم، مدفوعة بعوامل متعددة تشمل تحسن الأوضاع الأمنية في بعض المناطق، والضغوط الاقتصادية، ولمّ شمل الأسر، وضعف الخدمات في مواقع النزوح، إلى جانب التحديات المتزايدة التي يواجهها السودانيون في دول الجوار.
وقالت نائبة المدير العام للمنظمة للإدارة والإصلاح، سونغ آه لي، خلال زيارتها للسودان، إن العودة إلى الوطن ينبغي أن تمثل بداية التعافي، لكنها غالباً ما تعني مواجهة خدمات مدمّرة ومنازل متضررة ومستقبلاً غير واضح، مؤكدة الحاجة إلى خدمات أساسية وسكن آمن وفرص لإعادة بناء سبل العيش لضمان عودة كريمة ومستدامة.
وبحسب المنظمة، فقد أدت أنماط النزوح والعودة التلقائية إلى إعادة تشكيل المجتمعات وزيادة الضغط على الأنظمة الهشة أصلاً. ففي ذروة النزاع، فرّ نحو 12 مليون شخص من المناطق الأكثر تضرراً، خاصة الجزيرة والخرطوم وأجزاء من سنار وكردفان، فيما لجأ أكثر من 4 ملايين إلى دول الجوار، بينما لا يزال نحو 9 ملايين شخص نازحين داخلياً.
وأشارت إلى أن ولايات شرق السودان مثل كسلا والقضارف والبحر الأحمر، إلى جانب الولاية الشمالية وولاية نهر النيل، تحولت إلى مناطق استقبال رئيسية للنازحين، ما زاد الضغط على الخدمات والموارد، بما في ذلك الصحة والمياه والحماية وفرص كسب العيش، في وقت تعاني فيه المجتمعات المضيفة أصلاً من أزمات اقتصادية وتحديات مناخية.
وفي الخرطوم، تتسارع وتيرة العودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية المتضررة، حيث لا تزال شبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية والمساكن تعاني من آثار القتال. أما في ولاية الجزيرة، فيواجه العائدون أنظمة زراعية ومعدات متضررة، ما يهدد الإنتاج الغذائي وسبل العيش في ظل أزمة غذائية واقتصادية متفاقمة.
وأكدت المنظمة أن تحديات العودة لا تقتصر على العائدين فقط، بل تشمل النازحين والمجتمعات المضيفة، مشيرة إلى أن النزوح والعودة عمليتان مترابطتان تتطلبان استجابة منسقة على المستوى الوطني والإقليمي.
وخلال زيارتها، التقت لي بعدد من المسؤولين الحكوميين، بينهم وزراء المياه والري والصحة والتعليم، في إطار جهود تعزيز الشراكات مع السلطات الوطنية والجهات المحلية لدعم الانتقال من الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى التعافي والاستقرار والسلام طويل الأمد.
ورغم هذه الجهود، حذّرت المنظمة من فجوة تمويلية كبيرة، إذ يفتقر نداء الاستجابة للأزمة في السودان لعام 2026 إلى نحو 97.2 مليون دولار، في وقت يُتوقع فيه عودة أكثر من مليوني شخص إضافي طوعاً إلى الخرطوم خلال العام الجاري، ما يجعل دعم الشركاء الدوليين وتوفير الموارد الكافية أمراً حاسماً لضمان استدامة العودة وتعزيز الاستقرار.

