تم النشر بتاريخ: ١ يناير ٢٠٢٦ 10:17:49
تم التحديث: ١ يناير ٢٠٢٦ 10:21:59

روزنامة السودان 2025: استمرار الحرب والضغوط من أجل السلام

متابعات ـ مواطنون
المصدر: الترا صوت
مع إطلالة فجر آخر يوم من العام 2025 تكون حرب السودان قد أكملت 990 يوماً من تاريخ إندلاعها في 15 أبريل 2023. وشهد العام الذي انقضى أحداثاً مهمة على عدة أصعدة، يأتي في مقدمتها التحولات في مشهد الحرب والتغيرات على خارطة السيطرة على الأرض بين القوات المتحاربة. وكذلك التطورات على الصعيد السياسي والإنساني والضغوط الدولية من أجل وقف إطلاق النار وحماية المدنيين، إلى جانب الأحداث المدنية الفنية والرياضية للسودانيين التي استمرت رغماً عن ضجيج السلاح والعديد من الحداث التي رصدتها "الترا صوت".

تغيرات المشهد العسكري
من أبرز الأحداث التي شهدها العام 2025 هو التغير الكبير الذي طرأ على خريطة السيطرة العسكرية على الأرض. فبعد التقدم الكبير الذي أحرزته قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب وحتى نهاية العام 2024، بسيطرتها على العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وولاية سنار في وسط السودان وأجزاء من ولاية النيل الأبيض، حدث تحول كبير في المشهد الميداني.

ففي يناير 2025 استعاد الجيش السوداني السيطرة على مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة، في خطوة اعتُبرت تحولا استراتيجيا أعاد له مركزا اقتصاديا وسكانيا بالغ الأهمية. وكان قبلها بنحو شهرين استعاد مدينة سنجة عاصمة ولاية سنار من قبضة قوات الدعم السريع.

في مارس، واصل الجيش تقدمه باستعادة القصر الرئاسي، ومطار الخرطوم، وعدد من المقار الحكومية السيادية. وتُوج هذا المسار في مايو 2025 بإعلان عن خلو ولاية الخرطوم من قوات الدعم السريع، بعد أكثر من عامين من سيطرتها على معظم الولاية.

في المقابل، وبعد حصار استمر من مايو 2024، استطاعت قوات الدعم السريع السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور وآخر المدن الرئيسية في إقليم دارفور التي كان يسيطر عليها الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه في 26 أكتوبر الماضي. وبهذا التقدم بسطت قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم إقليم دارفور ومدنه الرئيسية، عدا بعض المناطق المحدودة.

بعد مضي نحو 6 اسابيع من سيطرتها على الفاشر، أعلنت قوات الدعم السريع اقتحامها قيادة الفرقة 22 مشاه بمدينة بابنوسة، أهم مدن ولاية غرب كردفان. وبهذا التغير على الأرض تكون قد أحكمت سيطرتها ولاية غرب كردفان فيما تسيطر على أجزاء من ولايتي جنوب وشمال كردفان.

المشهد السياسي
بعد تعثر استمر منذ انقلابه على شريكه المدني في الحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021، عيّن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، في مايو 2025، الدكتور كامل إدريس رئيساً لوزراء الحكومة الانتقالية التي يقودها الجيش.

في يوليو من العام نفسه أعلن تحالف السودان، المعروف اختصاراً بـ"تأسيس"، تشكيل مجلس رئاسي لحكومة انتقالية برئاسة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي". وقرر التحالف خلال اجتماع في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور اختيار محمد التعايشي رئيساً للحكومة الانتقالية. كما تم تعيين عبد العزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية، نائباً لرئيس المجلس الرئاسي.

وتواصلت، خلال العام، الجهود من أجل جمع الفرقاء السياسيين من أجل الوصول إلى أرضية مشتركة لتشكيل رؤية لمشهد حكم مدني لما بعد الحربن لكن هذه الجهود تدخل العام الجديد ولا تزال متعثرة.

الضغوط الدولية والرباعية
استمرت الضغوط الدولية من أجل إعلان هدنة وحماية المدنيين، ففي خلال عام 2025، واصل مجلس الأمن الدولي تعامله مع أزمة السودان من خلال تمديد قرارات سابقة دون اتخاذ خطوات قانونية جديدة كبرى.

