أخبار

تم النشر بتاريخ: ٢ فبراير ٢٠٢٦ 11:17:05
تم التحديث: ٢ فبراير ٢٠٢٦ 11:18:56

الصورة: نازحون من كادقلي - المجلس النرويجي للاجئين

العدّ التنازلي لكارثة في كردفان… والعالم يتجاهلها مجددًا

مواطنون
حذّر الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند، من اقتراب كارثة إنسانية واسعة النطاق في جنوب كردفان، التي وصفها بأنها أصبحت أخطر جبهة قتال وأكثرها إهمالًا في السودان، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة والانقطاع شبه الكامل للإمدادات الإنسانية.

وقال إيغلاند، في ختام زيارة ميدانية إلى جنوب كردفان، إن المدنيين هناك يواجهون قتالًا محتدمًا بعد عام من المجاعة والقصف، مؤكدًا أن العالم “يخذل المدنيين في السودان مرة أخرى”، وأن الوقت ينفد لمنع وقوع فظائع جديدة.

وأضاف: “بعد ما شهدناه من فظائع في الفاشر بدارفور، لا يمكن السماح بوقوع كارثة أخرى أمام أعيننا. مدن بأكملها تعاني من المجاعة، والعائلات تُجبر على الفرار بلا شيء. المدنيون يتعرضون للقصف في منازلهم وأماكن عبادتهم وتعليمهم. هذه كارثة من صنع الإنسان، وهي تتجه بسرعة نحو سيناريو كارثي.”

وفي مدينتي كادوقلي وديلينغ، الرئيسيتين في جنوب كردفان، أدت سيطرة أطراف النزاع على الطرق الحيوية إلى قطع الإمدادات وانهيار الأسواق بالكامل، ما ترك المدنيين المحاصرين بلا غذاء كافٍ أو خدمات أساسية، وسط انتشار واسع للجوع.

وخلال الزيارة، التقى إيغلاند بعائلات لم تغادر منازلها إلا بعد أن أصبح البقاء مستحيلاً. ومن بينهن آسيا، التي فرت من كادوقلي في ديسمبر الماضي مع أطفالها الأربعة، بينهم رضيع، بعد استهداف منزلها بالقصف. وقالت: “اضطررت لحمل طفلي والركض مع أطفالي الآخرين لإنقاذ حياتنا. ما زلت لا أعرف مصير زوجي، وأكافح لتوفير الطعام من خلال جمع الحطب والقش.”

ويفرّ آلاف الأشخاص من إقليم كردفان عبر رحلات محفوفة بالمخاطر، غالبًا عبر خطوط المواجهة، باتجاه جبال النوبة أو ولايات النيل الأبيض والقضارف، أو إلى جنوب السودان، في رحلات تستغرق أيامًا أو أسابيع وتتسم بالجوع والنهب وسوء المعاملة.

وأوضح المجلس النرويجي للاجئين أن الأطفال يعانون من صدمات نفسية وسوء تغذية، ويُحرمون من التعليم، في وقت تبقى فيه الاستجابة الإنسانية دون المستوى المطلوب، بسبب غياب معظم المنظمات الدولية واستمرار معوقات الوصول.

وأشار إيغلاند إلى أن المستجيبين المحليين السودانيين يعملون تحت ضغط هائل، ويشكلون في كثير من المناطق الجهة الوحيدة التي تقدم المساعدة، رغم نقص التمويل والمخاطر الأمنية.

وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، نزح أكثر من 88 ألف شخص في كردفان بين 25 أكتوبر و15 يناير، فيما يستضيف الإقليم حاليًا أكثر من مليون نازح داخليًا، وسط شبه توقف للأسواق وارتفاع حاد في أسعار الغذاء وشح السيولة النقدية.

واختتم إيغلاند بالقول: “هذه لحظة حاسمة. إذا تجاهل العالم ما يحدث مرة أخرى، سيحاسبنا التاريخ. السؤال الآن: هل سيتحرك العالم أخيرًا؟”

معرض الصور