تم النشر بتاريخ: ٩ يناير ٢٠٢٦ 09:14:45
تم التحديث: ٩ يناير ٢٠٢٦ 09:17:58

الصورة: صندوق الأمم المتحدة للسكان - السودان

``كان الأمر مأساوياً``: نساء وعاملون في القطاع الصحي يصفون رحلة الفرار من الفاشر

متابعات ـ مواطنون

المصدر: صندوق الأمم المتحدة للسكان (unfpa.org)
قالت زينب (26 عاماً)، التي كانت حاملاً أثناء وصفها لحصار وحشي استمر 18 شهراً في عاصمة ولاية شمال دارفور: "في الفاشر، لم أتمكن من إجراء أي فحوصات طبية لعدم وجود مستشفيات متبقية بالقرب منا".

خلال فترة الحصار، تعرضت النساء والفتيات لقصف لا يتوقف وعنف جنسي متزايد، مع انقطاع تام للمساعدات الإنسانية. ومع تعرض المرافق الصحية لهجمات متكررة، نفدت الأدوية، واضطرت الحوامل للولادة دون أي مساعدة طبية متخصصة، وبقي الناجون من الاغتصاب دون رعاية طبية.

تفاقمت الأزمة في أكتوبر 2025، مع سقوط الفاشر في يد قوات الدعم السريع.

وقالت رانيا (22 عاماً)، التي كانت حاملاً في ذلك الوقت: "حفرنا خنادق للاختباء واحتمينا بداخلها.. كان القصف يومياً".

فرّ أكثر من 107,000 شخص – معظمهم من النساء والأطفال – من الفاشر بأي وسيلة ممكنة، وغالبهم دون وسائل نقل أو طعام أو مال. وكانت رانيا وزينب من بين آلاف الفارين إلى "العفاد"، وهو موقع نزوح مكتظ يفتقر إلى الرعاية الصحية والأمان.

خلال الطريق، انهارت رانيا من الإرهاق وشاهدت نساء يلدن على جنبات الطريق، وقالت: "كان الأمر يفطر القلب ومخيفاً". وعندما وصلت إلى مخيم العفاد، نُقلت على وجه السرعة إلى مستشفى الولادة في مدينة "الدبة" المجاورة، حيث وضعت طفلها بعملية قيصرية.

واجهت زينب موقفاً مشابهاً عند وصولها للمخيم، حيث قالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان (الوكالة المعنية بالصحة الجنسية والإنجابية): "كنت أنتظر استلام خيمة، لكني ولدت قبل ذلك".

الرعاية الصحية في مهب الأزمة
وصف العاملون في المجال الصحي أيضاً أهوال الحصار الذي دام شهوراً. فقد حوصرت القابلة مدينة بشير مع 65 امرأة داخل مسجد في الفاشر لمدة عام تقريباً. وقالت: "لأيام عديدة، لم يكن لدينا طعام أو ماء. صمدنا بشرب مياه الأمطار وأكل النباتات التي تنمو في الفناء".

وأضافت: "عندما اقتُحم المسجد، أخذوا جميع الرجال وطردوا النساء حافيات القدمين. كانت بعض النساء حوامل، ووضعت إحداهن مولودها في الطريق لأننا لم نتمكن من الوصول إلى الرعاية في الوقت المناسب".

كما وصفت إخلاص أحمد عبد الله آدم، وهي طبيبة توليد نازحة وأم لثلاثة أطفال، ظروف الحصار قائلة: "بين منزلي ومستشفى السعودي للولادة [حيث كنت أعمل]، كان يسقط أكثر من 100 قنبلة يومياً. كنت أنام في المستشفى، لأنك إذا حاولت العودة للمنزل قد تصيبك قنبلة. لقد قُتل العديد من زملائي بهذه الطريقة".

لجأت إخلاص وزملاؤها إلى إجراءات يائسة: "كنا نعمل باستخدام شراشف الأسرة المقطعة والناموسيات – فعلنا كل ما بوسعنا. كنا نجري عمليات مثل البتر خارج غرفة العمليات".

ورغم ذلك، لم يتزعزع إخلاصهم، وتضيف: "إذا تعرض سوق أو حي للقصف، يضطر الكادر الطبي للتبرع بالدم لعدم وجود إمدادات... وفي الوقت نفسه، يتعرض المستشفى نفسه للقصف".

نازحون ومستمرون في العطاء
اليوم، لا تزال كل من السيدة مدينة والدكتورة إخلاص نازحتين، لكنهما تواصلان العمل؛ حيث انضمتا إلى الفرق الطبية المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان في "العفاد".

التقت فرح أحمد بالدكتورة إخلاص بعد أن أمضت أسبوعاً في الفرار من الفاشر سيراً على الأقدام، وهي حامل وتحمل ابنتها البالغة من العمر ثلاث سنوات.

وقالت لصندوق الأمم المتحدة للسكان: "لم يكن معنا أحد. قُتل والد أطفالي ووالدي وإخوتي جميعاً.. كنت منهكة. عندما وصلت، كنت أجلس في الحر وتحت الشمس، دون مؤن أو أي شيء لآكله. وجدتني الدكتورة إخلاص ونقلتني إلى مستشفى الدبة للولادة".

بفضل الدكتورة إخلاص، أمضت السيدة فرح 11 يوماً وولدت في المستشفى المدعوم من الصندوق. وقالت فرح: "أحضرت لي كل ما أحتاجه، وبقيت معي طوال الوقت، وحتى بعد خروجي استمرت في متابعتي حتى أحضرتني إلى هنا [العيادة]".

استمرار الخدمات المنقذة للحياة
يواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان العمل في الولاية الشمالية من خلال تعزيز رعاية التوليد الطارئة في مستشفى الدبة للولادة، وتشغيل عيادة للصحة الإنجابية في مخيم العفاد للنازحين. كما يتم نشر فرق قابلة متجولة وتوفير التدريب للقابلات المجتمعيات والكوادر الصحية على الإدارة السريرية لحالات الاغتصاب.

وقالت الدكتورة إخلاص: "الأطباء النازحون من الفاشر يواجهون صعوبات جمة، لكننا نواصل العمل ومساعدة الناس. نحن نقوم بعمل إنساني هنا".

وبينما تساهم هذه التدخلات في منع الوفيات ودعم الناجين، فإنه بدون تمويل فوري وزيادة في إمكانية الوصول، ستفقد النساء والفتيات الرعاية المنقذة للحياة في وقت هنّ فيه أمسّ الحاجة إليها. فبعد 1000 يوم من الحرب، بات ما يقرب من ثلثي السكان في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية.

معرض الصور