تم التحديث: ٩ نوفمبر ٢٠٢٥ 08:23:05

الصورة: مسيرات الدعم السريع تضرب بورتسودان
الأوبزيرفر: الإمارات رسمت “حلقة نار” حول السودان
مواطنون
نشرت صحيفة The Observer البريطانية تحقيقًا موسّعًا، اليوم، سلط الضوء على الدور الذي قالت إنه “محوري” تلعبه دولة الإمارات العربية المتحدة في الحرب الدائرة في السودان، عبر ما وصفته بشبكات دعم لوجستي غير مباشر عززت من قدرة قوات الدعم السريع على الصمود والتوسع ميدانياً، الأمر الذي اعتبره محللون دوليون واحداً من أهم العوامل التي أطالت أمد الحرب وقلبت موازينها في غرب البلاد، وخاصة في إقليم دارفور.
وبحسب التقرير، فإن الدعم الإماراتي لا يقدم بصورة مباشرة داخل السودان، وإنما يعتمد على مسارات غير رسمية وعبر دولة ثالثة. ويشير المقال إلى أن الإمارات تستخدم بنية لوجستية أقامتها في تشاد، من بينها مستشفى ميداني ومركز استقبال للشحنات، حيث تصل طائرات شحن إلى مطارات تشادية على أنها تحمل مواد إنسانية، قبل أن يتم تحويل جزء من تلك الشحنات – بحسب مصادر استخباراتية غربية – إلى قوافل برية تعبر الحدود نحو دارفور.
وتؤكد الصحيفة أن هذا النظام خلق ما وصفه الخبير الأمريكي في شؤون القرن الأفريقي، كاميرون هادسون، بـ “حلقة نار” حول السودان، إذ أصبحت خطوط الإمداد عبر تشاد هي شريان دعم أساسي يغذي قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي كانت معزولة نسبيًا عن خطوط الإمداد التقليدية للقوات الحكومية. ووفقاً للخبراء الذين تحدثوا للصحيفة، فإن هذه الإمدادات ساعدت قوات الدعم السريع على تعزيز وضعها الميداني، بل وتمكينها لاحقًا من شن عمليات أوسع، من بينها السيطرة على مدن إستراتيجية في غرب السودان.
في المقابل، تنفي الإمارات هذه الاتهامات، وتؤكد أن كل ما يخرج من أراضيها باتجاه السودان هو “مساعدات إنسانية” خالصة، وأنها لا تقدم أي دعم عسكري لأي طرف من أطراف النزاع. غير أن التقرير يشير إلى أن الإمارات لا تعطي ردوداً تفصيلية حول محتوى الشحنات، ولا حول طبيعة الجهات التي تدير العمليات اللوجستية على الأرض في تشاد، خاصة أن بعض تلك الشبكات لا تدار مباشرة من قبل جهات حكومية، بل عبر “طرف ثالث”، كما وصفه التقرير.
ويرى خبراء أن هذا النمط من التدخل غير المباشر يعكس تحول السودان إلى ساحة حرب بالوكالة، وأن الدعم الخارجي — سواء من الإمارات أو من جهات أخرى — أصبح جناحاً أساسياً في إعادة تشكيل ميزان القوة داخل السودان. كما يرى التقرير أن انهيار مدينة الفاشر كان جزءاً من هذا السياق، وأن الانتصارات اللاحقة لقوات الدعم السريع لم تكن ممكنة بهذا الحجم لولا تدفقات السلاح والإمدادات، حتى وإن تم تغليفها بغطاء “إنساني”.
ويخلص التقرير إلى أن الحرب في السودان لم تعد مجرد صراع داخلي، بل باتت جزءاً من لعبة نفوذ إقليمي، تُستخدم فيها أدوات الاقتصاد، الموانئ، اللوجستيات، وشبكات موارد الذهب. وبينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر، تتوسع الأطراف الإقليمية في حسابات النفوذ، بينما يظل السلام بعيداً وسط مشهد تهشّم دولي وإقليمي شديد التعقيد.

