أخبار

تم النشر بتاريخ: ٣١ مارس ٢٠٢٦ 14:57:07
تم التحديث: ٣١ مارس ٢٠٢٦ 14:59:25

الصورة: موقع اطباء بلا حدود

تقرير لأطباء بلا حدود يكشف تصاعد العنف الجنسي في دارفور

مواطنون
كشفت منظمة أطباء بلا حدود في تقرير جديد عن انعدام شبه كامل للأماكن الآمنة للنساء والفتيات في إقليم دارفور غربي السودان، في ظل استمرار وتفاقم العنف الجنسي داخل مناطق النزاع وخارجها.

وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان "هناك شيء أريد إخباركم به...": النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور، أنه يقدم واحدة من أكثر الروايات شمولًا وتوثيقًا حول الانتهاكات الجنسية خلال الحرب في السودان، مستندًا إلى شهادات الضحايا والناجيات وبيانات البرامج الطبية التابعة للمنظمة.

ووفقًا للتقرير، سعى ما لا يقل عن 3396 من الضحايا والناجيات إلى تلقي العلاج في مرافق تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور خلال الفترة بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، إلا أن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزء بسيط من الحجم الحقيقي للأزمة بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية. وشكلت النساء والفتيات 97% من إجمالي الحالات التي تلقت العلاج.

وقالت روث كوفمان، مديرة قسم الصحة الطارئة في المنظمة، إن العنف الجنسي أصبح سمة بارزة للصراع، موضحة أنه لا يقتصر على خطوط المواجهة، بل يمتد إلى المجتمعات المحلية، حيث تُدفع النساء والفتيات الثمن الأكبر للحرب، في ظل النزوح وانهيار أنظمة الدعم وانعدام الخدمات الصحية.

الصورة: موقع اطباء بلا حدود

وأشار التقرير إلى أن شهادات الضحايا والبيانات الطبية تُظهر تورط عناصر من قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها في ارتكاب أعمال عنف جنسي واسعة النطاق ومنهجية ضد النساء.

وبعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، أفادت المنظمة بأنها عالجت أكثر من 140 ضحية تمكنّ من الوصول إلى منطقة الطويلة خلال نوفمبر، حيث تعرض 94% منهن لهجمات على يد رجال مسلحين، وكثيرًا ما وقعت الاعتداءات أثناء محاولات الفرار.

كما وثّقت المنظمة 732 حالة إضافية خلال شهر واحد فقط بين ديسمبر 2025 ويناير 2026 في مخيمات النزوح حول الطويلة، حيث أفادت النساء بتعرضهن لاعتداءات داخل المخيمات وخلال التنقل. وساهمت ظروف الإيواء المتدهورة، ونقص الأمن، وبعد مصادر المياه، وانعدام المرافق الأساسية، في زيادة تعرض النساء للمخاطر.

وبيّن التقرير أن الاعتداءات لم تقتصر على أوقات القتال، بل وقعت في أماكن الحياة اليومية مثل الطرق والمزارع والأسواق ومخيمات النزوح، ما يعكس انتشار العنف الجنسي خارج نطاق المواجهات المباشرة.

وفي جنوب دارفور، أظهرت البيانات أن 34% من الضحايا تعرضن للاعتداء أثناء العمل الزراعي أو في الطريق إليه، بينما وقعت 22% من الحالات أثناء جمع الحطب أو المياه أو الغذاء. كما شملت الانتهاكات أطفالًا، حيث كان واحد من كل خمسة ضحايا دون سن 18 عامًا.

وأكد التقرير أن أكثر من 95% من الاعتداءات في شمال دارفور ارتكبها رجال مسلحون، بينما شملت نحو 60% من الحالات في جنوب دارفور أكثر من مُعتدٍ، ما يعكس نمطًا منهجيًا في الانتهاكات.

ونقل التقرير شهادات صادمة من الناجيات، من بينها رواية امرأة تعرضت للاغتصاب المتكرر والضرب أثناء فرارها، وأخرى أكدت أن حوادث الاغتصاب أصبحت جزءًا من الحياة اليومية عند الذهاب إلى الأسواق أو المزارع.

وأشار التقرير إلى أن الضحايا يواجهون عوائق كبيرة في الحصول على الرعاية، تشمل انعدام الأمن والوصم الاجتماعي وضعف خدمات الحماية، مؤكدًا أن العنف الجنسي يُستخدم كسلاح حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.

ودعت منظمة أطباء بلا حدود جميع أطراف النزاع، بما في ذلك قوات الدعم السريع وحلفاءها، إلى وقف هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، كما حثت الأمم المتحدة والجهات المانحة على تكثيف خدمات الصحة والحماية بشكل عاجل في دارفور وعموم السودان.

معرض الصور