تم النشر بتاريخ: ١٧ مارس ٢٠٢٦ 12:33:15
تم التحديث: ١٧ مارس ٢٠٢٦ 12:36:15

المواطنون يكتوون بنيرانها.. الوقود وغاز الطبخ بين الأزمة وزيادة الأسعار

تقرير ـ مواطنون
في إفادات متناقضة "حصلت عليها مواطنون" من عدة مدن سودانية، بين توفر وشح الوقود وغاز الطبخ يظل العامل المشترك هو الزيادة الكبيرة في هاتين السلعتين الاستراتيجيتين على صعيد التعرفة الرسمية وظهور السوق الموازي، والتي أثرت بدورها على قطاعات خدمية وتجارية لتقع كلها على كاهل المواطن.

الأسبوع الماضي قال وزير الطاقة والنفط السوداني إبراهيم أحمد، في مؤتمر صحفي، إن مخزون البنزين المتوفر حاليًا يكفي لاستهلاك نحو 18 يومًا، بينما يكفي مخزون الجازولين لمدة 21 يومًا. وأضاف أن هناك أربع بواخر موجودة حاليًا في المياه الإقليمية السودانية تحمل نحو 155 ألف طن من المشتقات البترولية، ومن المتوقع أن تسهم في تعزيز الإمدادات خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير أن مخزون المشتقات البترولية في البلاد مستقر حاليًا، وأضاف أن الكميات المتوفرة في المستودعات تكفي لتغطية الاستهلاك حتى نهاية أبريل المقبل، مع وجود شحنات إضافية في الطريق لتعزيز الإمدادات.

وفي ذات المنحى أصدرت وزارة الطاقة والنفط بيانًا الأربعاء 11 مارس الجاري، أشارت فيه إلى وجود مخزون كافٍ من غاز الطهي يتجاوز 5.4 آلاف طن متري، بالإضافة إلى وصول ناقلتين على الأقل محملتين بنحو 10 آلاف طن من الغاز، داعية المواطنين إلى الاطمئنان وعدم التدافع أمام منافذ الخدمة.

على الرغم من التطمينات التي حاولت بثها الجهات المعنية، بعد إندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى وتأثير ذلك سلاسل إمداد الطاقة وارتفاع أسعار النفط، إلا أن المخاوف والمؤشرات ترسخ حالة من عدم اليقين لدى المستهلكين في السودان.

شاهد عيان في مدينة المناقل، بوسط السودان، يقول لـ"مواطنون" إن أزمة حادة في الوقود تعيشها المدينة هذه الأيام، إذ شهدت محطات الخدمة طوابير طويلة، واصطفت السيارات لمدة 17 يوما على التوالي في انتظار البنزين، بينما بلغ سعر الجالون في السوق السوداء 50 ألف جنيه.

على عكس المناقل، يقول عبد الله إيراهيم، من مدينة بورتسودان، إن المدينة شهدت اضطراباً كبيراً في محطات خدمة الوقود في الأيام الأولى بعد إندلاع حرب الخليج نتيجة لمخاوف المواطنين، ولكن هذه الأيام تشهد وفرة ولا يوجد شح في الوقود ولا في غاز الطبخ الذي يمكن شراءه مباشرة من الوكلاء. وأضاف بأن بوادر الأزمة التي ظهرت خلال اليومين الماضيين تعود إلى الاتفاق على تسعيرة جديدة للوقود نتيجة للارتفاع العالمي في أسعار النفط.

وفي مدينة كسلا، شرق السودان، أعلنت السلطات المحلية أسعار جديدة لوقود السيارات تأثراً بارتفاع أسعار النفط، مما سيقود إلى ارتفاع في مواعين النقل المختلفة وتأثيره المتقوع على العديد من الخدمات.

ومع تاكيد وزير الطاقة السوداني أن الحرب الإيرانية ليس لها تأثير مباشر على إمدادات السودان من الوقود، وقوله إن واردات البلاد لا تأتي من الخليج العربي، بل تصل عبر البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، يرى مراقبون أن الحرب التي تدور الآن في مركز انتاج الطاقة في الخليج، وارتباطه بأهم ممر مائي "مضيق هرمز"، لا بد ان تكون له تداعياته على أسعار النفط ومشتقاته وعلى غاز الطبخ على مستوى العالم كله. والسودان من البلدان التي تستورد الآن احتياجتها من المنتجات البترولية مما سينعكس مباشرة على الأسعار في الداخل.

