تم التحديث: ٢٧ ديسمبر ٢٠٢٥ 15:36:24

القصف والحصار يدفعان الآلاف للفرار من (كادوقلي والدلنج)
جنوب كردفان، (جُبراكة نيوز) ـ تشهد مدينتا كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان أوضاعًا أمنية وإنسانية بالغة التعقيد مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش السوداني الذي يسيطر على المدينتين وقوات الدعم السريع بالتحالف مع الحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز الحلو، اللتين تحاصران المدينتين منذ أكثر من عام.
وبعد انتقال المعارك إلى إقليم كردفان عقب سيطرة الدعم السريع مدينة الفاشر أواخر أكتوبر الماضي، تصاعد القصف الجوي والمدفعي على المدينتين مع استمرار شح الإمداد جراء الحصار.
وبات المدنيون في المدينتين عالقين بين البقاء تحت الخطر أو النزوح عبر طرق شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى شمال كردفان أو الخرطوم مرورًا بالنيل الأبيض، إذ اتسعت رقعة النزوح الداخلي والخارجي وتدهورت الأوضاع المعيشية بالداخل.
الناشط عامر كوكو وهو "اسم مستعار" في إفادة خاصة لـ "جُبراكة نيوز" تحدث عن تعقيدات الأوضاع في ولاية جنوب كردفان، وقال إن الوضع يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
وأضاف أن الخيارات المتاحة أمام السكان باتت شديدة القسوة، فالمواطنون يجدون أنفسهم بين البقاء تحت القصف والتهديدات الأمنية أو النزوح سيرًا على الأقدام، ثم ركوب "التكاتك و"البوابير ـ (التراكتورات)" عبر مناطق وعرة وخطيرة، وصولًا إلى أم روابة أو الرهد بشمال كردفان، ومن ثم إلى النيل الأبيض فالعاصمة الخرطوم، وهي رحلة قد تستغرق من أسبوع إلى أكثر من عشرة أيام بحسب طبيعة المخاطر التي تواجه الفارين.
وأوضح " كوكو" أن النزوح نحو مناطق سيطرة الحركة الشعبية لا يخلو من الصعوبات، فعلى الرغم من أن غالبية عناصر الحركة الشعبية من أبناء النوبة ووجود القدماء من مؤسسيها، إلا أن الفارين من مدينتي كادوقلي والدلنج يواجهون معاملة قاسية في بداية وصولهم، تشمل تفتيش الهواتف ومضايقات في المرور بسبب وصمة قديمة تربط سكان المدن بعدم الولاء للحركة الشعبية، كما تتعرض بعض الأسر المعروفة لتشديد أمني بسبب صلاتها السابقة بأجهزة الدولة.
وتابع قائلًا إن الرحلة في جميع الأحوال محفوفة بالمخاطر من نهب واعتداءات، خاصة أن الفارين يحملون مقتنياتهم الشخصية لبيعها ومواصلة السير.
وكشف عن وقوع انتهاكات بحق المدنيين إلا أن معظمها لا يصل إلى العالم الخارجي بسبب انقطاع الاتصالات وخوف المواطنين من المراقبة، حيث تقوم الأجهزة الأمنية في مناطق سيطرة الجيش أو الحركة الشعبية بتفتيش الهواتف عند الاشتباه.
وأشار إلى أن الطيران الحربي والمسيرات تقصف مناطق متفرقة من جنوب كردفان بصورة شبه يومية، موضحًا أن قرية النِتل القريبة من الدلنج والخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية تعرضت لقصف أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين خاصة بين النازحين الجدد الذين يفتقرون لخبرة التعامل مع القصف، على عكس السكان القدامى الذين يلجأون إلى الكهوف فور سماع دوي الطائرات.
وقال شاهد عيان "فضل حجب اسمه لدواعٍ أمنية"، لـ "جُبراكة نيوز" إن القصف المدفعي الذي يستهدف المدن الكبرى مثل الدلنج وكادوقلي ويسقط بسببه مدنيون، يحدث نتيجة وجود الفرق العسكرية داخل الأحياء السكنية. وذكر أن الفرقة 14 مشاة بكادوقلي تجاور أحياء كليمو، وأم بطاح، وحجر المك، وحي سلامات، والملكية، ما دفع سكانها للنزوح إلى مناطق أبعد عن الحاميات العسكرية.
