تم التحديث: ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥ 08:47:27

منظمات دولية وحقوقية تكشف حجم الانتهاكات في الفاشر
مواطنون
أدانت منظمة الصحة العالمية مقتل أكثر من 460 مريضًا ومرافقيهم، واختطاف ستة من العاملين الصحيين، في 28 أكتوبر من مستشفى الولادة السعودي بالفاشر، في وقت أفادت هيومن رايتس ووتش أمس بأن عشرات مقاطع الفيديو المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة تُظهر قوات الدعم السريع وهي تُنفِّذ عمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات جسيمة أخرى بحق أشخاص فارّين من الفاشر، عاصمة شمال دارفور.
وذكر بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية أمس، إن هذه المأساة الأخيرة تأتي في ظل الأزمة المتفاقمة بسرعة في الفاشر، شمال دارفور، حيث يُودي تصاعد العنف وظروف الحصار وتفاقم الجوع والمرض بحياة المدنيين، بمن فيهم الأطفال، ويُؤدي إلى انهيار نظام صحي هش أصلًا.
وأشار البيان إلى تعرض مستشفى الولادة السعودي، وهو المستشفى الوحيد الذي يعمل جزئيًا في الفاشر، للهجوم للمرة الرابعة خلال شهر، مما أسفر عن مقتل ممرضة وإصابة ثلاثة آخرين من العاملين الصحيين. وفي 28 أكتوبر، اختُطف ستة من العاملين الصحيين، وأربعة أطباء، وممرضة، وصيدلي. وفي اليوم نفسه، قُتل أكثر من 460 مريضًا ومرافقيهم رميًا بالرصاص في المستشفى.
وقالت المنظمة إن قُتل 46 عاملاً صحياً في الفاشر منذ بدء النزاع، من بينهم مدير الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بالولاية، وجُرح 48 آخرون. ولا يزال وضع العاملين في ثلاث منظمات غير حكومية في الفاشر مجهولاً. ودعت منظمة الصحة العالمية إلى وقف فوري للأعمال العدائية في الفاشر وجميع أنحاء السودان؛ وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني والرعاية الصحية؛ وضمان وصول إنساني آمن وسريع ودون عوائق لإيصال المساعدات المنقذة للحياة.
من جهته قال فيديريكو بوريلو، المدير التنفيذي المؤقت في هيومن رايتس ووتش: "تُجسّد الصور المروّعة من الفاشر سجلّ قوات الدعم السريع الحافل بالفظائع الجماعية". إذا لم يتحرك العالم بشكل عاجل، سيتحمل المدنيون وطأة جرائم أكثر بشاعة. ينبغي على داعمي قوات الدعم السريع، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، الضغط على قادتها لكبح جماح قواتهم، بينما ينبغي على قادة العالم اتخاذ إجراءات صارمة ضد قيادة قوات الدعم السريع.
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التحرك بشكل عاجل لمنع وقوع المزيد من الفظائع. وينبغي على مسؤولي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة، المعروفة باسم الرباعية، الذين اجتمعوا مؤخرًا في واشنطن العاصمة، توضيح أن قيادة قوات الدعم السريع ستُحاسب، بما في ذلك من خلال تجميد الأصول الفوري وحظر السفر.
حددت هيومن رايتس ووتش الموقع الجغرافي لثمانية مقاطع فيديو صُوّرت بجوار الساتر الترابي المُحيط بالمدينة، على بُعد حوالي 8 كيلومترات شمال غرب الفاشر. يُظهر أحد هذه المقاطع، المُصوّر من أعلى الساتر الترابي، عشرات الجثث، بعضها بملابس عسكرية، في الخندق أسفله. في مقطع فيديو آخر، ينحني مقاتل من قوات الدعم السريع يرتدي وشاحًا أبيض بجانب رجل يرتدي ملابس مدنية وضمادة على ساقه اليمنى العليا وهو مُلقى على الأرض. وبينما يتوسل الرجل طالبًا الرحمة، يقول المقاتل: "لن أرحمك... نحن هنا للقتل". ثم يقف المقاتل ويطلق النار على الرجل خمس مرات ببندقية من طراز AK. وفي مقطع فيديو آخر تم تصويره بالقرب من الساتر الترابي، يمكن سماع صوت مقاتل من قوات الدعم السريع وهو يصرخ: "لن نعطي ضمانات للسجناء".

