تم التحديث: ١٣ فبراير ٢٠٢٦ 21:20:45

تقرير أممي يتهم الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب في الفاشر
مواطنون
قال تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إن قوات الدعم السريع أطلقت «موجة عنف مكثف صادمة في حجمها ووحشيتها» خلال هجومها الأخير للسيطرة على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، مؤكداً أن الانتهاكات الواسعة التي ارتُكبت قد ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.
واستند التقرير إلى مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد أُجريت في الولاية الشمالية بالسودان وشرق تشاد أواخر عام 2025، ووثّق مقتل أكثر من 6,000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم بعد حصار استمر 18 شهراً. وقدّر أن ما لا يقل عن 4,400 شخص قُتلوا داخل المدينة خلال تلك الفترة، إضافة إلى أكثر من 1,600 قُتلوا على طرق الخروج أثناء محاولتهم الفرار، مشيراً إلى أن العدد الحقيقي للضحايا أعلى بكثير.
وخلص التقرير إلى أن قوات الدعم السريع وميليشيات عربية متحالفة معها نفذت هجمات واسعة شملت القتل الجماعي والإعدامات الميدانية والعنف الجنسي والاختطاف مقابل فدية والتعذيب والاعتقال والإخفاء القسري والنهب واستخدام الأطفال في القتال. وفي حالات كثيرة استهدفت الهجمات مدنيين وأشخاصاً خارج القتال على أساس العرق أو الانتماء المفترض.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسا،ن فولكر ترك، إن الانتهاكات «تُظهر أن الإفلات المستمر من العقاب يغذي دوامات العنف». ودعا إلى تحقيقات مستقلة وذات مصداقية لتحديد المسؤولية الجنائية، بما يشمل القادة، ومحاسبة الجناة عبر جميع الآليات المتاحة، سواء أمام محاكم سودانية مستقلة أو باستخدام الولاية القضائية العالمية أو أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وأشار التقرير إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن هذه القوات ارتكبت أفعالاً ترقى إلى جرائم حرب، منها القتل العمد، واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، والهجمات العشوائية، واستخدام التجويع كسلاح حرب، والاعتداء على الطواقم الطبية والإنسانية، والاغتصاب والتعذيب والنهب وتجنيد الأطفال.
وأوضح أن نمط الانتهاكات في الفاشر يعكس ما جرى توثيقه سابقاً خلال هجمات على معسكر زمزم في أبريل 2025، وعلى مدينتي الجنينة وأردامتا عام 2023، ما يشير إلى سلوك منظم وممنهج قد يشكل هجوماً واسع النطاق ضد السكان المدنيين في إقليم دارفور.
ووثّق التقرير حادثة قُتل فيها نحو 500 شخص عندما أطلق مقاتلو الدعم السريع النار بأسلحة ثقيلة على حشد يضم ألف مدني احتموا بمجمع "الرشيد" في جامعة الفاشر يوم 26 أكتوبر، حيث وصف أحد الشهود المشهد بأنه "كأنه من فيلم رعب".
كما أشار إلى تنفيذ إعدامات ميدانية داخل المدينة بحق مدنيين اتُّهموا بالتعاون مع القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة، مع استهداف خاص للرجال والفتيان دون سن الخمسين.
ووُثّقت أيضاً حالات اغتصاب واغتصاب جماعي واختطاف مقابل فدية باستخدام العنف الجنسي، إضافة إلى احتجاز مدنيين في عشرة مرافق اعتقال داخل المدينة، بينها مستشفى الأطفال الذي حُوِّل إلى مركز احتجاز، حيث أدت الظروف القاسية إلى تفشي الأمراض ووقوع وفيات أثناء الاحتجاز، بينما لا يزال آلاف الأشخاص في عداد المفقودين.
وجدد المسؤول الأممي دعوته لأطراف النزاع لاتخاذ خطوات فورية لوقف الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات التابعة لهم، وحث الدول ذات النفوذ على التحرك العاجل لمنع تكرارها، بما يشمل احترام حظر توريد السلاح ووقف بيع أو نقل الأسلحة للأطراف المتحاربة، ودعم جهود الوساطة للوصول إلى وقف للأعمال العدائية ومسار نحو حكم مدني شامل.

