تم التحديث: ١١ يونيو ٢٠٢٦ 10:35:12

نيران زيادة الدولار تشعل أسواق السودان
مواطنون
أدى الارتفاع المتسارع في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني خلال اليومين الماضيين إلى موجة غلاء واسعة ضربت الأسواق، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية ومعيشية قد تزيد من معاناة المواطنين في ظل تراجع الدخول وشح السيولة.
وسجلت أسعار السلع الأساسية زيادات ملحوظة، حيث ارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً من 186 ألف جنيه إلى 210 آلاف جنيه خلال فترة وجيزة، فيما زادت أسعار اللحوم والخضروات بنحو 13%، وفقاً لتجار بسوق مدينة شندي.
وقال التاجر عثمان فضل إن حالة من الارتباك سادت الأسواق عقب القفزة الكبيرة في أسعار العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن عدداً من التجار أوقفوا عمليات البيع مؤقتاً بسبب عدم استقرار الأسعار والتخوف من الخسائر الناتجة عن تقلبات السوق والمضاربات.
وفي سوق النقد الأجنبي، قفز سعر الدولار إلى نحو 4700 جنيه مقارنة بـ4300 جنيه نهاية الأسبوع الماضي، بينما ارتفع سعر الريال السعودي إلى 1250 جنيهاً مقابل 1100 جنيه خلال الفترة نفسها، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار السلع المستوردة والمحلية على حد سواء.
وأعرب مواطنون عن استيائهم من موجة الغلاء المتصاعدة التي اجتاحت الأسواق. وقالت المواطنة انتصار البلة إنها عجزت عن شراء جوال السكر زنة 10 كيلوغرامات بسوق أم درمان بعد أن ارتفع سعره من 40 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه في غضون أيام، مشيرة إلى أن أسعار اللحوم شهدت هي الأخرى زيادات كبيرة، حيث بلغ سعر كيلو لحم الضأن نحو 55 ألف جنيه.
كما أبدى مواطنون مخاوفهم من عدم القدرة على مجاراة الزيادات المتوقعة في الأسعار خلال الأيام المقبلة. وأرجع المواطن عثمان عابدين موجة الغلاء إلى سعي بعض التجار لتحقيق أرباح أكبر تحسباً لاستمرار ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، منتقداً في الوقت ذاته غياب الرقابة الحكومية على الأسواق.
من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي أمير أحمد أن التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني يعود إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تداعيات الحرب وما صاحبها من انخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي، وتراجع الصادرات والإيرادات العامة، ونقص العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، فضلاً عن ضعف الثقة في العملة المحلية واتساع نشاط السوق الموازية.
وأضاف أن هذه العوامل أدت إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والنقل والإنتاج، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية وأسهم في زيادة معدلات التضخم. وحذر من أن استمرار هذا الوضع ستكون له آثار سلبية على الاقتصاد الكلي، تشمل تآكل القوة الشرائية للمواطنين، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع الاستثمار والنمو الاقتصادي، فضلاً عن اتساع الاقتصاد غير الرسمي وتدهور مستويات المعيشة.
وفي ظل استمرار تراجع قيمة الجنيه وغياب مؤشرات على استقرار سوق الصرف، تتزايد المخاوف من موجات غلاء جديدة قد تضع أعباء إضافية على المواطنين وتعمق الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد.

