تم التحديث: ١٢ أكتوبر ٢٠٢٥ 22:52:57

مركز القلم البريطاني
كاتبتان توحدان السودان بجائزة ``بن بنتر``
مواطنون
فازت الكاتبة ليلى أبو العلا بجائزة "بِن بنتر PEN Pinter" الأدبية لعام 2025، واختارت على الفور مشاركتها مع الكاتبة والناشطة الجنوب سودانية ستيلا غايتانو، التي منحت لقب "الكاتبة الشجاعة"، في حفل أدبي أقيم مساء الجمعة 10 أكتوبر 2025 في المكتبة البريطانية بلندن.
وتُمنح الجائزة السنوية تخليداً لذكرى الكاتب المسرحي الحائز على جائزة نوبل هارولد بنتر، للكاتب الذي يمتلك رؤية "ثابتة لا تتراجع" للعالم، ويظهر "تصميماً فكرياً شرساً" في سعيه لتحديد الحقائق الجوهرية لحياتنا ومجتمعاتنا، وفقا لرابطة القلم البريطانية.
ويمثل هذا الإعلان لحظة فريدة في المشهد الأدبي، حيث يجمع بين كاتبتين من أصل سوداني، تشتركان في جذور ثقافية واحدة مع اختلاف المسارات والتجارب. فقد نشأت كل من أبو العلا وغايتانو في الخرطوم، وكرستا كتاباتهما لاستكشاف قضايا الهوية، والهجرة، والنزوح، وانعكاساتها على الإنسان السوداني.
ليلى أبو العلا، التي تعيش في أبردين منذ عام 1990، هي مؤلفة ست روايات منها "روح النهر" و"المترجمة" و"المئذنة"، والتي حصلت على جائزة الكتاب الاسكتلندي. كما كانت أول فائزة بجائزة كين للكتابة الأفريقية (Caine Prize for African Writing)، وتشغل حالياً منصب أستاذة فخرية في مركز وورد بجامعة أبردين.
أما ستيلا غايتانو، المولودة في الخرطوم عام 1979 لعائلة من جنوب السودان، فقد درست الصيدلة وتعمل ككاتبة وصحفية وناشطة في مجال حقوق الإنسان. بعد انفصال جنوب السودان في 2011، انتقلت إلى جوبا، لكنها عادت إلى الخرطوم بعد أربع سنوات بسبب المضايقات التي تعرضت لها نتيجة انتقاداتها الصريحة لحكومة جنوب السودان. في 2022، حصلت على زمالة من برنامج الكتّاب في المنفى التابع لـ "بِن ألمانيا" وانتقلت إلى ألمانيا.
ستيلا غايتانو
تكتب غايتانو بالعربية ونشرت مجموعتين قصصيتين وروايتين: "أرواح إيدو" و"إيريمي". وتعد رواية "أرواح إيدو" - التي ترجمتها سعادة حسين - أول رواية من جنوب السودان تنشر في المملكة المتحدة، حيث حصلت على منحة "بِن للترجمة" عام 2020. كما أن روايتها الثانية "إيريمي" حظيت باهتمام مماثل، حيث فازت مترجمتها بمنحة "بِن يقدم × الجائزة الدولية للبوكر" في سبتمبر 2025.
في كلمتها خلال الحفل، قالت ليلى أبو العلا "يشرفني ويسعدني أن أشارك جائزتي مع ستيلا غايتانو، كاتبة كنت معجبة بها وقرأتها بشغف على مر السنوات. ستيلا كاتبة مبدعة وناشطة شجاعة لا تخشى شيئاً، تحملت خطاب الكراهية والتهديدات الجسدية. قراءة أعمالها فتحت عيني على المظالم وعواقب الحرب في السودان".
بدورها، قالت ستيلا غايتانو "هذه ليست جائزة للشجاعة فحسب، بل هي أيضاً جائزة للبقاء على قيد الحياة. أهديها للكتاب السودانيين وجنوب السودانيين الشجعان الذين يواصلون الكتابة أثناء الحرب، وفي غياب حرية التعبير. أهديها لجميع الكتاب المضطهدين في العالم الذين قادتهم كلماتهم إلى السجن أو المنفى أو الموت".
يذكر أن الجائزة هذا العام تم اختيار فائزيها من قبل لجنة تحكيم ضمت رئيسة مركز القلم البريطاني روث بورثويك، والشاعرة والكاتبة منى عرشي، والروائية ندى محمد. وتأتي هذه الجائزة لتؤكد دور الأدب في كسر الحواجز وإيصال أصوات المهمشين، وتكريم كاتبات يساهمن في إثراء المشهد الأدبي العالمي بقصص تترجم معاناة الإنسان وأمله في وقت واحد.


