تم التحديث: ٢ أكتوبر ٢٠٢٥ 20:21:50

الصورة: مفوضية حقوق الإنسان
فولكر يدعو إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين في الفاشر
مواطنون
دعا فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الخميس إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع الهجمات والفظائع واسعة النطاق ذات الدوافع العرقية في الفاشر، في الوقت الذي تُكثّف فيه قوات الدعم السريع جهودها للسيطرة على عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية المحاصرة منذ فترة طويلة.
وقال تورك: "بعد أكثر من 500 يوم من الحصار المتواصل من قبل قوات الدعم السريع والقتال المتواصل، تُواجه الفاشر كارثة أكبر إذا لم تُتخذ تدابير عاجلة لتخفيف وطأة الحصار المسلح على المدينة وحماية المدنيين".
وأثارت تقارير عن نشر قوات الدعم السريع طائرات مُسيّرة بعيدة المدى في جنوب دارفور مخاوف بالغة بشأن احتمال تصعيد الأعمال العدائية في الأيام المقبلة.
لا يزال المدنيون يتحملون وطأة الهجمات العشوائية والمستهدفة، مع تصاعد الأعمال العدائية في الفاشر. ففي الفترة ما بين 19 و29 سبتمبر، قُتل ما لا يقل عن 91 مدنيًا في قصف مدفعي لقوات الدعم السريع، وغارات بطائرات بدون طيار، وعمليات توغل برية. وإلى جانب الهجمات المستمرة على الأهداف المدنية، يبدو أن هذه الجهود تهدف إلى إجبار المدنيين على النزوح الجماعي من الفاشر، بما في ذلك مخيم أبو شوك للنازحين داخليًا.

وتعرض حي الدرجة الأولى في المدينة، الذي استقبل مدنيين نازحين من مخيم أبو شوك، لهجمات متكررة، بما في ذلك غارتان بطائرة بدون طيار على سوق خلال الأسبوع الماضي، وغارة سابقة بطائرة بدون طيار على مسجد أسفرت عن مقتل 67 مدنيًا على الأقل في 19 سبتمبر. وفي 30 سبتمبر، تلقت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقارير موثوقة تفيد بمقتل 23 مدنيًا على الأقل عندما قُصف مطبخ مجتمعي في حي أبو شوك.
شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان على الحاجة الملحة لضمان حماية المدنيين المتبقين في الفاشر، بمن فيهم أولئك الذين قد لا يتمكنون من المغادرة، مثل كبار السن وذوي الإعاقة والمصابين بأمراض مزمنة.
وقال تورك، عقب ورود تقارير متواصلة عن أعمال عنف خطيرة ضد الفاشر، بما في ذلك الإعدام بإجراءات موجزة والتعذيب والاختطاف والنهب: "يجب ضمان خروج المدنيين الآمن والطوعي من الفاشر، وطوال تنقلاتهم على طول طرق الخروج الرئيسية وعند نقاط التفتيش التي تسيطر عليها جهات مسلحة مختلفة".
وأبرز خطر تكرار أنماط الانتهاكات والتجاوزات ذات الدوافع العرقية ضد المدنيين، كتلك التي واجهوها عند فرارهم من هجوم قوات الدعم السريع السابق على مخيم زمزم للنازحين داخليًا في منتصف أبريل، بما في ذلك الاستخدام الممنهج للعنف الجنسي الذي يستهدف نساء وفتيات الزغاوة.
كما دعا أطراف النزاع إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها إلى المدينة فورًا ودون عوائق.
تأتي دعوات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في وقتٍ يواجه فيه المدنيون المحاصرون في الفاشر صعوباتٍ لا تُوصف، في ظلّ محدوديةٍ شديدةٍ في الحصول على الغذاء والماء والرعاية الصحية.
وقال تورك: "مع تناقص الإمدادات الأساسية يوميًا، وارتفاع الأسعار بشكلٍ جنوني، فإن الهجوم الأخير على أحد المطابخ المجتمعية القليلة المتبقية سيُقوّض ما تبقى من الحق في الغذاء". وأضاف: "تتفاقم قسوة الوضع بسبب استمرار القيود التعسفية التي تفرضها قوات الدعم السريع على إدخال الغذاء والإمدادات الأساسية إلى المدينة، وورود تقارير موثوقة عن تعذيب وقتل مدنيين على يد مقاتلي قوات الدعم السريع بسبب ذلك".
وأكد تورك على حظر القانون الإنساني الدولي لاستخدام تجويع السكان المدنيين كأسلوبٍ من أساليب الحرب، والالتزام بحماية العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم المستجيبون المحليون. وجدد دعوته إلى رفع الحصار فورًا، وإلى جميع الأطراف لضمان إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما أكّد على مسؤولية قوات الدعم السريع والجماعات التي تُسيطر على نقاط التفتيش على طول طرق الخروج في ضمان حماية المدنيين والسماح لهم بالمرور الآمن والطوعي. ودعا جميع الأطراف والدول الأعضاء ذات التأثير المباشر على الأحداث على الأرض إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمنع وقوع الفظائع. وقال: "الفظائع ليست حتمية؛ بل يمكن تجنبها إذا اتخذت جميع الأطراف إجراءات ملموسة لدعم القانون الدولي، والمطالبة باحترام حياة المدنيين وممتلكاتهم، ومنع استمرار ارتكاب الجرائم الفظيعة".


