تم التحديث: ١١ نوفمبر ٢٠٢٥ 17:47:51

آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية للهيئة لشرق وجنوب أفريقيا
الحرب في السودان تحولت إلى حرب على النساء والفتيات
مواطنون
حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة من تفاقم الكارثة الإنسانية التي تعصف بالنساء والفتيات في السودان، مؤكدة أن الحرب الدائرة منذ أكثر من عامين جعلتهن في صدارة ضحايا الجوع والعنف والانتهاكات.
وقالت آنا موتافاتي، المديرة الإقليمية للهيئة لشرق وجنوب أفريقيا، في كلمة من قصر الأمم بجنيف، الثلاثاء، إن ما يقرب من 11 مليون امرأة وفتاة يعانين من انعدام الأمن الغذائي الحاد في جميع أنحاء السودان، في ظل انهيار الخدمات وتفشي العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأشار التنبيه الجنساني الصادر عن الهيئة بعنوان "الأبعاد الجنسانية لانعدام الأمن الغذائي في السودان" إلى أن المجاعة أُعلنت رسميًا في مدينتي الفاشر وكادقلي منذ نوفمبر 2025، حيث لا تستوفي 73.7% من النساء الحد الأدنى للتنوع الغذائي، ما يكشف عن مستويات مقلقة من سوء التغذية وسوء الرعاية الصحية.
وتحدثت تقارير ميدانية عن نساء وفتيات يضطررن للبحث عن أوراق الشجر والتوت لطهيها كوجبات للبقاء على قيد الحياة، وسط مخاطر متزايدة من العنف الجنسي والاختطاف أثناء محاولتهن جلب الماء أو جمع الحطب أو الحصول على الطعام. وتؤكد الهيئة أن "مجرد كونهن نساء في السودان يُنبئ بقوة بالجوع"، في ظل ثقافة تضع احتياجات النساء والفتيات في أدنى سلم الأولويات داخل الأسر المنكوبة.
كما سلطت الهيئة الضوء على الانهيار شبه الكامل للنظام الصحي، إذ أُغلق أكثر من 80% من المرافق الطبية، فيما تواجه النساء الحوامل مخاطر عالية تصل إلى 28% من حالات الحمل المصنفة عالية الخطورة، و45% يعانين من تاريخ إجهاض. وتضاعفت المآسي في الفاشر، حيث وُلدت نساء تحت القصف وفي الشوارع بعد تدمير آخر مستشفى للولادة.
وأشارت موتافاتي إلى أن النساء في دارفور وكردفان يعانين من أزمة كرامة إلى جانب الجوع، إذ بلغ سعر علبة الفوط الصحية 27 دولارًا أمريكيًا، أي ما يعادل ربع المساعدات النقدية المخصصة لأسرة كاملة.
ودعت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى وقف فوري لإطلاق النار وضمان ممرات آمنة للمدنيين، مع إعطاء الأولوية لاحتياجات النساء والفتيات في المساعدات الغذائية والصحية، ودعم المنظمات النسائية المحلية التي لا تتلقى سوى 3% من التمويل الإنساني المباشر رغم دورها المحوري في الإغاثة.
وحذرت الهيئة من أن كل يوم يتأخر فيه العالم عن التحرك يعني ولادة امرأة جديدة تحت القصف أو فقدان طفل آخر بسبب الجوع، مشيرة الى أن "النساء والفتيات في السودان لسن مجرد إحصائيات؛ بل هن مقياس لإنسانيتنا المشتركة".


