تم النشر بتاريخ: ٢٦ يناير ٢٠٢٦ 15:33:17
تم التحديث: ٢٦ يناير ٢٠٢٦ 15:36:00

الصورة: منتدى الإعلام السوداني

كبارنا.. عالقون في زمن الحرب

متابعات ـ مواطنون
مع امتداد الصراع في السودان إلى عامه الثالث، أُجبر ملايين المدنيين على ترك منازلهم. من بين أكثر الفئات تضرراً كبار السن، الذين غالباً ما تكون لديهم أقل الموارد وأضعف القدرة على الحركة، ويواجهون أصعب التحديات في الوصول إلى المساعدة.

الحرب وكبار السن
أظهر استعراض جديد للبيانات والتقارير المتاحة من HelpAge International وقوة إشراك السودان ومجموعة الحماية أن وضع كبار السن أصبح به واحداً من أكثر جوانب الأزمة الإنسانية في السودان إثارة للقلق.

منذ اندلاع القتال في أبريل 2023، شهد السودان موجات متكررة من النزوح. وتشير تحليلات الحالة الصحية العامة الصادرة في مارس 2025 إلى أن أكثر من 20 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات صحية – منهم نحو مليون شخص من كبار السن. في وقتٍ لم يعد العنف يقتصر على الخرطوم ودارفور فقط، بل امتد أيضاً إلى مناطق الكردفان، ما يعرض المدنيين لمزيد من العنف والحصار والجوع.

تُظهر إحصاءات الأمم المتحدة أن كبار الرجال والنساء يمثلون حوالي 4% من سكان المخيمات داخل السودان، بينما يعيش حوالي 3% من كبار السن في مخيمات اللاجئين في الدول المجاورة – نسبة قد تبدو صغيرة، لكنها تعني مئات الآلاف من كبار السن يكافحون للبقاء في ظروف قاسية وخطرة.

المخيمات: ظروف سيئة وخدمات قليلة
أجرى “مجلس الحماية السوداني” تقييمات في 37 موقع نزوح في ولايتين، وأظهرت أن كبار السن يمثلون حوالي 12% من السكان. نصف من شملهم الاستطلاع وصفوا الظروف في المخيمات بأنها سيئة للغاية.

أبرز المشكلات
انعدام الأمان في المخيمات، حيث قالت نسبة كبيرة من الأسر إن الأوضاع غير آمنة، مما يعرض كبار السن بشكل خاص للمخاطر.
نقص الغذاء الحاد، حيث أفاد أكثر من سبعة من كل عشرة سكان بمحدودية الحصول على الطعام، ويعتمد العديد من كبار السن على الآخرين للحصول على وجباتهم، ما يصبح أصعب مع انفصال العائلات وتشظي المجتمعات.
ظروف الإيواء المأساوية، إذ يعيش 62% بدون أي مأوى مناسب، ومعظمهم لم يتلقوا حتى أدوات للإيواء.
نقص المياه والصرف الصحي، حيث قال 73% إن أوضاع المياه والصرف الصحي خطيرة، ونحو نصف الأسر ليس لديها مياه نظيفة كافية.
انهيار خدمات الرعاية الصحية، إذ أفاد 61% بأنهم لا يستطيعون الوصول لخدمات صحية مناسبة، وهو وضع مهدد للحياة خصوصاً لمن يعيشون مع أمراض مزمنة مثل السكر أو القلب أو لديهم ضعف في الحركة.

موجات نزوح جديدة
تفاقمت الأزمة في أواخر عام 2025، عندما حذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 21 مليون شخص في السودان يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء، وتم تأكيد المجاعة في مدينتي الفاشر وكادوقلي اللتين تم قطع طريق وصول المساعدات إليهما.

في محلية طويلة بشمال دارفور، وصل حوالي 900 عائلة – كثير منهم مع كبار في السن – بعد تنقلهم أكثر من 50 كم سيراً على الأقدام هرباً من العنف. وصل القادمون الجدد متعبين وجائعين ومصابين بسوء التغذية، يعيشون في العراء بلا مأوى أو خدمات أساسية، بينما تتفشى الأمراض والجوع.

تصف بعض التقارير حالات دخول كبار السن المخيمات بملابسهم فقط بعد هروبهم من القصف والسرقة، وبعضهم وصل حافي القدمين.

فئة منسية
رغم الحاجة الواضحة، لا يزال كبار السن أحد أقل الفئات دعماً في برامج الإغاثة. فأحياناً يُهمَل هؤلاء في المناطق النائية أو لا يتمكنون من الوصول إلى نقاط توزيع الغذاء أو العناية الصحية بسبب ضعف قدرتهم على الحركة.

تشير باحثة اجتماعية إلى أن كبار السن في المخيمات غالباً ما يشعرون بأنهم منسيون من قبل السلطات والمنظمات الإغاثية وحتى أفراد عائلاتهم الذين هم أنفسهم يعانون. وتؤدي العزلة الاجتماعية إلى معاناة نفسية إضافية، حيث يفقد كبار السن أصدقائهم وأدوارهم في المجتمع وسط الحرب.

وأظهرت دراسات أن كبار السن في السودان يواجهون معدلات عالية من الاكتئاب والاضطرابات النفسية بعد الصدمة، ومع تدمير المراكز الصحية ونقص الأدوية، يصبح حتى المرض المزمن مثل الضغط أو السكر خطيراً. في بعض مناطق دارفور، لقي العشرات من كبار السن حتفهم جوعاً بعد أن حجبت الجماعات المسلحة وصول الغذاء.

اتفقت التقارير إلى أن كبار السن لا يمكن أن يبقوا مهمشين، ودعت كل الجهات الإنسانية إلى وضع كبار السن في قلب الاستجابة الإنسانية وفي كل قرار يُتخذ، وإشراكهم ومنظمات المجتمع المحلي في التخطيط والتنفيذ لكل أنشطة الإغاثة.

وطالبت بإزالة العقبات التي تحول دون وصول كبار السن للدعم، سواء كانت مرتبطة بالحركة أو التكلفة أو التمييز أو نقص الوثائق، وتقوية اتخاذ القرار عبر جمع بيانات موثوقة وتحليلها حسب العمر والجنس والإعاقة، وتعزيز قدرات العاملين لفهم مخاطر كبار السن وذوي الإعاقة في النزاع.

معرض الصور