أبرز ما صدر كان تجديد العقوبات الدولية المفروضة على أطراف في النزاع، وتشمل حظر السلاح وتجميد الأصول ومنع السفر بحق أشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة أو بعرقلة جهود السلام. وأكد المجلس أن هذه العقوبات موجهة لأفراد وجهات محددة، ولا تستهدف الدولة السودانية ككل.

كما مدد مجلس الأمن عمل لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة تنفيذ العقوبات وتوثيق الانتهاكات ورفع تقارير دورية للمجلس، ما يعني استمرار السودان تحت المراقبة الدولية القانونية.

وفي مواقف سياسية ذات طابع قانوني، عبّر مجلس الأمن عن رفضه لأي محاولات لإعلان حكومات موازية في السودان، مؤكداً تمسكه بوحدة البلاد ورفض تغيير السلطة بالقوة، دون أن يصل ذلك إلى إصدار قرار ملزم.

ورغم التحذيرات المتكررة بشأن الانتهاكات ضد المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية، لم يصدر في 2025 أي قرار أممي بفرض وقف إطلاق نار ملزم، أو بنشر قوات حفظ سلام، أو باستخدام القوة.

وفي سبتمبر 2025 تشكّلت الرباعية الدولية المعنية بحل أزمة السودان، وتضم الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، ودولة الإمارات. وجاء الإعلان الرسمي عن الرباعية في 12 سبتمبر 2025 عبر بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الأربع، أكدوا فيه تنسيق جهودهم من أجل وقف الحرب في السودان، ودعم حل سياسي شامل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين.

وتهدف الرباعية إلى ممارسة ضغط دبلوماسي موحّد على أطراف النزاع، ودفعهم نحو وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية تقود إلى استعادة الحكم المدني في السودان.

الأزمة الإنسانية
تفاقمت الأزمة الإنسانية كنتيجة طبيعية لتداعيات تصاعد العمليات العسكرية خلال 2025، خاصة بعد تداعيات شقوط الفاشر وبابنوسة واستمرارها في جنوب كردفان.

وشهدت دارفور في نوفمبر الماضي زيارة توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، كأول مسؤول أممي رفيع المستوى. وجاءت هذه الزيارة في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من أن الوضع في السودان يزداد سوءا، حيث يواجه أكثر من 21 مليون شخص، 45 % من إجمالي السكان في السودان، انعداما حادا للأمن الغذائي بعد أكثر من عامين ونصف من الصراع.

وعلى صعيد متصل تصدر السودان مجددا قائمة "مراقبة الأزمات الإنسانية العالمية" الصادرة عن "لجنة الإنقاذ الدولية"، في ظل الصراع المستمر الذي أودى بحياة عشرات الآلاف، وتلاه في الترتيب الأراضي الفلسطينية وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتي.

وهذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يتصدر فيها السودان القائمة، التي تسلط الضوء على الدول الـ20 الأكثر عرضة لحالات طوارئ إنسانية جديدة أو تفاقم أخرى جارية.

وقال الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية ديفيد ميليباند في بيان له "ما تشهده اللجنة على أرض الواقع ليس حادثا مأساويا. فالعالم لا يكتفي بالتقاعس عن الاستجابة للأزمة، بل إن الأفعال والأقوال تساهم في تفاقمها وإطالة أمدها".

وأضاف "حجم الأزمة في السودان، التي تصدرت قائمة المراقبة للعام الثالث على التوالي، وأصبحت الآن أكبر أزمة إنسانية مسجلة على الإطلاق، دليل على هذا الخلل".

غرف الطواريء
من اشراقات العام 2025، رغم قتامة الأوضاع الإنسانية بسبب الحرب، فوز غرف الطواريء بالعديد من الجوائز العالمية مما عزز مكانة العمل الطوعي المحلي الإنساني كشريك فعال للمنظمات الدولية في هذا المجال.

من أبرز الإنجازات خلال فترة الحرب فوز شبكة غرف الطوارئ السودانية بجائزة Right Livelihood Award عام 2025، وهي جائزة دولية مرموقة تُمنح لمبادرات التغيير والعمل الإنساني. جاء التكريم تقديرًا لدور الغرف في إنقاذ الأرواح وتقديم الخدمات الأساسية وسط القصف وانهيار الدولة.

