تم التحديث: ٣ مارس ٢٠٢٦ 19:48:27

وصول أول شحنات لقاحات إلى جنوب كردفان بعد ثلاث سنوات
مواطنون
وصلت أول شحنات لقاحات إلى ولاية جنوب كردفان منذ ما يقارب ثلاث سنوات، وفقاً لما أعلنته منظمة انقذوا الأطفال، في خطوة وُصفت بأنها اختراق إنساني مهم في ظل الأوضاع المتدهورة بالولاية.
ولم تتلقَّ جنوب كردفان أي لقاحات منذ يوليو 2023 بسبب الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع، والذي حال دون وصول الإمدادات الطبية والإنسانية.
وقالت المنظمة إن هذا الوضع "ترك آلاف الأطفال دون حماية من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، في وقت كانت فيه معدلات سوء التغذية والنزوح تضعهم أمام مخاطر متزايدة".
وخلال الأيام الماضية، سلّمت المنظمة شحنتين عبر شاحنتين تحملان 18 طناً مترياً من اللقاحات الروتينية إلى مدينة كادوقلي، عاصمة الولاية الواقعة جنوب وسط السودان.
وتشمل الشحنة لقاح السل، ولقاح شلل الأطفال الفموي، واللقاح الخماسي (ضد الدفتيريا، والتيتانوس، والتهاب الكبد B، والسعال الديكي، والمستدمية النزلية)، إضافة إلى لقاحات الروتا، والمكورات الرئوية، والحصبة، والمكورات السحائية A، وشلل الأطفال المعطل، والحمى الصفراء.
وتم تمويل الشحنة من قبل تحالف اللقاحات العالمي، ومن المقرر أن تدعم حملات التحصين في خمس محليات، من بينها كادوقلي التي تأكدت فيها المجاعة في سبتمبر 2025.
كما سيستفيد سكان الريف الشرقي، والدلنج، وهبيلا، والقوز، حيث يُتوقع أن يتلقى أكثر من 24,500 طفل التطعيمات الروتينية هذا العام، إلى جانب نحو 6,000 امرأة سيتلقين لقاح التيتانوس.
وقال الدكتور بشير كمال الدين، مدير الصحة والتغذية في المنظمة بالسودان، إن "اللقاحات تُعد من أبسط وأكثر الأدوات فاعلية في منع وفيات الأطفال".
وأضاف أن وصول الشحنة يمثل “انفراجة لآلاف الأطفال والأمهات الذين عانوا أشهراً من انعدام الوصول المنتظم إلى الغذاء والخدمات الصحية الأساسية، وهي ظروف عرّضت حياتهم لخطر جسيم”.
غير أنه حذّر من أن الوضع لا يزال هشاً للغاية، مؤكداً أن "غياب السلام المستدام وضمان الوصول الإنساني قد يؤديان إلى تراجع سريع في هذه المكاسب".
كارثة إنسانية بأبعاد صادمة
وصفت منظمة الصحة العالمية الوضع في السودان بأنه “كارثة إنسانية بأبعاد صادمة”، في أحدث تقاريرها حول النزاع.
وتقدّر المنظمة أن نحو 33.7 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما تم تهجير 11.5 مليون شخص قسراً، من بينهم أكثر من 4.2 مليون لجأوا إلى دول الجوار. وكانت تشاد قد أغلقت حدودها مؤخراً لعجزها عن استيعاب مزيد من اللاجئين.
وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 21.2 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل تعطل سلاسل الإمداد الغذائي والإنتاج الزراعي بسبب العنف.
وتواجه مناطق عدة، بينها الفاشر في شمال دارفور وكادوقلي في جنوب كردفان، مجاعة مصنفة ضمن المرحلة الخامسة وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي حيث يعاني أكثر من 20% من الأسر من نقص حاد في الغذاء، ويعاني أكثر من 30% من الأطفال من سوء تغذية حاد.
وفي أم بَرو بشمال دارفور، سجل آخر مسح تغذوي معدل سوء تغذية حاد عالمي بلغ 53%، منها 35% حالات سوء تغذية حاد وخيم، ما يزيد من مخاطر تفشي الأمراض في ظل نظام صحي منهك وتغطية تطعيم منخفضة.
وأكدت المنظمة أن عدة أوبئة تتفشى في وقت واحد، من بينها الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا، والحصبة، والتهاب الكبد الوبائي E، والدفتيريا.
كما تم الإبلاغ عن أكثر من 40 ألف إصابة جراء النزاع المستمر، مع استمرار سقوط الضحايا المدنيين في إقليمي دارفور وكردفان، فيما يظل العنف الجنسي واسع الانتشار.
وبين 15 أبريل 2023 و31 ديسمبر 2025، وثّقت المنظمة 201 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية، أسفرت عن 1,858 وفاة و490 إصابة.
وخلصت إلى أن العديد من المرافق الصحية دُمرت أو نُهبت أو تعمل وسط نقص حاد في الكوادر والأدوية واللقاحات والمعدات والإمدادات.

