أخبار

تم النشر بتاريخ: ٥ سبتمبر ٢٠٢٥ 18:51:48
تم التحديث: ٥ سبتمبر ٢٠٢٥ 18:56:56

الصورة: موقع مجلس حقوق الإنسان

تقرير أممي يوثق لجرائم حرب على نطاق واسع في السودان

مواطنون
اتهمت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في أحدث تقرير لها الصادر اليوم، القوات المتنازعة في السودان باستهداف السكان المدنيين عمداً، وارتكاب جرائم حرب على نطاق واسع ومنهجي، قد ترقى بعضها إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاضطهاد والإبادة.

وخلص التقرير المقدّم إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، بعنوان حرب الفظائع، إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مسؤولتان ليس فقط عن هجمات مباشرة وواسعة النطاق ضد مدنيين، بل أيضاً عن تدمير واسع للبنى التحتية الحيوية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك مراكز طبية و أسواق وأنظمة غذاء ومياه ومخيمات نزوح.

وخلص التقرير أيضاً إلى أن قوات الدعم السريع، خلال حصارها للفاشر والمناطق المحيطة بها، ارتكبت مجموعة واسعة من الجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والاسترقاق، والاغتصاب، والاستعباد والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والاضطهاد على أسس عرقية وإجتماعية وسياسية.

وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع وحلفاؤها في مدينة الفاشر والمناطق المحيطة بها نفذت عمليات قتل على نطاق واسع راح ضحيتها مئات المدنيين، حيث وجهت هجمات ضد مجتمعاتٍ غير عربية عمداً، بما في ذلك الزغاوة، والفور، والمساليت، والتنجر، وقامت بتهجير السكان قسرًا. وأشار التقرير إلى المجزرة التي حدثت في مخيم زمزم في أبريل، حيث قتل ما بين ثلاث مئة إلى ألف وخمس مئة مدني - معظمهم من النساء والأطفال.

كما أشار إلى استهداف القوات المسلحة السودانية وحلفاؤها مجتمع الكنابي في الجزيرة بعد استعادتها السيطرة على مدينة ود مدني في يناير، مما أسفر عن مقتل العشرات وإجبار معظم السكان على الفرار.

وعزا التقرير تدمير مُدن وقرى ومخيمات نزوح ومستشفيات ومنازل بشكل منهجي أو جعلها غير صالحة للسكن، إلى فشل الطرفين في اتخاذ تدابير كافية للحد من أثر الضربات الجوية والقصف المدفعي على المدنيين والبنى التحتية المدنية.

كما تم عرقلة المساعدات الإنسانية ومهاجمة القوافل واستهداف عاملي الإغاثة. وقُتل أكثر من 84 من العاملين السودانيين في المجال الإنساني خلال الفترة بين أبريل 2023 أبريل 2025 بينما تم اعتقال آخرين تعسفيًا.

وخلص التقرير إلى أن طرفي النزاع قاما باعتقال تعسفي لمدنيين واحتجازهم وتعذيبهم بسبب انتماء الضحايا الإثني أو آرائهم السياسية أو عملهم أو لزعم تعاونهم بطرف النزاع الآخر.

وبحسب التقرير، وصف ناجون مراكز احتجاز تابعة لقوات الدعم السريع بأنها "مسالخ" حيث تعرّض المعتقلون في بعض الحالات للضرب حتى الموت والإعدام بإجراءات موجزة. كما أجبر بعضهم على العمل القسري أو تم احتجاز البعض مقابل فدية، وأُجبرت الأسر على دفع فدية لإطلاق سراحهم.

وارتكب مقاتلون في قوات الدعم السريع أعمال عنف جنسي وعنفٍ قائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك الاغتصاب، والاغتصاب الجماعي، والزواج القسري، والاستعباد الجنسي واستهدفت نساء وفتيات من مجتمعات غير عربية بشكل خاص، بمن فيهن من لم يتجاوز أعمارهن الـ 12 عاماً. كما تورّط أفراد من القوات المسلحة السودانية والقوات المتحالفة معها في أعمال تعذيب ذات طابع جنسي في أماكن الاحتجاز.

وحدد التقرير الخطوات اللازمة في سبيل المساءلة، مشددا على أن تحقيق العدالة والحماية يجب أن يتم فورًا من دون انتظار التوصل إلى اتفاق سلام. واعتبر المؤسسات المحلية في السودان لا تزال غير راغبة أو قادرة على إجراء تحقيقات ذات مصداقية بشكل فعلي.

وطلبت بعثة تقصي الحقائق من المجتمع الدولي فرض عقوبات محددة على الأفراد والكيانات المسؤولة عن ارتكاب جرائم دولية. كما حثت على اتخاذ إجراءات سريعة ومنسقة لوقف أعمال الاقتتال، وحماية المدنيين، ورفع حالات الحصار، ووقف الاستهداف العرقي والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وحثت جميع الدول، ولا سيما تلك التي لها نفوذ على الأطراف المتناحرة، على الالتزام بحظر الأسلحة والامتناع عن تقديم أي نوع من الدعم، وزيادة المساعدات الإنسانية.

يذكر أن مجلس حقوق الإنسان انشأ البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان في أكتوبر 2023، ومدد ولايتها حتى أكتوبر 2025. وتتمثل مهمتها في التحقيق بجميع انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني المرتكبة منذ اندلاع النزاع المسلح في 15 أبريل 2023.

معرض الصور