تم التحديث: ١٠ يناير ٢٠٢٦ 15:52:17

الصورة: بلان سودان
السودان بعد ألف يوم من الحرب: معاناة مستمرة والاستسلام ليس خياراً
مواطنون
بعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، تتكشف يوميًا قصص إنسانية موجعة تعكس حجم الكارثة التي يعيشها ملايين المدنيين، في ظل حرب لا تبدو لها نهاية قريبة، وانتباه دولي يتراجع أمام تعدد الأزمات العالمية.
ناهد علي، مديرة الاتصالات في منظمة «بلان سودان»، واحدة من بين ملايين السودانيين الذين اضطروا إلى النزوح منذ الأيام الأولى للنزاع. غادرت منزلها في الخرطوم مع أسرتها، واستقرت في ولاية كسلا شرقي البلاد، لتجد نفسها لاجئة في وطنها، وفي الوقت نفسه شاهدة على معاناة لا تتوقف.
ما بين قصتها الشخصية كنازحة ومسؤلياتها كعاملة في مجال المنظمات الإنسانية الدولية في السودان، تتخذ ناهد موقفاً صلباً وقراراً حاسماً وسط الاحتياجات هائلة، والموارد شحيحة التي تواجه العمل الإنساني بأن "الاستسلام ليس خيارًا".
وتقول ناهد إن مهمتها الإنسانية الأخيرة إلى منطقة العفاض في الولاية الشمالية كشفت عن قصص تفوق الوصف. هناك التقت بنساء وفتيات فررن من مدينة الفاشر بعد تعرضهن لانتهاكات جسيمة، بينها العنف الجنسي وفقدان أفراد الأسرة تحت القصف. تحكي إحدى النساء أنها اضطرت إلى دفن أطفالها بيديها في فناء منزلها بعد أن قضوا جوعًا، بينما لا تزال أخرى تجهل مصير زوجها وابنها المفقودين منذ الهجوم على منطقتهم.
وتضيف ناهد أن فتاة صغيرة أخبرتها بأن تعليمها توقف تمامًا منذ اندلاع الحرب، وأنها فقدت شعورها بالأمان بعد تعرضها لاعتداء جنسي أثناء محاولتها الهروب. وفي قصة أخرى، شاهدت امرأة شقيقتها تُقتل فورًا جراء قصف مدفعي، تاركة خلفها سبعة أطفال بلا معيل.
هذه الشهادات، بحسب ناهد، ليست استثناءً، بل تمثل واقعًا يوميًا لملايين السودانيين. فبعد ألف يوم من النزاع، تتدهور أنظمة الصحة والتعليم والأمن بشكل متسارع، بينما تتعرض قوافل المساعدات الإنسانية للتأخير والعرقلة، بل وأحيانًا للاستهداف، ما يزيد من معاناة المدنيين المحاصرين في مناطق يصعب الوصول إليها.
وتشير ناهد إلى أن النساء والفتيات يدفعن الثمن الأكبر، حيث تحولت أجساد النساء إلى أدوات حرب، فيما يصل أطفال كُثر إلى مراكز الإيواء دون ذويهم بعد أن افترقوا عن عائلاتهم في رحلات النزوح الخطرة.
وبصفتها أمًا نازحة وعاملة في المجال الإنساني، توجه ناهد نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والحكومات والجهات المانحة ووسائل الإعلام، مطالبة بإبقاء السودان على رأس الأجندة الإنسانية والسياسية، وضمان حماية المدنيين، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات، وتوفير تمويل إنساني مستدام.

