تم التحديث: ٢ فبراير ٢٠٢٦ 11:42:59

الصورة: لقطة جوية بواسطة نيويورك تايمز
قاعدة جوية مصرية سرية خلف حرب المسيّرات في السودان
مواطنون
كشفت تحقيقات صحفية دولية عن تشغيل قاعدة جوية سرية داخل الأراضي المصرية تُستخدم في تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة داخل السودان، في تطور لافت يعكس تحوّل الحرب السودانية إلى ساحة صراع إقليمي عالي التقنية، تقوده قوى خارجية متنافسة.
وبحسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز، تقع القاعدة الجوية في عمق الصحراء الغربية المصرية، وسط مشروع زراعي ضخم قرب الحدود مع السودان، حيث تنطلق طائرات مسيّرة عسكرية متقدمة لتنفيذ هجمات تستهدف قوات الدعم السريع، التي تخوض حربًا دامية ضد الجيش السوداني منذ أكثر من ألف يوم.
ويستند التقرير إلى صور أقمار صناعية، وسجلات طيران، ومقاطع فيديو، إضافة إلى مقابلات مع مسؤولين أمريكيين وأوروبيين وعرب، أكدوا أن طائرات مسيّرة متطورة تنفذ ضربات داخل السودان منذ ما لا يقل عن ستة أشهر، انطلاقًا من القاعدة المصرية.
ولم تصدر وزارة الخارجية المصرية ولا الجيش السوداني ردودًا رسمية على استفسارات الصحيفة، غير أن المعطيات تشير إلى أن القاهرة، التي كانت تكتفي بدور دبلوماسي في الملف السوداني، دخلت عمليًا في الصراع إلى جانب الجيش السوداني.
وتوضح نيويورك تايمز أن الحرب في السودان باتت واحدة من أكبر ساحات حروب المسيّرات في العالم، حيث تُستخدم الطائرات بدون طيار في استهداف المقاتلين وقوافل الإمداد، لكنها تطال أيضًا بنى مدنية، بما في ذلك مستشفيات ومساجد ومحطات كهرباء، ما أسفر عن مقتل آلاف المدنيين ونزوح نحو 12 مليون شخص.
وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تعتمد على طائرات مسيّرة صينية بعيدة المدى من طراز CH-95، يُعتقد أن الإمارات زودتها بها، بينما يستخدم الجيش السوداني طائرات تركية متقدمة من طراز “أقنجي” و“بيرقدار”، صنعتها شركة “بايكار”.
وتكشف صور الأقمار الصناعية أن مطار مشروع شرق العوينات الزراعي شهد توسعة كبيرة منذ عام 2018، شملت إنشاء مدرج ثانٍ وأكثر من 17 حظيرة طائرات، إضافة إلى بنى تحتية للاتصالات العسكرية، ما يرجّح استخدامه كقاعدة جوية عسكرية غير معلنة.
وبحسب التقرير، تصاعدت وتيرة الضربات الجوية عقب سقوط مدينة الفاشر في إقليم دارفور أواخر العام الماضي، وهو تطور أثار قلقًا بالغًا لدى القيادة المصرية، خصوصًا مع تدفق أكثر من 1.5 مليون لاجئ سوداني إلى مصر.
ورغم هذا التصعيد التكنولوجي، لا يبدو أن أيًا من طرفي النزاع قادر على حسم الحرب، في وقت تتزايد فيه الاتهامات بارتكاب جرائم حرب، وسط عجز دولي عن كبح تدفق السلاح أو حماية المدنيين.