سبق ان حصلت على جائزة تشاتم هاوس لعام 2025، وجائزة "رافتو" لعام 2025، وجائزة ريتشارد سي. هولبروك للمناصرة الدولية لعام 2025، وجائزة الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان لعام 2025.

كما تم ترشيحها لجائزة نوبل للسلامة ثلاث مرات خلال عامين 2024 ـ 2025 بواسطة معهد أبحاث السلام في أوسلو، ورشحت منصة إيدكس AidEx السنوسي آدم، منسق الاتصال الخارجي لـ "غرف طوارئ السودان" في السودان، لجائزة "جائزة البطل الإنساني للعام 2025".

كما مُنحت جائزة Aurora Prize for Awakening Humanity للطبيب السوداني جمال الطيب الذي واصل العمل داخل الخرطوم في ظروف بالغة الخطورة، في اعتراف عالمي بالبطولة المدنية الفردية في مواجهة الحرب.

الرياضة والفنون
لم توقف الحرب المستمرة جهود السودانيين في النهوض في مجالي الرياضة والفنون والكتابة. إذ شهد العام 2025 نشاطات مستمرة في المنافي لإبراز صوت السودان وفضح آثار الحرب من خلال الأفلام والفنون التشكيلية.

كان هناك حضور ونجاحات مهمة للأفلام السودانية أو المرتبطة بالسودان في مهرجانات دولية، فازت بجوائز في 2025، اهما:
فيلم ملكة القطن من إخراج سوزانا ميرغني نال جائزة “Golden Alexander” لأفضل فيلم في مهرجان سالونيك السينمائي الدولي (Thessaloniki Film Festival) في اليونان، وهو أعلى جائزة في المسابقة الرسمية للمهرجان. كما حقق الفيلم جائزة الجمهور في مهرجان الدوحة السينمائي حسب تقارير الأخبار السينمائية الأخيرة.

فيلم "السودان.. تذكرونا" وهو فيلم ثائقي من إخراج هند مدب يسلّط الضوء على الثورة السودانية والتحولات الاجتماعية بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير، وقد فاز بالجائزة الرئيسية في مهرجان أسوان الدولي للأفلام النسائية لعام 2025. الفيلم لاقى أيضاً عروضاً مميزة في مهرجانات مثل فينيسيا ومهرجان تورنتو، مع تقدير نقدي واسع.

أما فيلم عن الحب وقوانين سبتمبر لمحمد كردفاني كان من بين الفائزين في جوائز سوق البحر الأحمر لعام 2025، وهو حدث فني مهني ضمن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، يكرّم المشاريع السينمائية والأعمال الإبداعية.

على صعيد الأدب ، نالت الكاتبة السودانية الاسكتلندية، ليلى أبو العلا جائزة PEN Pinter Prize لعام 2025، وهي من الجوائز المرموقة التي تُمنح للكتّاب الذين يجمعون بين القيمة الأدبية والالتزام الإنساني. اكتسب هذا التتويج دلالة خاصة في ظل الحرب، إذ أعاد تسليط الضوء على الأدب السوداني المكتوب بالإنجليزية بوصفه أدبًا يعبر الحدود، وقادرًا على مخاطبة القارئ العالمي من موقع أخلاقي وإنساني، لا من موقع الضحية فقط.

ولم تغب الفنون التشكيلية عن المشهد، إذ شارك فنانون سودانيون في معارض أوروبية ودولية تناولت الحرب والذاكرة والنزوح. وحصد الفنان معتز مختار على اعترافات وترشيحات في مسابقات فنية عالمية، مثل Luxembourg Art Prize.

وفي مجال الرياضة، ورغم الانهيار شبه الكامل للبنية التحتية الرياضية داخل السودان، شارك رياضيون سودانيون في العديد من المناشط الدولية والإقليمية خاصة في كرة القدم والسباحة وألعاب القوى. هذه المشاركة، وإن كانت محدودة النتائج، حملت قيمة رمزية عالية، إذ حافظت على وجود السودان في واحدة من أكبر التظاهرات الرياضية العالمية.

معرض الصور