تم التحديث: ١٢ ديسمبر ٢٠٢٥ 23:32:59

برنامج الغذاء: تخفيض حصص الغذاء وتحذير من موجة نزوح جديدة في السودان
مواطنون
حذّر برنامج الأغذية العالمي من ازدياد موجات النزوح في السودان، مع تصاعد القتال في ولايات دارفور وكردفان، وتراجع قدرات المنظمات الإنسانية بسبب نقص التمويل، في وقت باتت فيه بعض المناطق على شفا كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وقال روس سميث، مدير الاستعداد والطوارئ في البرنامج، خلال مؤتمر صحفي في جنيف شارك فيه عبر الاتصال المرئي من روما اليوم الجمعة، أن ما بين 70 إلى 100 ألف شخص ما زالوا محاصرين داخل مدينة الفاشر وسط انقطاع كامل لشبكات الاتصال.
وأوضح سميث أن صور الأقمار الاصطناعية وشهادات الناجين تظهر “مدينة محروقة، وجثثاً ملقاة في الشوارع، وأسواقاً مدمرة”، دون أي مؤشرات إلى إعادة فتح طرق الإمداد أو دخول مساعدات غذائية.
وأشار إلى عدم وجود أي شريك إنساني للبرنامج داخل الفاشر حالياً، وعدم توفر ما يؤكد استمرار تشغيل المطابخ المجتمعية.
وأضاف: “الخروج من الفاشر أصبح بالغ الخطورة، مع ارتفاع مخاطر السطو والنهب والعنف الجنسي ضد النساء، فضلاً عن انتشار الألغام ومخلفات الحرب على الطرق”.
وكشف برنامج الغذاء العالمي أن عدد النازحين في بلدة طويلة الواقعة على بعد 68 كلم من الفاشر عاصمة شمال دارفور ارتفع إلى أكثر من 650 ألف شخص، ما حول البلدة الصحراوية الصغيرة إلى واحدة من أكبر تجمعات النزوح في البلاد.
وغالبية الفارين وصلوا من معسكر زمزم خلال أبريل 2025، بينما تتدفق موجات جديدة من الناجين من الفاشر منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي.
ويعيش الناس في “ظروف مكتظة للغاية”، بحسب البرنامج، مع نقص حاد في المأوى وانتشار واسع للكوليرا، وعدم وجود خدمات صحية أو صرف صحي كافية. ومع ذلك ما يزال ايصال المساعدات يتعرض لمخاطر كبيرة حيث اشار البيان أن إحدى شاحناته المتجهة إلى طويلة تعرضت الأسبوع الماضي لضربة، وأصيب السائق بجروح خطيرة قبل أن يخرج من المستشفى لاحقاً. وقال سميث إن الهجوم “يبرز حجم الأخطار التي يواجهها العاملون الإنسانيون يومياً”.
وتمكّن البرنامج حتى الان من تقديم مساعدات لنحو نصف مليون شخص في البلدة، خلال نوفمبر، بينما وصلت المساعدات في عموم دارفور إلى مليوني شخص شهرياً.
ازدياد العنف في كردفان
وأعرب البرنامج عن “قلق بالغ” من توسع العنف في إقليم كردفان، خاصة في مدينة كادوقلي، محذراً من تكرار سيناريو الفاشر.
وقال سميث إن خطوط القتال تقترب أكثر من المناطق المأهولة، ما يدفع آلاف العائلات إلى النزوح مجدداً وسط عجز شبه كامل في الموارد الإنسانية.
ودقّ برنامج الأغذية العالمي ناقوس الخطر من حدوث “انقطاعات كارثية” في خطوط الإمداد خلال الأشهر المقبلة، إذا لم يتم ضخ تمويل عاجل.
وقال البرنامج الاممي انه قرر تقليص حصص المساعدات بنسبة 70% للمناطق التي تواجه المجاعة، و50% للمناطق المعرّضة لخطر المجاعة، وهو “الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة” بدءا من الشهر القادم يناير 2026، مشيرا الى التمويل المتوفر يكفي فقط لأربعة أشهر من العمليات الحالية.
ويحتاج البرنامج إلى 695 مليون دولار خلال الأشهر الستة القادمة للحفاظ على تدفق المساعدات.
ومع ذلك اكد سميث إن البرنامج “جاهز للتحرك فوراً” نحو الفاشر بمجرد تأمين ممرات آمنة، مؤكداً أن الغذاء والشاحنات متوفرة، لكن “الوقت ينفد، والمعاناة تتفاقم”.