وقال إن الوضع في الدلنج يُعد مستقرًا نسبيًا مقارنة بكادوقلي، إلا أنها شهدت موجات نزوح واسعة من الأحياء الغربية القريبة من الحامية العسكرية، مثل الملكية، وأم حجار، والسوق، والمرافيد، والحلة الجديدة، وحي الجزيرة، إضافة إلى تضرر مستشفى الدلنج التعليمي القريب من الحامية جراء القصف المتكرر، ما أدى في إحدى المرات إلى سقوط ضحايا من المدنيين والعسكريين معًا.
وأخبرت إحدى الشابات من ساكنات الدلنج "جُبراكة نيوز" إن أسرتها لم تتخذ قرار مغادرة المدينة حتى الآن بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وصعوبة الرحلة وطولها، مشيرة إلى أن النزوح يتطلب إمكانيات مادية لا تتوفر لكثير من الأسر.
وأوضحت أن الأوضاع في الدلنج تُعد أفضل نسبيًا من كادوقلي، لافتة إلى أن عددًا كبيرًا من النازحين من كادوقلي يتجهون أولًا إلى الدلنج قبل مغادرة ولاية جنوب كردفان بالكامل.
وأردفت بالقول إن مناطق سيطرة الحركة الشعبية، بحسب ما هو متداول لا تشهد انتهاكات بحق النساء الفارات، مضيفة أنها لا تمتلك معلومات كافية عن الأوضاع داخل مناطق سيطرة قوات الدعم السريع.
وأشارت إلى أن الأيام الماضية شهدت هدوءًا نسبيًا عقب تراجع وتيرة القصف إلا أن موجات النزوح ما تزال مستمرة بوتيرة عالية.
وذكرت أن سكان الأحياء الغربية القريبة من الحامية العسكرية نزحوا نحو الأحياء الشرقية فيما نزحت أسر من منطقة برنو إلى داخل مدينة الدلنج بينما غادرت أعداد أخرى من سكان الدلنج المدينة باتجاه أبو جبيهة أو ولايات شمال كردفان أو ولاية النيل الأبيض.
تظل التعقيدات هي ما يسيطر على ولاية جنوب كردفان في ظل العمليات العسكرية وتعدد القوى المسلحة وتداخل التحالفات إلى جانب انقسامات داخلية وسط سكان المنطقة بشأن مستقبل السيطرة العسكرية، لاسيما فيما يتعلق بتسليم الفرق العسكرية للحركة الشعبية أو الاستمرار في الدفاع عنها تحت سيطرة الجيش السوداني.
ففي مدينة كادوقلي تنتشر قوات الجيش السوداني إلى جانب مليشيا البراء بن مالك ومليشيا القائد كافي، إضافة إلى مجموعات المقاومة الشعبية التي تواجه قوات الدعم السريع والحركة الشعبية.
أما مدينة الدلنج فتضم الجيش السوداني ومليشيا البراء بن مالك والمقاومة الشعبية لكنها تواجه حصارًا مماثلًا مع استمرار تدفق النازحين من كادوقلي إلى مدينة المدينة التي تعتبر أقرب إلى الأبيض بشمال كردفان رغم إغلاق الطريق الرابط بينهما.
أوصلت الحرب، بعد انتقالها إلى إقليم كردفان، المدنيين، لا سيما في جنوب الولاية، إلى أزمات متفاقمة، تبدأ بالقصف والقتل والحصار وما يصاحبه من جوع، ولا تنتهي بموجات النزوح التي يخرج فيها الآلاف في ظروف إنسانية بالغة القسوة بحثًا عن مكان آمن.
- ينشر منتدى الإعلام السوداني والمؤسسات الأعضاء فيه هذه المادة من إعداد (جبراكة نيوز) لتعكس طبيعة الأوضاع القاسية التي تعيشها المدن والقرى في ولايةجنوب كردفان. ففي مدينتي كادوقلي والدلنج تسير الأوضاع من سيئ إلى اسوأ مع اشتداد وتيرة العمليات العسكرية بين الجيش الذي يسيطر على المدينتين، وقوات الدعم السريع ولحركة الشعبية شمال جناح عبدالعزيز الحلو، اللتين تحاصران المدينتين منذ أكثر من عام.
في هذا الوضع يعيش المدنيون حالة بين البقاء تحت الخطر أو النزوح عبر طرق شاقة ومحفوفة بالمخاطر إلى شمال كردفان أو الخرطوم والنيل الأبيض.


