تم التحديث: ١٩ يونيو ٢٠٢٦ 17:53:42

الأبيض بين متلازمات العطش والظلام والحصار واستهداف البنية التحتية
مواطنون
تشهد مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، أوضاعاً إنسانية متفاقمة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية والخدمات الأساسية، ما يضاعف من معاناة السكان المدنيين الذين يواجهون ظروفاً معيشية بالغة القسوة.
وأفادت مصادر محلية بأن قوات الدعم السريع استهدفت أمس الخميس ،المحطة التحويلية الرئيسية للكهرباء في المدينة باستخدام طائرات مسيّرة، الأمر الذي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بصورة كاملة عن جميع الأحياء. وتسبب الهجوم في إظلام المدينة بالكامل، ما انعكس سلباً على الخدمات الصحية ومرافق المياه والاتصالات والأنشطة الاقتصادية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الأبيض تصعيداً عسكرياً متواصلاً، يتمثل في هجمات بالطائرات المسيّرة وقصف مدفعي متكرر، ما يثير مخاوف متزايدة من تفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية داخل المدينة التي ظلت لعدة أشهر تواجه ظروف حصار وضغوطاً كبيرة على الخدمات الأساسية.
وتزداد الأزمة تعقيداً مع النقص الحاد في المياه الصالحة للشرب، حيث يعتمد كثير من السكان على مصادر محدودة للمياه وسط ارتفاع الطلب وتراجع القدرة على تشغيل مرافق الضخ نتيجة انقطاع الكهرباء. ويخشى مواطنون من أن يؤدي استمرار انقطاع التيار إلى تفاقم أزمة المياه وانتشار الأمراض المرتبطة بشح المياه وتردي خدمات الإصحاح البيئي.
مراقبون يؤكدون أن استهداف المنشآت الخدمية الحيوية يفاقم من الأعباء الإنسانية التي يعيشها المدنيون، ويضع آلاف الأسر أمام تحديات يومية تتعلق بالحصول على المياه والغذاء والرعاية الصحية. كما يحذرون من أن استمرار تدهور الأوضاع قد يدفع المدينة إلى أزمة إنسانية أوسع ما لم يتم تأمين الخدمات الأساسية وحماية المرافق المدنية من آثار النزاع.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب سكان الأبيض حلولاً عاجلة تعيد الكهرباء والمياه إلى المدينة وتخفف من معاناتهم المتزايدة، بينما تبقى الأوضاع مرشحة لمزيد من التعقيد مع استمرار المواجهات العسكرية في محيط المدينة ومحيط ولاية شمال كردفان.
من جهتها حذّرت الأمم المتحدة من خطر اندلاع موجة جديدة من العنف واسع النطاق في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مشيرة إلى تقارير عن حشود كبيرة لقوات الدعم السريع وتصاعد هجمات الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي.
ودعا الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى تحرك عاجل لمنع تكرار المآسي التي شهدتها الفاشر بولاية شمال دارفور، محذراً من أن أي هجوم وشيك قد يعرّض مئات الآلاف من المدنيين لخطر جسيم ويؤدي إلى ارتكاب جرائم دولية جديدة.
وحثّ جميع الأطراف التي تمتلك نفوذاً على أطراف النزاع على استخدام هذا النفوذ لمنع المزيد من إراقة الدماء، وفقاً لأخبار الأمم المتحدة.
وفي السياق أصدرت 21 دولة بيانا بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، اعربت فيه عن قلقها من أن الدعم السريع قد تصعد هجومها في أي لحظة على الأبيض وسط السودان وحذر من وقوع فظائع في أي تصعيد للدعم السريع على الأبيض، ودعت قوات الدعم السريع إلى وقف هجومها على مدينة الأبيض بشكل فوري.

