تم التحديث: ١٥ أبريل ٢٠٢٦ 12:34:36

15 أبريل..``محامو الطواريء`` ونقابة الصحفيين السودانيين تحذران من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية
الخرطوم – مواطنون
مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، حذّرت كل من مجموعة محامو الطوارئ ونقابة الصحفيين السودانيين من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية، وتصاعد الانتهاكات في ظل غياب المساءلة، مؤكدتين أن استمرار النزاع يهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة والنسيج الاجتماعي، ويقوّض فرص السلام والاستقرار.
قالت مجموعة محامو الطوارئ إن السودان يشهد “انهياراً واسعاً في منظومة الحماية والعدالة”، مع اتساع نطاق الجرائم الجسيمة، في ظل غياب فعّال للمحاسبة، الأمر الذي انعكس على تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية وتحول حياة المواطنين إلى حالة ممتدة من الخوف وعدم الاستقرار.
وأوضحت المجموعة أن الانتهاكات خلال الفترة الماضية شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، إلى جانب التدمير الواسع للمنازل والمرافق الصحية والتعليمية والبنى التحتية، بما يمثل انتهاكاً مباشراً للحق في الحياة والكرامة والأمان.
وأضافت أن هذه الجرائم تحولت إلى “نمط متكرر وممنهج” نتيجة غياب الردع والمساءلة، مؤكدة أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وأن تحقيق العدالة الشاملة يظل شرطاً أساسياً لإنهاء دائرة الإفلات من العقاب.
ودعت المجموعة إلى وقف فوري للقتال، وحماية المدنيين، ومحاسبة جميع المتورطين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والكشف عن مصير المفقودين، والإفراج عن المحتجزين على خلفيات سياسية، إلى جانب إطلاق مسار وطني قائم على التوثيق والمساءلة.
في السياق ذاته، قالت نقابة الصحفيين السودانيين إن الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023 تدخل عامها الرابع دون أي مؤشرات حقيقية على قرب انتهائها، مشيرة إلى أن عدد النازحين تجاوز 14 مليون شخص، بينهم نحو 9 ملايين نازح داخلياً، وأكثر من 4.4 مليون لاجئ عبروا الحدود.
وأكدت النقابة أن الحرب تمثل “انحرافاً عن أهداف ثورة ديسمبر”، ونتيجة لمسار سياسي مختل أعقبها، محذّرة من تداعيات إنسانية خطيرة، من بينها حرمان أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، ومواجهة أكثر من 25 مليون شخص لانعدام حاد في الأمن الغذائي، إلى جانب خروج نحو 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن الخدمة.
وفي ما يتعلق بقطاع الإعلام، أشارت النقابة إلى انتشار غير مسبوق لخطاب الكراهية والمعلومات المضللة، في ظل غياب المؤسسات الإعلامية المهنية والاستقطاب الحاد، ما ساهم في تهديد السلم المجتمعي وتقويض الثقة بين مكونات المجتمع.
كما كشفت عن توثيق أكثر من 500 انتهاك ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، شملت مقتل أكثر من 35 صحفياً، واعتقال واختفاء آخرين قسرياً، إلى جانب تدمير أو نهب أكثر من 60 مؤسسة إعلامية.
ودعت النقابة إلى إطلاق سراح جميع الصحفيين المعتقلين، وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، مؤكدة أن استهداف الصحافة يمثل انتهاكاً لحرية التعبير وحق المجتمع في المعرفة، ويعزز مناخ الإفلات من العقاب.
وشددت على رفضها للحرب كوسيلة لحل النزاعات، مؤكدة أن الحل يكمن في مسار مدني سلمي قائم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، مع التمسك بوحدة السودان ودعم المبادرات الوطنية، خاصة تلك المتعلقة بحماية حق التعليم.
ودعت النقابة إلى تكثيف الجهود المحلية والدولية لإنهاء الحرب، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، محذّرة من أن استمرار النزاع سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وإطالة أمد المعاناة.