في مناطق مختلفة بالعاصمة الخرطوم، استطلعت "مواطنون" آراء بعض المستهلكين للوقود ولغاز الطبخ، ليؤكدوا مخاوفهم من استمرار الأزمة. ورصد محمد آدم، من شرق النيل، خلال رحلته من منطقته إلى امدرمان، أمس الأول، مشاهد تؤكد شبه خلو الطرقات من السيارات بينما تصطف الكثير منها في محطات الخدمة انتظاراً لملء خزاناتهم بالوقود.

وقال لـ"مواطنون" إن مدن العاصمة زيادة أسعار الوقود أدت إلى ازدحام محطات الخدمة. وأضاف "شاهدت أثناء انتقالي بالحافلة من الحاج يوسف إلى أمدرمان ازدحاماً في العديد من محطات الوقود وطوابير للسيارات، خاصة تلك التي تقع في المواقع الاستراتيجية مثل محطة موقف شندي شارع الإنقاذ بحري التي تشهد ازدحام طوال اليوم".

وقال إن الازدحام لم يتوقف في محطات الوقود بمدينة بحري فقط، وإنما تشهد مدينة ام درمان ازدحام بشكل أكبر في محطات عديدة في صابرين، شارع الوادي، و تقاطع الرومي ، فيما ظل عدد من المحطات خارج الخدمة والزحام لعدم توفير الوقود.

حول غاز الطبخ، قال آدم إن الأزمة أكبر من الوقود، ووصفها بالخانقة المعقدة وأنها بدأت قبل دخول شهر رمضان، ومستمرة حتى الآن، حيث لازال المواطنين يلاحقون ناقلات أسطوانات الغاز التي تظهر فجأة وبشكل غير منتظم عند الوكلاء، ومراكز التوزيع داخل الأحياء.

وقال " شاهدت شخصياً في محطة القلابات الشقلة الحاج يوسف - شرق النيل أمس صراع وسط المواطنين من أجل الظفر بأسطوانة غاز "النيل، إيران، أبرسي" التي ارتفع سعرها من 63 - 76 ألف جنيهًا، فيما وصلت قيمتها بالسوق الأسود إلى 85 ألف جنيهاً".

ذات الأمر ينطبق على منطقة شمال بحري، حيث يشتكي المواطنون من شح واضح في غاز الطبخ. ويقول أحد المواطنين في منطقة الكدرو شمال إننا نعاني من انعدام الغاز بشدة هذه الأيام. واضاف بأنهم يضطرون للجوء لاستخدام الأجهوة الكهربائية كبدائل ولكن مع انقطاع التيار الكهربائي المتواصل في الفترة الأخيرة يلجأون للفحم مع ارتفاع أسعاره.

غياب مصفاة الجيلي
كانت مصفاة الجيلي شمال الخرطوم بحري أكبر منشأة نفطية لإنتاج الغاز، تسد فجوة كبيرة في الانتاج المحلي، إلى جانب المنتجات البترولية الأخرى. بلغ انتاج المصفاة من الغاز في مرحلة مبكرة نحو 1.5 مليون طن.

المصفاة توقفت بفعل الحرب؛ حيث سيطرت عليها قوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل 2023 حتى مارس العام الماضي، ولم تتمكن الحكومة السودانية من استعادة تشغيل المنشأة بشكل كامل حتى الآنن مع تداعيات وتأثيرات الحرب المستمرة على حقل هجليج المنتج للنفط.

ومنذ ذلك الوقت يستورد السودان منتجاته النفطية وغاز الطبخ من الخارج، وبحسب آخر تقرير إحصائي للتجارة الخارجية صادر عن بنك السودان المركزي هذا العام، استورد السودان من المنتجات البترولية بقيمة 807 ملايين دولار العام الماضي. واتسع العجز في الميزان التجاري السوداني لعام 2025 ليصل إلى 3.8 مليار دولار، وفق ما أورده بنك السودان المركزي في تقريره الإحصائي للتجارة الخارجية، ما يعكس استمرار الفجوة الكبيرة بين الصادرات والواردات رغم التحسن الذي سجل في عام 2024.

معرض الصور