تم التحديث: ٤ فبراير ٢٠٢٦ 19:48:05

هيومن رايتس في تقريرها 2026: مجازر جماعية ومجاعة في السودان
مواطنون
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الحرب في السودان اتسمت بعمليات قتل جماعي ومجاعة وعرقلة متعمدة للمساعدات في الوقت الذي ارتكبت فيه القوات المتنافسة جرائم حرب في جميع أنحاء البلاد، في حين حذرت الأمم المتحدة من أن الصراع أصبح أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
وقالت المنظمة الحقوقية إن كلا الجانبين اعتدى على المدنيين، وعرقل وصول المساعدات الإنسانية، وارتكب انتهاكات جسيمة.
وأشارت هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026، وهو استعراضها السنوي لممارسات واتجاهات حقوق الإنسان حول العالم، إلى أن تصرفات الأطراف المتحاربة قد خلقت أخطر حالة طوارئ إنسانية على مستوى العالم.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن 24.6 مليون شخص يعانون من جوع حاد، بينما يواجه مليونا شخص خطر المجاعة أو خطر التعرض لها. وقد نزح أكثر من 11.8 مليون شخص، من بينهم 7.4 مليون داخل السودان، و4.2 مليون لجأوا إلى الدول المجاورة.
بينما استعاد الجيش السيطرة على الخرطوم ومناطق أخرى في وسط السودان، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، في 26 أكتوبر بعد حصار بدأ في مايو 2024.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن تقارير وصوراً فورية توثق عمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات جسيمة أخرى ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين الذين يحاولون الفرار.

قتل، تعذيب، مقابر جماعية
وفي الخرطوم، كشف الجيش أدلة على انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات الدعم السريع أثناء استعادته السيطرة على العاصمة في مارس، لا سيما في أم درمان، بحسب هيومن رايتس ووتش. ثم شن الجيش هجمات انتقامية ضد متطوعين محليين متهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع.
وقالت سلطات طبية محلية ونشطاء إن قصفاً شنته قوات الدعم السريع أسفر عن مقتل 54 شخصاً وإصابة أكثر من 100 آخرين في سوق بأم درمان في فبراير.
وذكرت وسائل إعلام في مارس أن نحو 500 شخص ربما دُفنوا في مقابر جماعية قرب قاعدة لقوات الدعم السريع شمال الخرطوم، حيث أفاد معتقلون بتعرضهم للتعذيب والتجويع.
أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بوجود تقارير موثوقة تفيد بأن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها نهبت منازل في شرق الخرطوم، ونفذت عمليات قتل بإجراءات موجزة واعتقالات تعسفية. كما ذكر المكتب أن مقاتلين متحالفين مع القوات المسلحة السورية ارتكبوا انتهاكات مماثلة.
وفي يناير، أفاد متطوعون محليون بأن الجيش شن غارات جوية عشوائية في جنوب الخرطوم، استهدفت سوقاً، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، وفقاً لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش.
كما ذكرت المنظمة أن الجيش قصف مسجداً في غرب كردفان في 21 يونيو، ما أسفر عن مقتل 41 شخصاً وإصابة العشرات.
دارفور تحت الحصار
وقالت هيومن رايتس ووتش إن سقوط الفاشر جاء عقب هجمات متواصلة لقوات الدعم السريع، أدت إلى مجاعة في مخيمات النازحين داخل المدينة وحولها. وأضافت أن قوات الدعم السريع ارتكبت مجازر جماعية بحق الفارين، فضلاً عن أعمال عنف جنسي.
أفادت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بأن قوات الدعم السريع ألحقت أضراراً بمنشآت المياه وخطوط الإمداد في فبراير، وأن هجمات منتصف أبريل على زمزم أسفرت عن مقتل ما بين 300 و1500 شخص وإصابة أكثر من 157 آخرين، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن الجيش قصف مناطق سكنية، بما في ذلك سوق شمال الفاشر، في 24 مارس. كما ذكرت أن الجيش قتل عشرات المدنيين في أوائل فبراير/شباط في هجمات على أحياء سكنية وتجارية في نيالا، جنوب دارفور.
أفاد التقرير بأن كلا الطرفين المتحاربين يواصلان عرقلة المساعدات عمدًا رغم الحاجة الماسة إليها، وقاما باحتجاز ومضايقة العاملين في المجال الإنساني والمتطوعين المحليين.
وخلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق إلى أن قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها استخدمت التجويع كأسلوب حرب، وهو ما يُعد جريمة حرب.
عرقلة المساعدات، واستهداف النساء والفتيات
في يونيو، تعرضت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي لهجوم في شمال دارفور، ما أسفر عن مقتل خمسة من موظفيها. كما استهدفت غارة جوية بطائرة مسيرة قافلة أخرى تابعة للأمم المتحدة في المنطقة نفسها في أغسطس.
وأجبر هجوم مسلح في أغسطس منظمة أطباء بلا حدود على تعليق العمليات في مستشفى زالنجي بوسط دارفور وسط تفشي وباء الكوليرا.
وقال خبراء من الأمم المتحدة في مايو إنه تم توثيق ما لا يقل عن 330 حالة عنف جنسي مرتبطة بالنزاع، معظمها ضد النساء والفتيات. وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان إن تخفيضات تمويل المساعدات أجبرته على الانسحاب من أكثر من نصف المرافق الصحية البالغ عددها 93 مرفقًا والتي كان يدعمها.
حثّ توم فليتشر، كبير مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، المانحين والشركاء الدبلوماسيين على التحرك خلال مؤتمر للمانحين عُقد في واشنطن يوم الثلاثاء.
وقال: "لقد استمرت الأزمة الإنسانية المروعة في السودان لأكثر من ألف يوم، وهي مدة طويلة للغاية. أيام كثيرة من المجاعة، والفظائع الوحشية، وتشريد الأرواح وتدميرها".
وحذر فليتشر من أن التمويل وحده لن يكون كافيًا، قائلاً: "المال غير كافٍ". وأضاف: "نحن بحاجة إلى الدعم الجوي، والأمن، والرعاية الطبية لفرقنا، وجهود الوساطة اللازمة لضمان وصول المساعدات". وأكد أن الأمم المتحدة تسعى جاهدة لتحقيق تقدم ملموس نحو هدنة إنسانية قبل حلول شهر رمضان.
وفي أكتوبر، أدانت المحكمة الجنائية الدولية زعيم ميليشيا الجنجويد السابق، علي محمد علي عبد الرحمن، بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور خلال عامي 2003-2004 و2013، في أول محاكمة تنطلق من تحقيق المحكمة في دارفور، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.
وقالت المجموعة إن ولاية المحكمة الجنائية الدولية لا تزال تقتصر على دارفور، مما لا يترك أي آلية قضائية مستقلة لمحاكمة الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في أماكن أخرى من السودان.


