تم النشر بتاريخ: ٢٠ يناير ٢٠٢٦ 07:26:40
تم التحديث: ٢٠ يناير ٢٠٢٦ 07:30:35

الصورة: نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نازك شميم - موقع الأمم المتحدة

الجنائية الدولية: الفظائع في دارفور ``تتكرر من مدينة إلى أخرى``

مواطنون ـ وكالات
قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، يوم الاثنين، أن الفظائع في إقليم دارفور السوداني تتفاقم من بلدة إلى أخرى في حملة عنف منظمة تشمل عمليات إعدام جماعية واغتصاب واستهدافًا عرقيًا، ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وأوضحت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات شميم خان، خلال إحاطة للسفراء، أن الوضع في دارفور "ازداد سوءًا"، حيث يتعرض المدنيون لما وصفته بالتعذيب الجماعي وسط حرب متصاعدة بين القوات المسلحة السودانية المتنافسة.

وقالت السيدة خان: "إن الصورة التي تتكشف مروعة: جرائم منظمة وواسعة النطاق وجماعية، بما في ذلك عمليات إعدام جماعية. تُستخدم الفظائع كأداة لفرض السيطرة".

بؤرة "معاناة عميقة"
يشهد السودان صراعًا منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين الحليفين السابقين، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

ما بدأ كصراع على السلطة تحوّل إلى نزاعات في جميع أنحاء البلاد، وكانت أشدّها فتكًا في إقليم دارفور، الذي شهد أيضًا تجدد التوترات العرقية القديمة - التي أدت إلى اتهامات بالإبادة الجماعية في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.

وقالت إن سقوط الفاشر، عاصمة إقليم شمال دارفور، في يد قوات الدعم السريع، أعقبه "حملة مُدبّرة من أشدّ أنواع المعاناة"، استهدفت بشكل خاص المجتمعات غير العربية.

وأضافت أن الجرائم تشمل الاغتصاب والاعتقال التعسفي والإعدامات وإنشاء مقابر جماعية، غالبًا ما يتم تصويرها والاحتفال بها من قبل الجناة.

الصورة: طفلة تبني خيمة لأسرتها في معسكر طويلة للنازحين - يونسيف

المقاتلون "يحتفلون بالإعدامات"
استنادًا إلى أدلة الفيديو والصوت والأقمار الصناعية التي جُمعت، خلصت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية إلى ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الفاشر، لا سيما في أواخر أكتوبر، عقب حصار مطوّل شنّته قوات الدعم السريع على المدينة.

وقالت السيدة خان إن لقطات الفيديو أظهرت أنماطًا مماثلة لتلك الموثقة في فظائع سابقة في دارفور، بما في ذلك اعتقال المدنيين من القبائل غير العربية وإساءة معاملتهم وقتلهم.

وقالت: "شوهد أفراد من قوات الدعم السريع يحتفلون بعمليات إعدام مباشرة، ثم يقومون بتدنيس الجثث".

تحقيقات الجنينة
يواصل مكتب المدعي العام تحقيقاته في الجرائم المرتكبة في الجنينة، حيث أدلى شهود عيان بشهادات حول هجمات على مخيمات النازحين، وعمليات نهب، وعنف قائم على النوع الاجتماعي، وجرائم ضد الأطفال.

في عام 2023، شهدت الجنينة بعضًا من أسوأ أعمال العنف في الحرب، حيث ارتكب مقاتلو قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معهم مجازر بحق مجتمع المساليت، مما أجبر مئات الآلاف على الفرار إلى تشاد المجاورة.

وصف مسؤولون في الأمم المتحدة ومحققون في مجال حقوق الإنسان العنف بأنه ذو دوافع عرقية، وحذروا من جرائم محتملة ضد الإنسانية.

وأشارت السيدة خان إلى أن الأدلة تشير الآن إلى أن أنماط الفظائع التي شهدتها الجنينة قد تكررت في الفاشر.

وحذرت قائلة: "تتكرر هذه الجرائم في مدن دارفور واحدة تلو الأخرى. وستستمر حتى يتم وضع حد لهذا الصراع، والشعور بالإفلات من العقاب الذي يغذيه".

الاغتصاب كسلاح حرب
أكدت السيدة خان أن العنف الجنسي، بما فيه الاغتصاب، يُستخدم كسلاح حرب، مضيفةً أن الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي لا تزال من أولويات تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية. وأقرت بوجود عوائق ثقافية وأمنية تمنع الناجيات من الإبلاغ عن الانتهاكات، مشددةً على ضرورة إجراء تحقيقات تراعي الفوارق بين الجنسين وتركز على الناجيات.

وبينما ركز جزء كبير من الإحاطة على انتهاكات قوات الدعم السريع، ذكرت نائبة المدعي العام أن المحكمة الجنائية الدولية توثق أيضاً مزاعم ارتكاب القوات المسلحة السودانية جرائم، مؤكدةً أن جميع أطراف النزاع ملزمة بموجب القانون الدولي بحماية المدنيين.

الإفلات من العقاب
استشهدت السيدة خان بإدانة علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب - القائد السابق لميليشيا الجنجويد - في أكتوبر الماضي، كخطوة تاريخية نحو المساءلة، لكنها حذرت من أن حجم الفظائع المستمرة يفوق بكثير أي شعور بالتقدم.

واختتمت كلمتها بدعوةٍ حازمةٍ للسلطات السودانية لاتخاذ إجراءاتٍ ضد كبار المشتبه بهم الذين طالما طالبت بهم المحكمة، بمن فيهم الرئيس السابق عمر البشير، ووزير الداخلية السابق أحمد هارون، ووزير الدفاع السابق عبد الرحيم محمد حسين.

وقالت: "يجب اتخاذ إجراءاتٍ الآن"، محذرةً من أن العدالة لضحايا دارفور ستظل جوفاءً دون اعتقالاتٍ على أعلى المستويات.

معرض الصور