تم التحديث: ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ 17:31:53

دول تطلب جلسة أممية عاجلة بشأن الأبيض
مواطنون
أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، تلقيه طلباً لعقد جلسة نقاش عاجلة بشأن التطورات في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط تصاعد المخاوف الدولية من احتمال اندلاع مواجهات واسعة قد تهدد مئات الآلاف من المدنيين.
وقال المتحدث باسم المجلس، باسكال سيم، خلال مؤتمر صحفي في جنيف، إن المجلس تلقى طلباً من عدد من الدول، من بينها المملكة المتحدة وألمانيا، لعقد نقاش عاجل حول الوضع في الأبيض، مرجحاً أن تُعقد الجلسة يوم الجمعة.
ويأتي الطلب في أعقاب تقارير تحدثت عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها حول المدينة، في مقابل تعزيزات وانتشار مكثف للقوات المسلحة السودانية داخلها، الأمر الذي أثار مخاوف من تصعيد جديد في الصراع.
وفي السياق ذاته، أطلقت مجموعة من منظمات المجتمع المدني السودانية نداءً عاجلاً دعت فيه إلى إعلان هدنة إنسانية شاملة في جميع أنحاء السودان، محذرة من أن استمرار التصعيد العسكري في كردفان، ولا سيما حول مدينة الأبيض، ينذر بكارثة إنسانية جديدة شبيهة بما شهدته مدينة الفاشر.
وقالت المنظمات إن الأبيض، التي يقدر عدد سكانها الأصليين بنحو نصف مليون نسمة وتستضيف قرابة 100 ألف نازح، تشهد مؤشرات إنذار مبكر تستوجب تدخلاً عاجلاً، مشيرة إلى أن المدينة تعرضت بالفعل لهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت محطات الوقود وناقلات الوقود ومحطة الكهرباء، مما أدى إلى انقطاع الكهرباء وتعطل إمدادات المياه وتفاقم أزمة الغذاء والدواء والوقود.
وأضافت أن استمرار العمليات العسكرية يهدد عمل المستشفيات والمرافق الصحية، إلى جانب مقار الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، ويقوض قدرتها على إيصال المساعدات المنقذة للحياة.
ورحبت المنظمات بالتحذيرات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة وعدد من الدول بشأن المخاطر المحدقة بمدينة الأبيض، لكنها شددت على ضرورة الانتقال من مرحلة التحذير إلى اتخاذ إجراءات وقائية عملية.
ودعت أطراف النزاع إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة وغير مشروطة، ووقف جميع العمليات العسكرية داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان، والامتناع عن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والوقود والإمدادات الطبية دون عوائق.
كما ناشدت مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد) والآليتين الرباعية والخماسية وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والدول ذات التأثير على أطراف النزاع ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية للتوصل إلى هدنة إنسانية شاملة، ودعم آلية مستقلة لمراقبة تنفيذها.
وأكدت المنظمات أن حماية المدنيين تمثل التزاماً قانونياً بموجب القانون الدولي الإنساني، محذرة من أن الهجمات المتعمدة أو العشوائية ضد المدنيين والأعيان المدنية، واستهداف البنية التحتية، قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم دولية تستوجب التحقيق والمساءلة.
واختتمت المنظمات نداءها بالتأكيد على أن التطورات الجارية في الأبيض تمثل "إنذاراً مبكراً لا يجوز تجاهله"، داعية المجتمعين الإقليمي والدولي إلى التحرك العاجل لمنع تحول المدينة إلى ساحة حرب جديدة وتجنب وقوع كارثة إنسانية واسعة النطاق.

